ثورة سلام

حيادية تعددية تحتضن كل الأطياف.بل العالم و تعنى بكل ما يقال ومالا يقال والأهم من هذاو ذاك إنها ترحب بالرأي والرأي الآخر..هنا تحتضن الثورة السلام فينصهران معاً حتى يثور السلام خالقا ملاذاً أبيضاً

نذوب قنداً..

 

هي الرواية  هي قندة..

  

لن تجد نفسك  في معزلٍ عن حالة الذوبان الحتمية التي ستسبغها عليك "قندة حسين محروس"، فما إن تودع كفيك و قندة قلبك هذا الكتاب الممتلئ، القصير القامة، المشبع بلون الغروب البرتقالي ستأسرك حتماً ،و قبل أي شيء لوحة الغلاف للبحريني خالد الرويعي، ترجمتها أنا، على إنها جسدان مشبعان بكلمات من قند، يشقان طريقهما نحو التلاشي في سبيل القند جزافاً...و نحو سديم الروح يمضيان..
 
الصورة مسروقة من مدونة الشقيق و الناقد البحراني  علي الديري
 
"قندة" .. للكاتب و الروائي و المصور الفوتوغرافي البحريني حسين محروس. رواية بحرينية بحتة ،و لعله التعريف الأول الذي كونته بعد إنتهائي من قراءة  ما يقارب نصف الكتاب، و يرجع ذلك لكونها مشبعة جداً بالبحرين و تختزل تفاصيل التفاصيل البحرينية الحميمة الساكنة بعقر دار قرية النعيم بل ب(حوش) البيت (النعيمي).  فالنعيم يا أشقاء،  إحدى القرى البحرينية التي شهدت الكثير من التحولات السياسية، عدا عن كونها مسقط  رؤوس أبرز الخطوط و التوجهات الفكرية، الدينية  على حد سواء، لربما كل القرى شهدت هذا الحراك المستمر الذي يتمثل بنشوء تيارات متباينة بالدرجة الأولى إن كانت علمانية، إسلامية، معتدلة، بعثية، و شيوعية ربما.  لكن لطالما كان هناك ثمة خصوصية لقرية النعيم ، كونها كانت معقلاً أولياً لولادات تدخل ضمن هذا القبيل" التنشيئي" إن صح التعبير ،متمثلة بإنشاء مراكز ، و تجمعات ثقافية كانت تحمل على عاتقها هموما كثيرة  أبرزها  تعزيز الكيان الثقافي ،و زرع قيم و توجهات وطنية، هناك حيث المجتمع القروي المحافظ و العتيق الطراز، الذي كان يكابد في وجه الآراء المعارضة و الصبغات القروية المتضادة. 
حسين محروس أسهب بعمق في كل التفاصيل معطيا إياها حقها و أكثر قليلا، فهو  لم يترك شقاً بالنعيم  إلا وأسبغ علييه سيل ماء الكلام التعبيري المرهف الذي يحلق بالخيال رفيعا، ولا ننكر قدرته  على تلوين الصور بجمالية أدبية تدغدغ القلب، مستخدما بذلك العديد من الصورالشعرية الطاغية بوضوح على الأعم الاغلب من فصول الرواية سيما: "إلفة الحمام"،" قندة فارسية"، و" شامة القمر" . أورد منها أكثر ما شد قلبي:

 

"ساحل بحر حيك جنة يا عباس.. الرمل فيه خد طفلة.. رسم لها وردة الله على الماء، و تهيأ ليرسم شامة القمر"
 
"تملك خلق الضوء في ماء البحر كل صباح.  لا يكون صباحك إلا بالبحر"
 
" إلا ماءَك له طعم الغرق و رائحة البهجة المؤجلة. يرث طير الحمام بهجته، و بهجة أطفالك لا تورث؟" 
 
و دون سابق إنذار تجد نفسك سابحا  و شخوص الرواية، فأنت يا قارئ "قندة" يطوف بك  محروس أرجاء حارة النعيم و يحشرك في أزقتها العتيقة، تلفحك العباءات السوداء التي تعانق الريح، و تستمع لروائح القراءات الحسينية، و تذوق شاي الزعفران المتبرك بصوت كربلاء و ملايات القصيد،  تذوب قندا مع رسائل الحب العذرية، بها و منها  تتعايش و همومهم  و تقاسيم حياتهم البسيطة و الزاخرة بآن واحد، نعم حياتهم أولئك (النعيميين) . هو ألقى الضوء في روايته على أمور شتى نـذكر منها على سبيل المثال ما يتمثل بالطقوس المعيشية البحرينية ،منهجية التفكير و العادات التقليدية التي كانت سائدة على الأعم الأغلب بالبحرين القديمة و التي ما زالت متأصلة  لحد كبير لدى أغلبنا حتى و إن أكل الدهر عليها و شرب. عبر رواية قندة  تكاد تبصر الذات القروية و تتنفسها من خلال حكاية أثوابهم، و التعابير الدارجة لديهم مرورا بمعتقداتهم الخرافية المنطق و برومانسية البعض منهم، وصولا لقصص الكبت المجتمعي الذي كان يعشعش بين جدران القرية.  ناهيك عن قروية الحديث البحراني المتربع بين قوسين و الوارد في عدة فصول من الرواية عينها. و لعله أحد أهم أسباب إعجابي بهذه الرواية ، كوني أفرط و دونما إفتعال في إستخدام المصطلحات البحرانية القديمة التي  تكاد تندثر من مجتمعنا ، والأجمل إنه جاء على ذكر القديم جدا منها.  عني، أجدها  تقنية جذابة قد لا تلفت نظر الغير بحريني كثيراً، و  لكنني وُلعت بهذا الجانب لأنه يشبهني لحد كبير في تمسكي الشديد بهذه اللهجة القروية في أحاديثي عامةً. (خوووشي !)..

  

و ما أثار إعجابي حقاً هو اللعبة التي انتهجها حسين محروس في تمكنه و بجدارة من تعرية القندة من أيدولوجيتها المادية (التانجبلية)، متجليا ذلك بقيامه بتصويرها لنا مصطفيا عدة مفاهيم مجازية ،و تراكيب ذات طابع شعري عميق "فقط" لمن يدرك معناه.
 

"القندة" هنا كان مقدرا لها أن تمثل الكثير،  و الأهم..  إنها مَثلت خاتون بالأساس..: تلك الفتاة البحرينية القروية(الذباحة) الجمال... "بيضاء تجوب الحي عصرا و تترك عبائتها السوداء للهواء و الهوى، قالت النساء إنها ولدت في الربيع و ليست ذلك من عادة الولادات في حينا..." و إن بياضها من تلك العتمة.. لم تشك أمها من ألما في حملها و لم تر عسرا في ولادتها"....."و يوم وُلدت أذهلت..تحدثن نساء الحي عن بياضها و خصلات شعرها و حبة الخال في جنة الوجه اليسرى"....

 

فتعددت الصور و القند ليس واحدٌ لدى محروس، فبعد خاتون القندة الأبرز،هو تارة الحب الساكن برسائل العشاق، و تارة  الجسد، وسيرة العشق، دفء حارة النعيم،  شغف القلوب، وتقاسيم الجمال، و بياض روح عباس.. كلها قند مكتنز بنشوة الحياة... و توالى ذكر القند بسلاسة في عدة فصول نورد منها مثل:
 
"كان على أن أقطع كل هذه المسافة الضوئية الشاسعة بيني و بينك، لا لشيء سوى  أن أحمل القند إليك، ها أنت أيها المستغني عن العالم تنكرني. أحببتك و أنت لا ترى! من أين تنفذ البهجة إليك، و أنت لا ترى إشارات السكر في عيني و لا ترى أنني حملت القند مفتونا إليك؟"
 

"الحب إمرأة من قند..

الحب إمرأة من قند...... و ماء أغلقت الفراشة عليها جناحيها، كلما خدر الماء سكرت.."

 

"لو كنت لي لجعلك حيك حي النوافذ، تتقمر تحتها كا قندة تحمل هوى و حنينا لا تعلرف لمن!

كانت بدرية تفيض بالعشق، تفتحنا على القند و الزعفران فيندلع السرد"...

 

 

قندة روح

 
لحسين محروس:   أحببت الرواية، و هذا رأي المتواضع و الخجول فيها و لا أتكلم فيها من موضع ناقدة أو ماشابه على الإطلاق.. كل ما هنالك إنها دخلت قلبي بكل المقاييس، و كونك فوتغرافي محترف ،ليس عبثا هذا الكم الكبير من الولوج في تفاصيل الصور التي وردت بالرواية ،و التي قد لا يوفق فيها آخرين ممن لا يجاورون العدسة أو يمتلكون بصيرة التصوير التي تعيش و إياك.. شيء واحد فقط ظننت أنك قد خضت فيه بأكثر مما يجب  هو فصل "نعت"، الذي أدرجت فيه نماذج كثيرة للرسائل التي شقت طريقها لنادي النعيم الثقافي...   

 

 

و أخيرا أختم بما ورد في خاطري لحظة أطبقت (القرطاعة) الأخيرة لغلاف الكتاب ،تخيلت لحظتها روعة هذا العمل الروائي إن مُثل و حُول لمسلسل تلفزيزني بكوادر بحرينية أصيلة.  و أؤكد هنا إنه على الرغم من قناعتي التامة بأن لذة القراءة و تحسس الورق قد تموت إن مُثلت النصوص سينمائيا أو تلفزيزنيا ، خصوصا إن لم يأت العمل بالمستوى المطلوب ، أضف كون أن تمثيل النص قد يقتل "نشوة" الخيال لدى القارئ. لكن إن أُعد العمل بجدية و بعناية كبيرة تحت إشراف خبراء جديرون بالثقة ،مستعينين بروح  القرى البحرينية الجميلة.. حينها فقط  سيتحقق عمل (ماليه حل!! )..
 
 
لكن السؤال المطروح من أين سنأتي بخاتون يا محروس؟
 

 

 
و لكم حفنة من" القند" المشبع بالله..


لقراءة مقالة الناقد البحراني القدير علي الديري... حول" قندة عباس".. إدعسوا هاهنا
 


أضف تعليقا

shalwatani من البحرين
19 يوليو, 2008 12:12 ص
الغالية ملاذ
كنت قد قرأت رواية " قندة " الشهر الماضي
وشعرت بما شعرت به من ذوبان المحروس فس أزقة النعيم وتاريخها وشخوصها " خاصة وأني بنت النعيم "
ولكن بين فصولها فقدت التركيز ولم أستطع تحديد ما كان المحروس يرمي إليه فبعض الشخوص التي ذكرها حقيقيه نعرفها تمام المعرفة مثل " أبو ربيعة " رحمه الله ..ووالدي الذي أتى ذكره في مراسلات نادي النعيم .. ولكن البعض الآخر أعتقد أنه كان من وحي خيال المؤلف وهنا المفارقة !!
فبالنسبة لي إذا ما تحدث كتاب عن حقبة زمنية معنه فمن الواجب على المؤلف أن يحدد صيغة هذا الكتاب وتصنيفه هل هو تأريخ لمنطقة أم أنه رواية خيالية حدثت في تلك المنطقة
كذلك فالمحروس في رأيي لم يستطع الإمساك بدفة الرواية جيداً ففصل طويل تحدث فيه عن النادي وفصل آخر تحدث فيه عن القلاليف وبالرغم من جمال الفصليين أحسست أنهما كانا مقحمين في سياق الرواية الأساسية التي تحكي قصة " حب خاتون " .
ولكن بالرغم من رأيي فأني استمتعت بالرواية لأني كنت أجد فيها " رييحة ماضي الأجداد "الذين أنتمي إليهم ..
وفي إنتظار لقائي مع المحروس لأخبره عن رأيي الصريح ...
تحياتي لك ملاذ

شيماء
mohsenyonis من مصر
19 يوليو, 2008 01:49 م
ملاذ وشيماء والله شوقتونا للعثور على هذه الرواية فأنا أحب الأدب الذى ينتمى لناسه وأشم فيه رائحتهم ومن خلال تتبعى لحديثكما شعرت بهذه الكتابة المنتمية للبحرين وناسها ..
شكرا لكما على العرض الطيب سواء من ملاذ وقد أخذت الجانب الحيادى تجاه النص أو من شيماء التى غامرت بجرأة نحو النقد ..
تقديرى واحترامى
noono111
19 يوليو, 2008 05:42 م
ما ادري ويش اقول
تدرين شقيقه صايره ما اعرف اعبر عفر



بس يعني لازم نترك أثر في ثورة السلام

التحيات الياسمينية
malth من البحرين
19 يوليو, 2008 07:35 م
الشيماء

مساء الورد شقيقة،

أتوق لسماع رأي حسين محروس بالنقطة التي أثرتها.. ما إن تتناقشي و إياه في هذي المسألة اعلميني بتعليقه.. أشعر بأنه أراد بها "شيئا" في ذلك.. و بأنه لم يخلق هذا التشويش الذي احسست به إلا لسبب ما!

عني شقيقة، و قد ذكرت هذا مسبقا بأن فصل الرسائل المعنون ب "نعت".. قد أسهب فيه حسين كثيرااااا..

شكرا لك يا أحلى "نعيمية"..

دعواتش خيو

ملاذ
malth من البحرين
19 يوليو, 2008 07:38 م
أستاذ محسن يونس،

مساء الخير

شكرا أستاذي لتشريفك بيننا.. و لا حرمنا الله من حضورك الجميل

كن بخير

التحيات الكبرى

ملاذ
malth من البحرين
19 يوليو, 2008 07:45 م
رباب

هلاااااااا

المهم نور وجودك يا شقيقة، و إن لم تعلقي..لأنك من الأحبة و من الحلفاء الذين لا يمكنني الإستمرار دون ضيائهم حولي..

بكل الحب

و الدعوات

ملاذ
bahrainj من البحرين
20 يوليو, 2008 03:05 م
الشقيقة ملاذ

مجتمعنا يفتقر غلى هذا النوع من الروايات التي تتحدث عن تراثنا وتاريخنا البحريني ولو فتشتي لوجدتي في أغلب القرى ((خاتون وبدرية)) وفي زرانيقها القديمة تجدين ذكرياتنا المتناثرة

دمتي بألف خير ولك كل الود

((المفروض المحروس يرسل ليش 5% من مبيعات الكتاب على هالدعاية اللي سويتينها..))
bahrainj من البحرين
20 يوليو, 2008 03:08 م
***إستدراك (((ورد غلى بدل إلى))

الله مو راضي
malth من البحرين
20 يوليو, 2008 06:04 م
جعفرK

مساء الورد شقيق

و أزيدك من الشعر بيت ،هناك مدينة.. و سلامة.. و زهرة.. و فاطمة.. و مريم.. و غيرهن

و كلهن يا شقيق يعبقن قندا أبيض
و كل واحدة فيهن تختزن كم من الروايات المخبئة خلف عبايتها و (غشوايتها) السوداء,, كلهن يحملن عبر كبيرة بنظرة واحدة من عيونهن.. و أنا لمست ذلك

كن بسلام

التحيات
ملاذ
malth من البحرين
20 يوليو, 2008 06:05 م
k

جاية بالغلط خوك.. ماعليك منها
e7sasy24 من البحرين
20 يوليو, 2008 07:56 م
لست ممن يظن في نفسه قادرا على مواجهة (قندة) المحروس، هذا الذي يعرف لغة الضوء فيبحر في بيانها.. له كل الضوء الذي تمخض قندة.. ولنا قندته تشير للضوء..
قندة.. التي أسرفت في هذيانها ماءً حتى بدى الماء أشبه باستدارة خصر خاتون.. أسرفت للحد الذي بتنا نرى فيه الحمام وكأنما نراه للمرة الأولى/ بالدهشة الأولى/ بعين طفلٍ يتساءل ما هذا.. أسرفت لحدٍ يجعل للمشموم رائحة جدتي عبقا آخر..
بإختصار.. ما يحسب لمحروس ولقندته هو مدى حرفنته في تكثيف الصورة الضوئية إلى صورة كتابية بلغة مرهفة..
وما يأخذ عليه أنه زج بكم هائل من الوثائق -كرسائل النعيم- زجا كان الأولى به أن يجد لها مخرجا أكثر سلاسة، بدلا من أن تظهر بصورة أنا لدي وثائق وهذه الوثائق..


دمتي قندة..
حسين عبدعلي
taleen84
21 يوليو, 2008 08:20 ص
الرائعة ملاذ

اوتدرين ان هذه الرواية صاحبتني طيلة الايام الثلاثة الماضية

طريقة سردك لها

جعلتني اتمنى قراءتها

قرأت موضوعك ولظروف عدة كلما هممت بالرد

تعاندني تلك الظروف

لكن طريقة عرضك للرواية جعلتني اتحرق للقراءة

أتمنى ان اقرأها ذات يوم

امنياتي بالتوفيق
malth من البحرين
21 يوليو, 2008 10:39 م
الشقيق الغالي حسين عبدعلي،

كالعادة يا حسين ردك يأتي عميق و معبر بعمقه و مضمونيته التي تمس الصميم على الدوام..و كأنك تضيف شيئا غفلته بمقالي.. كذا أشعر بعد أن أقرأ حسين عبدعلي..

كن بخير

مساء مضاء بقند الأحبة

التحيات و التقدير

ملاذ
حسين المحروس من البحرين
22 يوليو, 2008 12:10 ص
ملاذ: لكن السؤال المطروح من أين سنأتي بخاتون يا محروس؟

لا أعرف.. قبل فترة كنت أسأل نفسي : لماذا لم نعد نرى مظاهر للعشق في الحيّ؟ هل اختفى العشق، أم أنّه تخفّى؟! كان التعويل بين الحبيبين على الصورة.. صورة كل واحد منهما.. والكلام قليل جداً فإذا التقيا لا يتسع الوقت للكلام.. الآن كأن التعويل على الكلام أكثر.. المسجات.. الماسنجر.. فاذا التقيا لا يتسع الكلام للوقت .. الصمت أكثر..

في أواخر العام الماضي التقيت بطفل في الحيّ أظنه في السادسة من عمره لا أكثر.. لكن عمر الجرأة في عينيه أكبر!.. حياني فابتسمت له وللثقة في حركة يده نحوي.. سألته عن اسمه وعن اسم أبيه فقال اسمه الثلاثي ولقب العائلة.. قلت في نفسي ربما هو! خصوصاً أنّه يأتي من جهة بيت أبيه، فسألته عن اسم أمه فقال "خاتون".. عرفت هذا طفلها وهذه الجرأة التي فيه خاتونية بامتياز.. ظلّ يتكلم وأنا لا أسمعه..



نسيت ألقى السلام والتحية عليك يا ملاذ .. عليكم جميعاً.. سأعود .. لدي شيء أقوله عن (باب النعت) لكل من العزيزين: شيماء وحسين. سأقول رأيي طبعاً..


حسين
حسين المحروس من البحرين
22 يوليو, 2008 07:27 ص
صباح الشاي المتسكّر بالأحلام....

ملاذ.. شيماء .. حسين
هلّ هناك فعلا اسراف في تفعيل الوثائق في فصل (نعت)، أم أن القارئ لم يكن يرغب في انقطاع السرد الشعري العاطفي من خلال هذا الفصل ثمّ العودة إليه؟
تلقيت تعليقات كثرة على هذا الفصل بالتحديد: الشاعر يوسف حسن استاء كثيراً من هذا الفصل. الكاتب والخطاط القدير أحمد المناعي (أحد مؤسيسي أسرة الأدباء) وجد فصل (نعت) أقرب الفصول إلى نفسه!

بس بروح وبرجع بعدين..
malth من البحرين
22 يوليو, 2008 08:22 م
القندة تالين،

حسك بجنبي،، يجعلني أشعر بأن هناك ثمة أهمية لما أكتب.. و تأثرك هذا يزجني أكثر و أكثر لأخربش أكثر

شكرا لقلبك الأبيض و إحساسك القريب رغم البعد

بعين الله

ملاذ
حسين المحروس من البحرين
22 يوليو, 2008 10:04 م
كيف تشكلت شخصية (عباس)؟
هل كان تشكلها يسيراً؟ خالٍ من التعقد؟
شخصية البحراني الاعتبارية التي مرّ بها التاريخ كله، من غير أن يغادرها شيء منه، أو أن تسمح هي له أن يغادر!! تعيش في التاريخ أكثر من أن تتعيش به.. لها راوفد كثيرة تداخل فيها الديني بالفلكلوري حتى صار من الصعب التفريق بينهما.. في خاطره قناعة كبيرة أن الكون ما خلق إلاّ له، ويتعزز ذلك بنصوص قديمة جداً تؤرخ له وجوده، ووجود قادته قبل أن يخلق الله الكون وهي أنوار تطوف بالعرش!! هل يمكن لشخصية يعمل فيها كل هذا تكون بسيطة خالية من التركيبات المعقدة؟ هل يمكن تقديم شخصية مثل هذه بشكل مدرسي يسير؟ ولو فعلنا ذلك هل ستكون هذه شخصية عباس؟
ماذا فعلت الفارسية (القندة) كي تُري عباس نفسه؟ عباس الذي شكله التاريخ، وعباس الذي شكلته سيرة الحي؟

سأعود.. أحاول أن أفهم فعل الفارسية ليس أكثر..
حسين المحروس من البحرين
22 يوليو, 2008 10:09 م
كيف تشكلت شخصية (عباس)؟
هل كان تشكلها يسيراً؟ خالٍ من التعقد؟
شخصية البحراني الاعتبارية التي مرّ بها التاريخ كله، من غير أن يغادرها شيء منه، أو أن تسمح هي له أن يغادر!! تعيش في التاريخ أكثر من أن تتعيش به.. لها راوفد كثيرة تداخل فيها الديني بالفلكلوري حتى صار من الصعب التفريق بينهما.. في خاطره قناعة كبيرة أن الكون ما خلق إلاّ له، ويتعزز ذلك بنصوص قديمة جداً تؤرخ له وجوده، ووجود قادته قبل أن يخلق الله الكون وهي أنوار تطوف بالعرش!! هل يمكن لشخصية يعمل فيها كل هذا تكون بسيطة خالية من التركيبات المعقدة؟ هل يمكن تقديم شخصية مثل هذه بشكل مدرسي يسير؟ ولو فعلنا ذلك هل ستكون هذه شخصية عباس؟
ماذا فعلت الفارسية (القندة) كي تُري عباس نفسه؟ عباس الذي شكله التاريخ، وعباس الذي شكلته سيرة الحي؟

سأعود.. أحاول أن أفهم فعل الفارسية ليس أكثر..
shalwatani من البحرين
22 يوليو, 2008 11:55 م
العزيز حسين المحروس
بما إنك راح ترجع وحنا قاعدين نحارس ؟؟؟؟؟؟
أقول رأيي : لا يوجد مشكلةأو إسراف في توثيق وأستعراض وثائق ولكن إذا كانت في مكانها الصحيح مثل كتاب نادي العروبة اللي أرخ لتاريخ ونشأة النادي لكن الفصل هذا كان في الرواية مقحم وهذا رأيي الشخصي ..

بالعكس كان الحديث عن النادي جميل - وكان الوالد يذكرني بأحداث لم توردها في الفصل - كنت كل ما قرأت وثيقة من الوثائق عرفت أشخاصهاالمعنيين على الرغم من إخفاءك الأسم الثلاثي وفي بعض الأحيان كنت أرجع للوالد للتأكد .. التوثيق شيء رائع لتبقى الشخوص في ذاكرة المكان والزمان حيه
ولكن ليس مكانها رواية إلا إذا كانت من ضمن سياق الرواية نفسها مثل ما حدث وإنت تتحدث عن " فريق الأجاويد "

تحياتي

شيماء
malth من البحرين
23 يوليو, 2008 12:10 ص
حسين محروس،

مساء الورد...

أدركت جيدا بأن ما يسمونه حب هذه الأيام هو قطعا ليس كحبهم بالأمس، قد يرى البعض بأن الحب هو الحب.. و لكنني مقتنعة تماما بأن حتى (حتى) الحب في زماننا التعيس قد أصبح مشوب بخطوط رمادية..

عندما أتحاور مع جيل الستينات و السبعينات، يخبرونني عن قصص حبهم و لقاءاتهم الأولى.. و كيف أن إدمانهم لأغاني السيدة أم كلثوم.. وولعهم بعبد الحليم حافظ.. و ناظم الغزالي كان إلا ما يفضح حبهم البريء.. أسمعهم بشغف.. يخبروني.. عن قصص توارد الرسائل و النظرات من (الدريشة أم الحدايد)..و تفليع الحصى على الدرايش.. و التعذر عصرا و الخروج خلسة نحو الزرانيق.. فعلا قصص تثلج القلب..

تعسا لنا نحن جيل اليوم، جئنا بزمن الحب فيه مفتعل، روتيني و سريع أحيانا.. يفتقر للروح الخاتونية الشفافة.. بعيد عن الحب الساكن (خبنة) العبايات السودة..


أما عن فصل (النعت)..لا أعرف قلت رأيي صراحة..و هو مجرد رأي ليس إلا.. و لكن الرواية عموما جميلة و لو لم أحبها حقا لما كونت لدي هذي المشاعر و الصور و الأحاسيس المتراكمة ،التي دفعتني بالنهاية لأن أكتب عن (قندة)..

أستاذي..

حسين محروس

شكرا لك جزيل الشكر.. شكرا لأنك مررت من هنا و أرجو أن تتقبل كلماتي المتواضعة في عملك الروائي الرائع و بإمتياز


بكل القند

ملاذ
حسين المحروس من البحرين
23 يوليو, 2008 12:46 م
العزيرة شيماء .. يمكن للروائي أن يستخدم كلّ ما يراه مناسباً في نصه الروائي حتى لو كانت صوراً فوتوغرافية، أو أجزاء من مخطوطات، أو نصوصاً تراثية قديمة.. عموماً سآتي على ذكر هذا الأمر في حديثي عن محاولات الفارسية لتغيير شيئاً من (عباسيّة) عباس البحراني!... كل شيء ممكن في الرواية ما دامت هي سرد لللحياة...
حسين المحروس من البحرين
23 يوليو, 2008 01:15 م
ملاذنا...

شكراً على كلّ شيء.. على قراءتك لقندة ومقاربتك للقند فيها.. وشكراً أيضا لإطرائك للنص.. يكفيني اهتمامك ورأيك مهم أيضاً..
مازال الحبّ موجوداً .. ربمّا أخذ أشكالاً جديدة.. صارت الخيارات أمامه أكثر لكن الوقت له أقل وأضيق!! أذكر أنّي كتبت حول ذلك في صحيفة الوقت مادة بعنوان (هل اختفى الحبّ أم تخفّى) لكن لا تسأليني عن مكانها ولا وقتها!! .. كانت مصادر الحبّ طبيعية جداً ههههه!!! حيث يبدأ الحبّ بالوجه وبدون خطط!! وبدون قطط أيضاً !!


حسين المحروس من البحرين
23 يوليو, 2008 01:46 م
شيماء.. ويش قلتين؟ الأسماء الثالثية؟ بل بل ... وافضيحتا....
malth من البحرين
23 يوليو, 2008 01:59 م
شيماء و محروس،


سعيدة أنا، أحتسي قهوتي و أقرأ حواركم

نعم أطالب بهذيان أكثر عن قندة..

حولوا هذه التدوينة لجلسة حوارية أدبية ثقافية جميلة.. و أتوق لمعرفة المزيد عن عباس، و عن وجهات نظركم المتباينة حول بعض تفاصيل الرواية..

خبرنا يا محروس.. كيف للروائي أن يستعين بتقنية إستعمال الوثائق أينما كان؟ بسرعة أرجوك رد على الشيماء.. أنا أيضا أطمع في معرفة ذلك؟

مساء القلوب القندوية أحبتي

ملاااذ
intruder666 من البحرين
23 يوليو, 2008 02:24 م
السلام اخت ملاذ
و الله تشوقنا نقراء قندة , و ان شاء الله يكون لي تعليق بعد ان القراءة .
دمتي .
shalwatani من البحرين
23 يوليو, 2008 06:10 م
اليوم تحدثت هاتفيا مع حسين المحروس أظن أننا متفقون نوعا ما على أن الوثائق يمكن أن يستعان بها في الرواية طالما كانت مرتبطة أرتباطا وثيقا بشخوص الرواية ..
وقد سقت له مثال على ذلك رواية " زمن الخيول البيضاء " لإبراهيم نصر الله ، ففيها الكثير من الوثائق التاريخية ولكنها لم تخرج القاريء عن مود الرواية نفسه..

حسين المحروس بعد حديثي معك مازلت مصرة على رأيي - تعرف نعيمية وراسها يابس هههههههه -
اتخذت قرار غريب سأقرأ رواية" قندة " من جديد من غير باب " نعت " ..
صدقني ما راح تختلف حلاوة الرواية بس راح تزيد أكثر ..

في إنتظار روايتك الجديدة " وعلمني منهي خاتون ؟؟؟؟ ههههههههههه "

شيماء
malth من البحرين
23 يوليو, 2008 08:52 م
علي أحمد..

مساكم لله بالخير و الكرامة،، مرحبا شقيق

متشوقة لمعرفة رأيكم في قندة

التحيات

ملاذ
حسين المحروس من البحرين
23 يوليو, 2008 09:35 م


إيه ملاذ.. لك القهوة ولنا الكلام!
هذا ليس عدلا..

كنت دائما أقول: القهوة في البيت سرير، وفي المقهى كلام.



شيماء.. خاتون هي وجع العشق أسفل الصدر.
سيكون هناك إعلان عن صدور رواية (حوّام) يوم الأحد في صحيفة (الوقت)
في الصفحة الأخيرة، وجزء من الفصل الأوّل في الصفحات الداخلية حسبما
خبرني به الصديق حسام أبو أصبع..

جاء في إهداء (حوّام): حدثتني جدتي "مريم" قالت: إذا كثر خروج المرأة
في الحي، وكثر تلفُتها بين البيوت، نعتوها بـ (حـوّام).

أنا على طاولتي في المقهى.. القهوة الساخنة رائحتها تحوم.. سامحوني
بااااااااي


حسين المحروس من البحرين
23 يوليو, 2008 10:16 م

الناقد علي الديري كتب مادة عن (قندة) بعنوان (قندة عباس البحراني)
لمن أراد قراءتها على هذا الرابط في مدونته (هوامل):
http://dairy1971.jeeran.com/archive/2006/7/69536.html

تحية له...
malth من البحرين
24 يوليو, 2008 12:22 ص
ههههههههههههه

ليس أجمل من وقع القهوة ، تفوح.. و القراءة في آن واحد

واقعا قرأت مقالة القدير علي الديري مسبقا، و لكنني أخطأت كوني لم أضف الرابط.. فقط سرقت الصورة"بإستإذان" ههههههههههه.. و لم أضف الرابط، حسنا فعلت إذ أضفته

و تحية للناقد المبدع الديري..


أمممممممم

الحوام: تبدو "منتازة".. إضافة لروايات "العمق القروي البحراني" إن صح تعبيري..


تصبحون على وطن جميعا




حسين المحروس من البحرين
24 يوليو, 2008 11:35 ص
صباح الخير

كانت مهمّة الفارسية تحقيق هدف واحد فقط، هو كيف تُخرج عباس من "عباسيته" التي صاغته بهذا الشكل. وهي مهمّة بلا شك صعبة للغاية. لم تفقد الفارسية الأمل فراحت تبحث عمّا يساعدها في تحقيق هذا الهدف. كيف يمكن إعادة صياغة عباس بشكل آخر مناهض لما هو عليه؟ كيف يمكن إخراجه من العيش في التاريخ إلى رؤية الحياة؟ كيف يمكن تحويل طريقة نظره إلى الأشياء من حوله؟ كيف جعله يعشق؟ يعشها؟ كيف يتخلص من فكرة "أن العالم ما خلق إلا له" و " أنّه يستغني عن العالم"؟ كيف يمكن تخليصه من العنف؟ كيف يمكن جعله يحبّ الحياة؟ كيف يمكن أنسنته؟ ...

مهمّة صعبة جداً جداً .. فماذا فعلت؟
e7sasy24 من البحرين
24 يوليو, 2008 01:16 م
حمى الوطيس..
احجزوا مقعدي.. سأعود بعد قليل..

حسين عبدعلي
حسين المحروس من البحرين
24 يوليو, 2008 07:04 م


العزيز حسين عبد علي

والله العظيم ما حمى الوطيس! في صلاة أمي وأبويي... خصوصا أنني ما رأيت امرآة أكثر هدوءاً وذكاء وجملاً من الفارسية، وفي تتبعها المذهل لكل الراوفد المرئية وغير المرئية التي تصبّ في هيكل شخصية عباس...
السيد أحمد من البحرين
30 يوليو, 2008 11:24 م
مرحباً...

أخجل أن أقول بأنني لم أقرأ الرواية... ولكني سأستعيرها من صديقة بخيلة... لا أشك بأن لديها أكثر من نسخة...

جئت هنا لألقي التحية... على الملاذ خصوصاً... وتقديري لهذه المدونة الثرية...

تحياتي للمحروس وملاذ والجميع...

وشكرا لقبولكم صديقاً...
malth من البحرين
31 يوليو, 2008 02:34 م
السيد أحمد

أهلا بك بيننا يا شقيق و شرف لنا هذي الصداقة

حاول أن تجد مخرجا مع أزمتك و البخيلة..ههههههه، لتحظى بقراءة قندة محروس و لتسجل رأيك بالرواية أيضا... يهمني أن أقرأ تحليلك و نظرتك للراوية


شكرا جزيلا شقيق


لا تغب عن أروقة الثورة


ملاذ
الإمبراطور سنبس من البحرين
01 اغسطس, 2008 05:13 م
مرحبا شقيـقة

صراحةً، للتو خرجت من اسبوع الامتحانات وعقلي بحاجة لفورمات قبل أن يستطيع الاستيعاب ..

فقط أردت أن أخبرك أني عدت من جديد .. فأهلاً و سهلاً بي
حسين المحروس من البحرين
01 اغسطس, 2008 09:34 م
مساء القهوة..

مرّت به.. مرت الفارسية بعباس على تاريخين في آن واحد: تاريخه في الحي، والتاريخ الديني الذي ينتمي إليه. الأوّل فيه كل تاريخ الحي بناسه وشخوصه وتقاليد المجتمع وقيمه والفلكلور وفعل المؤسسات فيه: الدينية والثقافية، والثاني فيه الدين وواجباته وطقوسه وتاريخ القادة ونضالاتهم.
أخ.. كيف يمتزج الاثنان في الشخص ويعملان فيه؟
أف.. كيف يتحول الفلكلور إلى طقس ديني؟ كيف...؟
أليست مهمّة الفارسية معقدة؟ تحقيق هدفها صعب؟ أن تمرّ بشخص على أمور لا تعمل فيه إلا وهو متداخلة متمازجة لكل منها نسبة في الشخص. وإنما تعلو نسبة شيء وتقل بحسب الحسّ والمكان وتوجهات الشخص وقناعاته وخوفه وفرحه ومزاجه و و و و و....... لعل هذا أهم أسباب وجود بعض التعقد في (قندة).. هذا أمر يبدو لي لا يمكن تقديمه بشكل يسير بسيط.. فك التعقد فيه يعني تحويله إلى شيء آخر ...
فأيّ عشق هذا الذي يجعل الفارسية تقوم بهذه المهمة الصعبة: أن يمر عباس بكل الروافد الذي صنعت شخصيته البحرانية ليفهمها ثمّ...........

تحياتي للجميع


malth من البحرين
02 اغسطس, 2008 02:03 ص
سنبس

فرحة جدا برجوعك.. و حشتني تدويناتك الجميلة..

مبروك الموقع الجديد شقيقي

موفق

ملاذ
malth من البحرين
02 اغسطس, 2008 02:21 ص
محروس

صاحب هذا المقهى الثقافي

صباح الملائكة،

مهمة الفارسية صعبة.." نعم " صعبة..

تعرف حسين ،إحدى صديقاتي اعترضت على مقدمة الرواية واصفة إياها بأن بها شيء من الإبتذال.. و بأنه ما كان يجب أن يستهل الرواية بهذا المقطع..

أجبتها بأن محروس أراد بذلك أن يعطي القارئ تعريفا لشخصية عباس بطل الرواية..الذي يجهل هندسة الجسد الأنثوي.. عباس ابن القرية الكلاسيكي الذي يحتسي شاي المواتم و يطوف بأزقة النعيم .. له عالم بسيط جدا.. و لكن يفيض تساؤلات..

حتى تولد خاتون في الصفحات المقبلة، و يطغى جمالها على النعيم كلها و على روح عباس نفسه.. و تأخذ بيده نحو ذاته.. و نحو رحلة ما بعد الشرنقة!

محروس.. واصل هذيانك فأكثر

ملاذ
e7sasy24 من البحرين
02 اغسطس, 2008 10:25 ص
صباح قندة تأبى أن تذوب..
تأخرت كثيراً.. لكنني هنا..
في البداية.. تجدر الإشارة إلى أن كل ما سيدون أدناه هو مجرد رأي شخصي يحمل حدّين (الصواب/ الخطأ).. وأذّكر أنه ليس مثلي من يقارع "قندة" محروس..
على كلٍ.. إدراج الوثائق في فصل (نعت) هو حق من حقوق محروس، وهذه الوثائق هي بشكل أو بآخر تضفي لـ "قندة" طعم آخر، ونكهة مميزة.. ولكن، هل هناك فعلا إسراف في تفعيل هذه الوثائق؟!.. هل القارئ لم يكن يرغب في انقطاع السرد الشعري العاطفي؟!..
إذا افترضنا أن الوثائق مادة عسرة الهضم، على عكس السرد الشعري العاطفي -كما يرمي له السؤال- فالسؤال يجرني للحديث عن روايتين.. والحديث هنا ليس من باب المقارنة على الإطلاق، بل هي بمثابة دفع الحديث نحو عملية خلق الأسئلة بدلا من البحث عن الإجابات.. الراوية الأولى هي (عالم صوفي) للنرويجي "جوستاين جاردر" والتي اختار افتتاحيتها على لسان "جوته" حين يقول: "الذي لا يعرف كيف يتعلم من دروس ثلاثة آلاف سنة الأخيرة يبقى في العتمة".. هذه الدعوة التي يقدمها "جوته" هي محور الرواية القائمة على تاريخ الفلسفة وتاريخ الفكر الغربي بشكل عام مستعرضا كل تاريخ الفلسفة منذ أن حاول البشر أن يجدوا تفسيرا لظواهر الكون إلى ظهور الفلسفة وصراع الأفكار والأديان حتى عصرنا الحالي..
وبعيدا عن الولوج في تفاصيل (عالم صوفي)، فإن اعتبار مادة تاريخ الفلسفة بتعقيداتها وصعوبة طرحها بشكل مبسط، وهي الملمة بتفاصيل دقيقة تتقاطع وتتوازى، هي بحد ذاتها مادة لا يمكن التفكير بطرحها في قالب روائي، أو حريٌ أن نقول أنها مادة لا يمكن هضمها.. مع ذلك تمكن "جوستاين جاردر" من خلق توليفة ذكية قائمة على حس التشويق، وبما يضمن أن عملية إدراج كل ما سبق جاء متناسقا مع الحالة السردية..

يتبع..
e7sasy24 من البحرين
02 اغسطس, 2008 10:28 ص
الراوية الثانية –غير مطبوعة ولن تطبع على أية حال- هي من نتاج جنون الفنان المسرحي الأستاذ عبدالله السعداوي.. تخونني الذاكرة في تذكر اسمها ولكن ما لا تنساه على الإطلاق هو فحوى وشكل الراوية.. الراوية تعتبر صدمة لفعل الكتابة.. حيث تبدأ الصدمة من الوهلة الأولى.. الراوية بتر من وسطها شكل المربع، لتبدو خاوية في المنتصف، وفيما تبقى منها هناك أشبه بالسرد الممزوج بقصاصات ورقية وأجزاء من صحف يومية ملصوقة بترتيب معين..
مما سبق ليس هناك ثمة خطيئة في أن يذهب الكاتب حيثما تقوده الكتابة، سوى خطيئة الكتابة.. وعليه، ليس هناك ثمة جريمة من أن يكون في (قندة) فصل يهتم في تفعيل الوثائق.. ولكي نقطع الشك بسكين اليقين، أسوق هنا أحد اعترافات ميشيل فوكو عن حلمه في الكتابة، جاء ذلك في كتاب (حوارات ونصوص)، حيث يقول:
"أحلم بكتابة غير متصلة، لا تتبين أنها كتابة، تستخدم الورق الأبيض أو الآلة أو مقبض القلم أو ملامس الآلة، وهكذا وسط جملة من الأشياء الأخرى قد تكون الفرشاة أو الكاميرا.. ويبث كل ذلك –وهو ينتقل من هذا إلى ذلك- نوعاً من العصبية والتشوش"..
ما جاء في (قندة) -وأقصد هنا فصل (نعت)- كان بين هذا وذاك.. بين الكتابة المتصلة، والغير متصلة.. لذلك، لم يتخذ الفصل شكلا محددا أو رؤية واضحة الملامح.. تأتي الفصول السابقة بشكل سردي شبه متتابع متصل، يكسرها فصل (نعت) بشكل مفاجئ.. لو اتخذ السرد الشعري العاطفي في الفصول السابقة حالة عدم التواصل مساراً لها، لما أثار فصل (النعت) ما أثار، والعكس صحيح..
النتيجة التي تلقاها محروس من خلال الشاعر يوسف حسن والخطاط القدير أحمد المناعي على هذا الفصل هي منطقية بالنسبة لي.. فأن يميل الشاعر كل الميل إلى الجزء السردي المتوهج عاطفة وشعراً، بينما ينفر من (نعت) المملوء وثائق وحقائق هو أمر تقوده فيه غريزته.. وليس من الغريب أن يجد المناعي فصل (نعت) أقرب الفصول إلى نفسه، وهو المعروف بتقديم العديد من الدراسات في مجال التربية وفي أسرة الأدباء أو حتى على نطاق مجلس الاثنين..
أسرفت في هذياني.. ولكنها (قندة).. مليئة بالكحول.. تدفعك للثمالة.. وأنا ثملٌ، وقد يكون كل ما أسلفته من قول، سوى قول رجل أخذ الكأس منه مأخذه.. فلا يخشى لومة لائم..

يتبع..
e7sasy24 من البحرين
02 اغسطس, 2008 10:29 ص

•ملاحظة:
للتوسع حول الكتابة وفعلها، الرجاء زيارة إحدى تدويناتي الخجولة حول هذا الموضوع:
http://e7sasy24.jeeran.com/archive/2008/6/608321.html

كل الحب،
حسين عبدعلي
حسين المحروس من البحرين
02 اغسطس, 2008 08:04 م
إيه حسين.. تقول لك ملاذ "واصل هذيانك فأكثر"

ما قلته يا حسين يا شهيد لذيذ جداً..


ملاذ.. النبر في المجتمع (البحريني) متعب جداً.. قولي لصديقتك: النعتُ يُغلق..


mafhm من Anonymous Proxy
03 اغسطس, 2008 01:58 م
تميز واضح عزيزتي بالتلخيص وطرح الافكار
متميزه بالحث عن الجمال
وملاذنا بالمعرفه على الجديد
كوني بخير
حسين المحروس من البحرين
03 اغسطس, 2008 02:09 م
سلام

هذه وصلة لما كتبه اليوم العزيز حسام في الوقت.. وفيه ذكر لهذا الحوار بعنوان:

قبل أن تصل «حوّام» أخبار عن مشروع لتحويلها فيلماً سينمائياً
«قندة» حسين المحروس تشعل خلافاً إلكترونياً حول استثمار الوثيقة في الرواية

http://www.alwaqt.com/art.php?aid=125132

تحية للجميع.....


حسين المحروس من البحرين
07 اغسطس, 2008 04:51 م

الثمل حسين...
للحي.. أي حي صور عديدة: صورته لدى النساء، صورته لدى الشباب، صورته لدي الرجال، أعضاء نادي النعيم الثقافي -خصوصا في الستينيات والسبعينيات، رجال الدين الذين عارضوا وجوده فأنشأوا مكتبة دينية لاستقطاب الشباب سرعان ما فشلت.. قرأت مقالات من مؤسسي المكتبة في بعض أعداد مجلة (المواقف)!.. صورته لدى العشاق، صورته لدى (الزقرتيين) الذين يطيرون للحي الشرقي ليلاً.. صور عديدة كلها تشارك في صناعة (الحيّ)..
يعض وثائق النادي من مراسلات تمنح قارئها صورة الحي لدى أعضائه: حي مليئ بالحماس والحيوية كأنه لا ينام الليل.. لكن كيف ساهم النادي في صناعة شخوص أهل النعيم؟ ما حصته في شخصية عباس؟
لقد كرهت أن أقول أنا ذلك بشكل مباشر، رأيت: لماذا لا يفعل القارئ ذلك من خلال مراسالات أعضاء النادي أنفسهم في الداخل والخارج؟ إنّها وثائق وعليّ أن لا أتدخل حتى في الأخطاء الإملائية... تصور أن تعرف أثر مؤسسة ما على حي ما من خلال وثائق مكتوبة لا من خلال حديث سردي؟ حتما هو أمر مختلف.. وهو كله رافد جديد له فعله في شخصية عباس.
أنت تعرف يا صديقي بأن الشخص يصنعه كثيرون من حوله.. تصنعه الأمكنة وكل ما يمر به ويترك فيه شيئاً.. ثمّ - بعد ذلك- يصنعه الروائي بعد بحث طويل ومضن في الشخص وما صنعه...
سأعود لرواية عبد الله السعداوي غير المطبوعة... لقد رأيتها ..




البريد الإلكتروني: fajer_alsanabis22@yahoo.com