ثورة سلام

حيادية تعددية تحتضن كل الأطياف.بل العالم و تعنى بكل ما يقال ومالا يقال والأهم من هذاو ذاك إنها ترحب بالرأي والرأي الآخر..هنا تحتضن الثورة السلام فينصهران معاً حتى يثور السلام خالقا ملاذاً أبيضاً

نعاهد الصُبح

 
أوان الخلاص
 
 قلوبٌ وجلة... تَستجدي رعشةَ خلاص 
آن لهذا الجفاف الروحي أن ينقشع دونَ عودة
... آن لماءِ العشق أن يغسل الحجارة النائمة
 يقشرُ أبجدياتَ الخطايا
آن للفقراء أن يجثوا ببابِ السماء...وهلةً
أيها الثوبُ الجَديد مَزق أحشاءَ الظلام
 
عَهدنا اليوم.....نُدثر الروحَ إحرام البياض
 
نحو
 
"عشق الهي"
 
و
 
"جَنة"
 
 
ربي... أسألك بحرمة هذا الشهر الفضيل أن تغفر كل ذنوينا.. صغيرها و كبيرها ما ظهر منها و ما بطن.. أسألك عتق رقابنا من النار.... أسألك عفواً..قبولاً..رضواناً..عوناً على نفوسنا المكابرة
 
سيدي... نقف ببابك فقراء..أذلاء..خاوية موازيننا..صفراء..هشيمة قلوبنا..رجائنا رحمتك التي وسعت كل شيء
 
سلمنا شهر رمضان و تسلمه منا بنور..بلغنا شهرك الفضيل مرحومين سعداء.. لا محرومين..
  
 
  
 "الأحبة....مبارك عليكم شهر الله..أعاده الله عليكم أجمعين و أنتم في أحسن حال"
 
 
دعواتكم
 
ملاذ 
   

سأبوحُ و إلا

 

أنشد ظلال عطركم

 
لعله هو.... لعله محمود درويش من أورثني هذا الكم الهائل من الكسل و الجمود، رحيله و أكوام المقالات و المرثيات التي قيلت فيه و قرأتها، جعلتني أعجز عن الكتابة لحدٍ مميت.. أستغرق فيه ما يقارب ربع الساعة لأن أضيف تعليق فقير على مدونة أحد الأشقاء.. جمعت كل المقالات المكتوبة في درويش، حتى تكوم عندي جبل (جرائدي) في غرفتي، قرأتها حد التعب، بل حد البكاء حيناً.
 
ريحا باردة قارسة تخيم على مدونتي. جربت مرارا أن أفتح الصفحة البيضاء، حاولت الشروع بكتابة مقال جديد  إلا إن شيئا ما يسرق وهج الكلمات و الأفكار المتلاطمة بذهني، فأتعب و أغلق الصفحة ، و تفرض النهاية نفسها.. بأن أسلم نفسي لنوم عميق غالبا ما تتخلله كوابيس، حروب قروية، و جماعات تركض دون هدف!
 
ثمة تشويش و بعض الكآبة الدخيلة هذه الأيام، إلا إن أمي الحبيبة تتبع أجمل سياسة في سبيل إخماد (ضيقة الخلق) و نوبات الكدر.. إنها سياسة (الروبية) التي تدسها لي  تحت وسادتي في كل ليلة، بغية دفع البلاء عني . أخبرها عن الكوابيس التي تقتحم نومي، فتأمرني بأن أتلو سورة التوحيد ثلاث مرات و بأن أستغفر الله ثلاثا قبل أن أنام حتى يغدقني الله برضاه، يبعد عني كل شر و يجعل أحلامي هانئة. لطالما أخبرت أمي "بأنني لا أشبهك في شيء.. فلست شيئاً من سماء قلبك.. و ليست روحي معطرة بالمشموم كروحك، كل ما أخذته منك لون البشرة، و ربما شكل كفي و أصابعي التي تشبه أصابعك ".....أما عن المخططات الفردية للقضاء على الملل جربت أن أستنجد بزجاجة (النوتيلا) لفك جاثوم الضجر المسيطر و لا سبيل أيضا.. أأكل كما لو إنني لم أذق طعاما منذ أعوام....وفجأة أغير الخطة لأبدأ في ريجيم (نُصه تسريب) و لا أفلح أيضاً...
فقط ملل ..ملل مزعج ، أهرب منه بالإستماع للصوت الملائكي (فيروز)، صوتها الذي يؤنسني و يصدح عاليا بسيارتي. 
 
آخ.. 
 
كم وددت الكتابة عن عميد الأسرى (سمير القنطار)، عن مسرحية درب المصل للروائي العظيم فريد رمضان، عن رواية السوافح أيضا للرائع فريد رمضان ، عن مرور عام على تدشين مدونتي بشهر يوليو المنصرم و ها نحن على أعتاب شهر سبتمبر و لم أكتب شيئا عن ذلك، كما كان هناك مخطط جميل يجول بذهني حول تدوينة خاصة تمس أحد أفراد عائلتي، هذا و غيرها من الأمور التي نسيتها الآن أيضا.. حقاً، مخي (مبنجر)، أقصد مشوش جدا و يحتاج لإعادة (فرمتة) تساعده على النهوض بصفاء مجددا. لربما إزدحام الأفكار و التفاصيل أحيانا يسبب هذا النوع من القتل، قصة تجر أخرى حتى يتداخلن، يبتعدن، تشتبك التفاصيل بشدة...حتى أتوه، أتعثر..... و أصمت. 
 
كان لابد من هذه الثرثرة، ووجب هذا البوح الشحيح .. لكن.. أعدكم ووعد الملاذ دين بأني سأبوح قريباً و إلا طغى التعب أكثر فأكثر
 
إلا ما رجعة تتضمن بوح أوسع ربما.. و الأرجح سأثور في القريب العاجل جداً  لمسرحية (درب المصل) كأولوية قصوى تعذبني على قدر ما فكرت فيها
 
 
 حتى موعد البوح القادم
 
 
لتبقى قلوبكم ماطرة بحب الله..
 
 
 

يا درويش..نحن ننعى الياسمين

 

إبن عكا..سلامٌ على قلبك النابض
 
 
هو الموت
 ينغرس كالنصل في أحشائنا
لا يدرك السكينة و لا تفاصيل البراءة
 
هو الموت
 يباغتُ القلب
يزخُ الخوف
ينضخُ بالآه
ينثُر الترابَ
 
هو الموت
يعبرُ النوافذ هائجاً
يُدثر الفرح بأوجاعِ القيامة
إخمد أيا موت
متى تُحرر الياسمين؟
........................
 
إنه الموت، ينتزعه مننا، شاعرا مناضلا أديبا فلسطينيا.  هذا العربي الذي قرأناه على مر عصوٍر من الزمن.. أثرى أرواحنا، و أسرها بأعماله و إصداراته الأدبية الجميلة. محمود درويش،  هذا الكيان العربي.. صاحب الكلمة المنتفضة و روح الزيتون.  الشاعر المقاوم بكلماته و نصوصه التي حارب بها الكيان المحتل و زج بها نفسه خلف قضبان السجون و المنافي لا مبالياً بالخوذات الإسرائيلية اللقيطة، فارضا بذلك فكرا مقاوما و نهجا فلسطينيا يعانق القضية منذ نعومة أظفارها.... درويش الذي قاتل العدو معتليا منصة الشعر.. كتب قصيدة الوطن.. و قصيدة العاشق المغوار. هو إن القى قصيدة جعلك ترتجف و تبصر ألم القدس ، بندائه تدرك وجع التراب و دناءة المحتل الغاصب.. هو إن القى قصيدة راح يفاخر مجنونا بفلسطين .. يبدو لك كالمتيم بحبيبته.. .يراوده الحلم الفلسطيني الذي سكن أبيات قصيدته  تلك المتشحة بالأرض و برايات العودة.
 
درويش.. إبن عكا.. أفاق ذات يوم طفلاً، مخترقة آذانه الصغيرة أصوات المدافع الغاشمة.. يومها انتفض الشعر بدمه و عانق وجدانه و وفرض نفسه جنبا إلى جنب و الأدب بأنواعه متمثلا بإصداره العديد من الكتب و الدواوين الشعرية ..أذكر منها: حالة حصار، جدارية، ذاكرة للنسيان، العصافير تموت في الجليل، أوراق الزيتون، يوميات جرح فلسطيني،في حضرة الغياب،  عاشق من فلسطين، و جندي يحلم بالزنابق البيضاء.
درويش الذي رأيت وجهه أول مرة على كتب أبي البالية عندما كنت صغيرة، حينها لم أفهم ولع أبي بقصائده..كنت أراقب أبي و هو يشاهده بأحد أمسياته  المسجلة على أشرطة الفيديو آنذاك....
 
و المصادفة  اليائسة، إنه قبيل أيام فقط كنت قد  شرعت بقراءة (نص.. "في حضرة الغياب" لمحمود درويش) و لم أنتهي منه بعد حتى يجرني ذاك الغياب لغياب حقيقي يسلبني ثورة درويش و إنتفاضته التي لا تهدأ.  درويش صاحب النظارة السميكة  التي كان يخفي خلفها و خلف تينك التجاعيد  سيراً من العشق النضالي.. و جيشاً  ملغماً من كلمات
 
في إحدى معاركه
 
قال ذات يوم:
 
سَجل....أنا عربي
 و رقم بطاقتي خمسون ألف
وأطفالي ثمانية
و تاسعهم سيأتي بعد صيف
فهل تغضب؟
 
سجل...أنا عربي
و أعمل مع رفاق الكدح في المحجر
و أطفالي ثمانية
أسل لهم رغيف الخبز
و الأثواب و الدفتر
و جدي كان فلاحا
بلا حسب و لا نسب
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
 
أنا عربي
ولون الشعر فحمي
و لون العين بني
 
أنا عربي
سلبت كروم أجدادي و أرضا كنت أفلحها
أنا و جميع أولادي
 
سجل برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناس
و لا أسطو على أحد
و لكني اذا ما جعت
آكل لحم مغتصبي
حذار حذار من جوعي
و من غضبي
 
 
" من بطاقة هوية .. للراحل درويش"
 
.............................................................................
ترحل.. و يبكيك العالم العربي أجمع من شرقه إلى غربه...يبكي الوحي.. و الثورة التي تغفو بصدرك و تنام حالمة بفلسطين..كل فلسطين
 
 محمود درويش
 
و يبقى الحلم..
 
 
 

في حضرة الغياب

 

ضيائهم عمر قلبك الكبير

 

 
لسماع نبض درويش إنقروا هنا.. قصيدة (أندلس)
 

ثورة سلام بضيافة شرفات "صحيفة الوقت"

قبل أن أشرع بتفصيل عنوان هذا المقال كان لابد من التنويه بأمرٍ هو غاية في الأهمية بالنسبة لي على الأقل.  أمر قد يبدو مفروغٌ منه لدى من يدرك هَم و لذة الكتابة  مجتمعين  على طاولة واحدة بمقاييس متناقضة.. 
 
"قندة" حسين محروس.. الرواية التي زينت جيد (ثورة سلام) في الأسابيع القليلة الماضية، هذا العمل البحريني الجميل.. تناولته بمقالي المتواضع المنصرم، و ألقيت الضوءمن خلاله على روعة هذه الرواية و جسدها المفعم.. و ختمت القول برأيي الصغير حول "باب النعت" الوارد بقندة..  بعدها احتشد العديد من الأحبة حول العرس المقام "لقندة" محروس ،  تاركين خلفهم ردوداً جد مؤثرة.. فمنهم من وجد أن الرواية جميلة و كفى، منهم من إنتقد بعض التفاصيل بالرواية. و الأجمل من كل ذلك هو تشريف الروائي حسين محروس بنفسه.. مَر بهذه الصفحة مراراً و كنت أقرأ تعليقاته مراراً مراراً أيضا.. حسين الذي جشمناه عناء قراءة تحليلاتنا و آراؤنا المختلفة حول الرواية.. و هو بالذات الشخص الوحيد الذي يستعصي عليه إعطاء تفسيرات منطقية كانت ، أو لا منطقية حول روايته،  فأنا لطالما آمنت بأن من يودع كلماته الورق ليس باليسير عليه أن يشرحها أو يفسرها، أو لربما يقدم جردة تبريرات حولها لي أنا أو لغيري... فأنا من أدعي كتابة الشعر، أتلعثم ما إن يسألني أحد عن مقصدي بأحد الأبيات، أو عن صيغة كتابتي له بالطريقة الفلانية،.أنا أشعر أو أؤمن بها.. ربما، لا أدري.. لكن أن أشرحها... صعب جدا،  السكوت و الكلمات المتعثرة هما الجواب الأنسب عندي في كل مرة أقع فيها تحت سلطة السؤالات!
 
حسين..أدرك تماما.. "الوطأة الخريفية" التي تجثم على روح الكاتب عندما يُطوق بأسئلة القراء الفضوليون بطبيعة الحال، الذين ينبشون الرواية و يغوصون فيها حد التعب...مفتشين عن أجوبة قد لا يملكها حسين محروس (نفسه).!.
 
قال لي أحد الأشقاء الأعزاء ذات يوم: " إسئلي النقاد حول الرواية و لا تسألي كاتب الرواية.. لا تسأليه.. لتعمر الأوراق!". و على الرغم من ذلك كله طمعنا بفيض حسين محروس و إسترسلنا بالأسئلة.
 
حسين محروس:  قسينا عليك قليلاً.. و طمعنا في كونك أضأت هذا المقهى الثقافي.. شكلنا جميعا دائرة ثقافية نقاشية حولك و جئناك بأخبارنا الملونة..
 
 
شكرا حسين محروس
 
 اليوم، نحن بإنتظار الجنون الذي ستخلقه (حوام )
 
..........................
 
 أما عن (سالفة) العنوان فإليكم الخبر .. "ثورتي" تصل لصحيفة الوقت....لن أخف مشاعري، سأعبر كما اعتدت و عودتكم دائما على ذلك بعفوية شديدة و ببساطة.. فرحت جدا بهذا المقال الذي تناول رأيي أنا المتخفية بإسم (ملاذ) حول قندة حسين محروس.. شعرت لوهلة بأن ثمة صدى ُيذكر لما تخربشه ملاذ
 
(المحرر الثقافي).... شكرا بوسع السماء.. تكفي؟
  
 

 
 و إليكم الخبر اليقين 
 
 
العدد: 896
التاريخ: الأحد، 3 أغسطس 2008م
 
قبل أن تصل «حوّام» أخبار عن مشروع لتحويلها فيلماً سينمائياً
«قندة» حسين المحروس تشعل خلافاً إلكترونياً حول استثمار الوثيقة في الرواية
 
 
المقال كما بدا بصحيفة الوقت
 
صورة ذبااحة .. و بكل المقاييس

 
الوقت - المحرر الثقافي:
علمت ''الوقت'' من مصادر متعددة أن رواية الزميل حسين المحروس الجديدة ''حوّام''، التي لم توزع بعد، يجري العمل لتحويلها فيلماً سينمائياً، حيث يقوم الروائي والأديب أمين صالح بمهمة كتابة السيناريو، فيما يتصدى الفنان حسين الرفاعي لإخراج الفيلم المأخوذ عن ثاني روايات المحروس، والمؤمل تدشينها قريباً في حفل توقيع خاص يقام بالمناسبة، بعد انتهاء عملية الطباعة في مطابع المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت. وعلى صعيد منفصل، دار جدل إلكتروني حول رواية الزميل الأولى ''قندة'' 6002 لاسيما في طريقة توظيفه واستثماره للوثيقة التاريخية، وخصوصاً في الفصل أو الباب الثامن من الرواية، وهو أطول فصولها، والموسوم بـ''نعت''. ودار الجدل على صدر مدونة إلكترونية تحمل اسم ''ثورة سلام''.
في ثورة سلام، قامت المدونة التي تتخفى تحت اسم ''ملاذ'' بمقاربة رواية قندة، وسجلت الملاحظة المشار إليها، فيما كان من بين المعلقين، من ثنى على هذه الملاحظة، وهو ما جعل الروائي نفسه يقدم تعليقات حول مجمل الآراء والاستفسارات.
وقبل ذلك قالت ملاذ ''لن تجد نفسك في معزل عن حالة الذوبان الحتمية التي ستسبغها عليك ''قندة حسين محروس [هكذا]، فما إن تودع كفيك وقندة قلبك هذا الكتاب الممتلئ، القصير القامة، المشبع بلون الغروب البرتقالي ستأسرك حتماً ،وقبل أي شيء لوحة الغلاف للبحريني خالد الرويعي، ترجمتها أنا، على إنها جسدان مشبعان بكلمات من قند، يشقان طريقهما نحو التلاشي في سبيل القند جزافاً.. و نحو سديم الروح يمضيان''.
وأضافت بعد استهلاليتها السابقة ''قندة.. للكاتب والروائي والمصور الفوتوغرافي البحريني حسين محروس [هكذا]. رواية بحرينية بحتة (..) وتختزل تفاصيل التفاصيل البحرينية الحميمة الساكنة بعقر دار قرية النعيم بل بحوش البيت النعيمي. فالنعيم (..) إحدى القرى البحرينية التي شهدت الكثير من التحولات السياسية، عدا عن كونها مسقط رؤوس أبرز الخطوط والتوجهات الفكرية، [و] الدينية على حد سواء''.
وأردفت '' فهو لم يترك شقاً بالنعيم إلا وأسبغ عليه سيل ماء الكلام التعبيري المرهف الذي يحلق بالخيال رفيعا، ولا ننكر قدرته على تلوين الصور بجمالية أدبية تدغدغ القلب، مستخدما بذلك العديد من الصور الشعرية الطاغية بوضوح على الأعم الأغلب من فصول الرواية سيما: إلفة الحمام، قندة فارسية، و شامة القمر''. وبعد شيء من الإطراء حول التمكن في وصف الأجواء القروية والقبص على التفاصيل، وجهت للمحروس ملاحظة تتعلق بفصل نعت والوثائق العديدة التي عج بها. هذه الملاحظة أيدتها المدونة شيماء الوطني، وزادت عليها إحساسها بكون الحديث حول النادي - أي فصل النعت - والقلاليف، كانا غير منسجمين مع أحداث الرواية. وجاء المدون حسين عبدعلي وقال في تعليق له ''ما يحسب لمحروس ولقندته هو مدى حرفنته في تكثيف الصورة الضوئية إلى صورة كتابية بلغة مرهفة.. وما يأخذ عليه أنه زج بكم هائل من الوثائق - كرسائل النعيم - زجا كان الأولى به أن يجد لها مخرجا أكثر سلاسة، بدلا من أن تظهر بصورة أنا لدي وثائق وهذه الوثائق''.
وكان من بين المعلقين من أثنى على الرواية مثل ''نور البحرين'' الذي ذكر ''مجتمعنا يفتقر إلى هذا النوع من الروايات التي تتحدث عن تراثنا وتاريخنا البحريني ولو فتشتي لوجدتي في أغلب القرى ''خاتون وبدرية'' وفي زرانيقها القديمة تجدين ذكرياتنا المتناثرة''. وعلق ممازحاً ''المفروض المحروس يرسل ليش 5% من مبيعات الكتاب على هالدعاية اللي سويتينها''.  أما زميلنا المحروس فشارك في توضيح بعض التساؤلات التي أثيرت في التدوينة وفي التعليقات، فدافع في تعليق عن خياراته، بالقول ''.. للروائي أن يستخدم كلّ ما يراه مناسباً في نصه الروائي حتى لو كانت صوراً فوتوغرافية، أو أجزاء من مخطوطات، أو نصوصاً تراثية قديمة..''. وفي موضع آخر يتساءل ''هلّ هناك فعلا اسراف في تفعيل الوثائق في فصل (نعت)، أم أن القارئ لم يكن يرغب في انقطاع السرد الشعري العاطفي من خلال هذا الفصل ثمّ العودة إليه؟ تلقيت تعليقات كثرة على هذا الفصل بالتحديد: الشاعر يوسف حسن استاء كثيراً من هذا الفصل. الكاتب والخطاط القدير أحمد المناعي (أحد مؤسسي أسرة الأدباء) وجد فصل (نعت) أقرب الفصول إلى نفسه''.
 
و لرؤية الصفحة المصورة للمقال المكتوب أعلاه.. (هوسوا) هاهنا:

و تأكدوا أن تختاروا من القائمة التي تقع جهة اليمين.. (صفحة شرفات الثقافة):
 
 
 
 
 
 

نذوب قنداً..

 

هي الرواية  هي قندة..

  

لن تجد نفسك  في معزلٍ عن حالة الذوبان الحتمية التي ستسبغها عليك "قندة حسين محروس"، فما إن تودع كفيك و قندة قلبك هذا الكتاب الممتلئ، القصير القامة، المشبع بلون الغروب البرتقالي ستأسرك حتماً ،و قبل أي شيء لوحة الغلاف للبحريني خالد الرويعي، ترجمتها أنا، على إنها جسدان مشبعان بكلمات من قند، يشقان طريقهما نحو التلاشي في سبيل القند جزافاً...و نحو سديم الروح يمضيان..
 
الصورة مسروقة من مدونة الشقيق و الناقد البحراني  علي الديري
 
"قندة" .. للكاتب و الروائي و المصور الفوتوغرافي البحريني حسين محروس. رواية بحرينية بحتة ،و لعله التعريف الأول الذي كونته بعد إنتهائي من قراءة  ما يقارب نصف الكتاب، و يرجع ذلك لكونها مشبعة جداً بالبحرين و تختزل تفاصيل التفاصيل البحرينية الحميمة الساكنة بعقر دار قرية النعيم بل ب(حوش) البيت (النعيمي).  فالنعيم يا أشقاء،  إحدى القرى البحرينية التي شهدت الكثير من التحولات السياسية، عدا عن كونها مسقط  رؤوس أبرز الخطوط و التوجهات الفكرية، الدينية  على حد سواء، لربما كل القرى شهدت هذا الحراك المستمر الذي يتمثل بنشوء تيارات متباينة بالدرجة الأولى إن كانت علمانية، إسلامية، معتدلة، بعثية، و شيوعية ربما.  لكن لطالما كان هناك ثمة خصوصية لقرية النعيم ، كونها كانت معقلاً أولياً لولادات تدخل ضمن هذا القبيل" التنشيئي" إن صح التعبير ،متمثلة بإنشاء مراكز ، و تجمعات ثقافية كانت تحمل على عاتقها هموما كثيرة  أبرزها  تعزيز الكيان الثقافي ،و زرع قيم و توجهات وطنية، هناك حيث المجتمع القروي المحافظ و العتيق الطراز، الذي كان يكابد في وجه الآراء المعارضة و الصبغات القروية المتضادة. 
حسين محروس أسهب بعمق في كل التفاصيل معطيا إياها حقها و أكثر قليلا، فهو  لم يترك شقاً بالنعيم  إلا وأسبغ علييه سيل ماء الكلام التعبيري المرهف الذي يحلق بالخيال رفيعا، ولا ننكر قدرته  على تلوين الصور بجمالية أدبية تدغدغ القلب، مستخدما بذلك العديد من الصورالشعرية الطاغية بوضوح على الأعم الاغلب من فصول الرواية سيما: "إلفة الحمام"،" قندة فارسية"، و" شامة القمر" . أورد منها أكثر ما شد قلبي:

 

"ساحل بحر حيك جنة يا عباس.. الرمل فيه خد طفلة.. رسم لها وردة الله على الماء، و تهيأ ليرسم شامة القمر"
 
"تملك خلق الضوء في ماء البحر كل صباح.  لا يكون صباحك إلا بالبحر"
 
" إلا ماءَك له طعم الغرق و رائحة البهجة المؤجلة. يرث طير الحمام بهجته، و بهجة أطفالك لا تورث؟" 
 
و دون سابق إنذار تجد نفسك سابحا  و شخوص الرواية، فأنت يا قارئ "قندة" يطوف بك  محروس أرجاء حارة النعيم و يحشرك في أزقتها العتيقة، تلفحك العباءات السوداء التي تعانق الريح، و تستمع لروائح القراءات الحسينية، و تذوق شاي الزعفران المتبرك بصوت كربلاء و ملايات القصيد،  تذوب قندا مع رسائل الحب العذرية، بها و منها  تتعايش و همومهم  و تقاسيم حياتهم البسيطة و الزاخرة بآن واحد، نعم حياتهم أولئك (النعيميين) . هو ألقى الضوء في روايته على أمور شتى نـذكر منها على سبيل المثال ما يتمثل بالطقوس المعيشية البحرينية ،منهجية التفكير و العادات التقليدية التي كانت سائدة على الأعم الأغلب بالبحرين القديمة و التي ما زالت متأصلة  لحد كبير لدى أغلبنا حتى و إن أكل الدهر عليها و شرب. عبر رواية قندة  تكاد تبصر الذات القروية و تتنفسها من خلال حكاية أثوابهم، و التعابير الدارجة لديهم مرورا بمعتقداتهم الخرافية المنطق و برومانسية البعض منهم، وصولا لقصص الكبت المجتمعي الذي كان يعشعش بين جدران القرية.  ناهيك عن قروية الحديث البحراني المتربع بين قوسين و الوارد في عدة فصول من الرواية عينها. و لعله أحد أهم أسباب إعجابي بهذه الرواية ، كوني أفرط و دونما إفتعال في إستخدام المصطلحات البحرانية القديمة التي  تكاد تندثر من مجتمعنا ، والأجمل إنه جاء على ذكر القديم جدا منها.  عني، أجدها  تقنية جذابة قد لا تلفت نظر الغير بحريني كثيراً، و  لكنني وُلعت بهذا الجانب لأنه يشبهني لحد كبير في تمسكي الشديد بهذه اللهجة القروية في أحاديثي عامةً. (خوووشي !)..

  

و ما أثار إعجابي حقاً هو اللعبة التي انتهجها حسين محروس في تمكنه و بجدارة من تعرية القندة من أيدولوجيتها المادية (التانجبلية)، متجليا ذلك بقيامه بتصويرها لنا مصطفيا عدة مفاهيم مجازية ،و تراكيب ذات طابع شعري عميق "فقط" لمن يدرك معناه.
 

"القندة" هنا كان مقدرا لها أن تمثل الكثير،  و الأهم..  إنها مَثلت خاتون بالأساس..: تلك الفتاة البحرينية القروية(الذباحة) الجمال... "بيضاء تجوب الحي عصرا و تترك عبائتها السوداء للهواء و الهوى، قالت النساء إنها ولدت في الربيع و ليست ذلك من عادة الولادات في حينا..." و إن بياضها من تلك العتمة.. لم تشك أمها من ألما في حملها و لم تر عسرا في ولادتها"....."و يوم وُلدت أذهلت..تحدثن نساء الحي عن بياضها و خصلات شعرها و حبة الخال في جنة الوجه اليسرى"....

 

فتعددت الصور و القند ليس واحدٌ لدى محروس، فبعد خاتون القندة الأبرز،هو تارة الحب الساكن برسائل العشاق، و تارة  الجسد، وسيرة العشق، دفء حارة النعيم،  شغف القلوب، وتقاسيم الجمال، و بياض روح عباس.. كلها قند مكتنز بنشوة الحياة... و توالى ذكر القند بسلاسة في عدة فصول نورد منها مثل:
 
"كان على أن أقطع كل هذه المسافة الضوئية الشاسعة بيني و بينك، لا لشيء سوى  أن أحمل القند إليك، ها أنت أيها المستغني عن العالم تنكرني. أحببتك و أنت لا ترى! من أين تنفذ البهجة إليك، و أنت لا ترى إشارات السكر في عيني و لا ترى أنني حملت القند مفتونا إليك؟"
 

"الحب إمرأة من قند..

الحب إمرأة من قند...... و ماء أغلقت الفراشة عليها جناحيها، كلما خدر الماء سكرت.."

 

"لو كنت لي لجعلك حيك حي النوافذ، تتقمر تحتها كا قندة تحمل هوى و حنينا لا تعلرف لمن!

كانت بدرية تفيض بالعشق، تفتحنا على القند و الزعفران فيندلع السرد"...

 

 

قندة روح

 
لحسين محروس:   أحببت الرواية، و هذا رأي المتواضع و الخجول فيها و لا أتكلم فيها من موضع ناقدة أو ماشابه على الإطلاق.. كل ما هنالك إنها دخلت قلبي بكل المقاييس، و كونك فوتغرافي محترف ،ليس عبثا هذا الكم الكبير من الولوج في تفاصيل الصور التي وردت بالرواية ،و التي قد لا يوفق فيها آخرين ممن لا يجاورون العدسة أو يمتلكون بصيرة التصوير التي تعيش و إياك.. شيء واحد فقط ظننت أنك قد خضت فيه بأكثر مما يجب  هو فصل "نعت"، الذي أدرجت فيه نماذج كثيرة للرسائل التي شقت طريقها لنادي النعيم الثقافي...   

 

 

و أخيرا أختم بما ورد في خاطري لحظة أطبقت (القرطاعة) الأخيرة لغلاف الكتاب ،تخيلت لحظتها روعة هذا العمل الروائي إن مُثل و حُول لمسلسل تلفزيزني بكوادر بحرينية أصيلة.  و أؤكد هنا إنه على الرغم من قناعتي التامة بأن لذة القراءة و تحسس الورق قد تموت إن مُثلت النصوص سينمائيا أو تلفزيزنيا ، خصوصا إن لم يأت العمل بالمستوى المطلوب ، أضف كون أن تمثيل النص قد يقتل "نشوة" الخيال لدى القارئ. لكن إن أُعد العمل بجدية و بعناية كبيرة تحت إشراف خبراء جديرون بالثقة ،مستعينين بروح  القرى البحرينية الجميلة.. حينها فقط  سيتحقق عمل (ماليه حل!! )..
 
 
لكن السؤال المطروح من أين سنأتي بخاتون يا محروس؟
 

 

 
و لكم حفنة من" القند" المشبع بالله..


لقراءة مقالة الناقد البحراني القدير علي الديري... حول" قندة عباس".. إدعسوا هاهنا
 

من يكره مهند؟

خلف الله عليكم.. شوفوا نور و مهند

 هوَس العالم العربي
 
 
الساعة الآن تشير إلى العاشرة10:00 مساءً.." بل بدأت نور، ويش فيش تمشين علعدال؟   يالله بسرعة"
 
"إحنا لازم نرجع البيت أحين ....لا تفوتنا الحلقة" ... يالله اشخطي السيارة ...اشخطي..!
 
عبارة أسمعها كل ليلة تقريبا  من أختي التي تستعجلني في الرجوع للمنزل قبيل العاشرة مساء لأجل أن  تشهد كل حلقة من مسلسل نور. لدرجة أنني تخيلت نفسي محلقة بطائرة (هوليكبتر) ، و كأنما أأخذ بها جولة على البيوت البحرينية المقتلعة الأسقف كما بدت في حلم اليقظة ، لأجل أن أرصد كم المشاهدة البحرينية  لمسلسل نور. مؤكد أن الجميع يحتشد أمام شاشات التلفزة مشاهدا نور بهوس و متابعا كل تفاصيلها إن كان الأب نفسه ، الأم و الأبناء و حتى الجدات يا جماعة" والله حتى الجدات!" متابعين بشغف مهند الذي يدللها بفيض من الرومانسية الشحيحة بعالمنا العربي.  رومانسية تفتقر إليها النساء المسكينات بمجتمعاتنا القاسية، حيث إن ثلاث من كل عشر نساء بالعالم العربي يدللهن أزواجهن هذا طبعا إستنادا لدراسات المركز السنابسي للدراسات و البحوث و الآثار الهيروغليفية. 
 
منهو يكره مهند؟  
 
ياجماعة.. ماذا فعلت بنا نور.. أنا نفسي إنتقدت المسلسل بداية و ظننت إنه سخيف و لا يستحق المشاهدة، و لكن بعد حلقة و إثنتين متتاليتين وجدت نفسي ممن يشاهدن مسلسل نور. و فعلا أسعى لشراء أو تحضير العشاء قبل العاشرة مساء حتى نستمتع بمشاهدة نور ريثما نتناول وجبة العشاء. بدأت أتسائل فعلا عن الحمى التي ألحقها بنا هذا المسلسل، هل هو هروب من الملل و الحياة الرتيبة؟ أم هو مخرج من سيناريوهات الدرامة العربية التي تحاكينا بلغة المخدرات و(الصياح و النياح و الكفوف و الطراقات و البكوس)؟ أم أن نور و مهند ثنائي جميل يجذب الناظرين و يجعل القلوب  تهوي خيالا بهما؟ أم لأن الطبيعة التركية و مناظرها الخلابة، طريقة التصوير، التقنيات المستعملة فيه و الألوان التي تريح الأعين هي أحد الأسباب التي تفسر هذا الولع بالمسلسل؟ و لا ننسى سحر عيناه و شهامته التي لاجدال فيها،  ربما تكون هي الأخرى أسباب مهمة، قد يكون مهند جميل حقا لكنه برأيي لا يمتلك معايير الوسامة و الرجولة والجاذبية العربية بمجتمعنا الشرقي و التي تنص على أن الرجل العربي لا يمك أن يك وسيما إن كان ناصع البياض ذو وجه "حليبي" إن صح التعبير، شديد النعومة و الصفاء، و لكن من سألتهن عن سبب إعجابهن بمهند قلن لي: نحن نفتقر للشعر الأشقر و العيون الزرقاء بعالمنا، فهو على الأغلب ما يولد لدى نساؤنا الهوس بمهند التركي! حتى إنني سمعت بأذني إقرار من رجال أن مهند وسيم، آه ه ه  تخيلوا!! يعني الأخ مسيطر على (الأكو و الماكو)!  و قد سحر عقول الملايين من نسواننا و رجالنا!
 
و لا نغفل أحبتي عن القصص و التبعات الدراماتيكية التي حدثت و تحدث كتأثيرات وليدة لهذا المسلسل التركي، قرأت أشياء غريبة فعلا ، على قدر ماهي تافهة إلا أنها مضحكة فعلا، و تحضرني الأن قصة الفتاة الجامعية (نور)  التي تقدم شاب لخطبتها  اسمه (محمد) فإشترطت عليه أن يغير اسمه إلى مهند!!! و هذه القصة بحرينية كما سمعت و العهدة على القائل.. بس( الصراحة ويش ها التفاهة العالية الجودة؟  يعني ويشصاير؟،)، ناهيك عن الكتابات التي نُشرت بصحفنا كالأيام و الوقت و ملحق صدى الأسبوع بجريدة الأيام نفسها، و المجلات العربية الأخرى، و سيل الإيميلات التي تتحاذف علينا عن نور و حبيبها مهند، حيث نزلت مقالات تخبرنا عن ظاهرة المسلسلات التركية و تبعاتها و ماذا سيحدث بعدها و أين سنكون بعد إنتهاء نور!  و غيرها من تكهنات بما سيحدث من تطورات بالقصة و ما هو مصير نور و مهند؟
 
 يا جماعة والله أشعر بأن الموضوع قد أعطي أكبر بكبير من حجمه، و بدأت أتململ من السالفة، أحنا مساكين نعيش حالة من التشرذم و الضياع، متخبطين بحياتنا ،ينهشنا غلاء الأسعار و السياسات العربية و المحلية المتفذلكة، و أحوالنا العربية الباعثة على الشفقة فنهرب كلنا نحو نور ،و كأنها درب الخلاص الذي سينتشلنا من عرصة الهم الذي يفيق و إيانا كل صباح.. نتعلق بنور و بمهند ، بشجاراتهم و بحبهم ، بلبسهم، بقصات شعرهم، بطبيعتهم، بتفاصيلهم الغبية على مدى ساعة من الزمن كل ليلة ، كل ليلة هروبا من همومنا و مشاكلنا التي لا تنفك تتضخم و تتفتح عنها أبوابا كبيرة.
 
و السؤال الآن موجه لكم يا نساء: "من يكره مهند؟" ،و الجوائز تباعا، رغم إنني أقر بأنني لست بارعة بهذه المهمة التي غالبا ما برع بها  الحليف الكسيف الغائب  الحاضر، و إن في القلب آهات على غيابك يا شقيق ،  لكن اسمح لي هذه المرة فقد حاولت جاهدة أن أتقمص دورك في هذه المهمة و أحدد الجوائز ... عموما يا شابات من تكره مهند تخسر (تخفق) من هذه الجوائز:
 
1-فانيلة موقعة من بطل مسلسل نور.. الأشقراني مهند
 
2-موسدة (مخدة) مهند يعني ..ههههه
 
3-مشط مهند و فيه (فلاف) شعرات شقران و يمكن أربع بعد
 
4-(جفة) رمل من زراعة بيت مهند
 
5-التاير (المبنجر) لسيارة مهند
 
6- (غرشة) ماي من البحر المحيط بالقصر الذي يسكن فيه مهند
 
7- (سبانة) مهند..ههههه
 
 
 و ماذا بعد نور............... يا عرب؟   
 
                                    يا ربي دخيييييييييلكم .... والله  ما بعرف؟

أرق الشظايا

 

بعدستي:  ماضون رغم الخريف

قد نتفق جميعا على أن بيتاً من الشعر، أو أن سطراً واحداً تخطفه أعيننا من أحد النصوص، أيا كان مرتعها كفيلٌ بقلب موازين يومياتنا و ربما أكثر قليلا، و يعزى ذلك بالتأكيد لوقع الكلمة الضاربة كالرمح على العميق جداً من ذواتنا.  الكلمة هي الفيصل بالنسبة لي على الأقل، و غالبا ما تحدد هوية أيامي، و تبقى الأجل تأثيراً بتشكيل أطيافي المجنونة، ما يجعل الأحداث  العابرة الأخرى تتهاوى أو تبدو أقل توحشا.
 
هي من تلعب بخبث و حياء في تلوين الذوات الإنسانية حتى تغدو أثرا جسيما بقبحها و جمالها.. لأن مساسها بالروح يبقى دفينا جدا و قد تصدأ ثناياه يوما، لكنه حتما غير قابل للإضمحلال..
 
 تَسلقت هذه الأبيات أغصان روحي و كانت الإرتشافة الأسمى شأناً من كوب القهوة الإيرلندية الخرافية الطعم التي إحتسيتها ريثما أقرأ أبيات الشاعرة البحرينية (وضحى المسجن) من ديوان كف الجنة، الذي أرادت لغلافه أن يصور فتاة سمراء عيونها خضرٌ، ترتدي وشاحا داكنا بلون الدم  مطوقة  بكفها الشغوف الممتلئ تفاحة خضراء، أهدتني وضحى الديوان  وقالت لي: (عزيزتي.. يخلقنا الحُب أكثر مما يخلقنا الله، لأنه طريقه).....  و مَرت الأبيات أمام عيني مُغدقة علي وشاحاً يطرزه السلام:
 
" أنا كومة الرقص
إرث العصافير
إطلالةُ المطمئن لماءٍ خجول
ململةٌ ربما
و عناقٌ يموجُ
بأطرافِ شرفته
كلما...نجمةٌ
في بهاء غمرُتك
لكنني أنحني
..............
و تبصرني كل زاوية..
يتناسلُ صوتي طفلا
يعد لأحلامه كوة..
حينَ قلبك قلم أظفاره
و استدار إلى غير ما جهة أو مكان
 
 
              من "مقام المعاتبة" -للجميلة وضحى المسجن.
 
 
 

و لأنه الكسيف..........

صورة الكسيف في الجواز!

 
اضيف في 04 يناير, 2008 10:32 ص , من قبل malth
من البحرين said:

أموت و أعرف وش تبي تقول من خلال مدونتك؟
يعني شنو هاللغة المستعملة؟

 ملاذ
 

اضيف في 04 يناير, 2008 05:53 م , من قبل alkhaseef
من البحرين said:
الشقيقة ملاذ
تعليق أول .. أهلاً وسهلاً
أعتقد أن سؤالك بالإمكان الإجابة عليه بالقول أن خربشات الكسيف المدرسية تعتمد الحيادية والتعدديةوتحتضن فعلاً كل الأطياف وتعنى بكل ما يقال ومالا يقال والأهم من هذا و ذاك إنها ترحب بالرأي و الرأي الآخر.. بس.

أما ويش باقول ببساطة قصص وخواطر من بؤس التربية وبشاعة التعليم .. والبؤس والبشاعة لا يستقيمان بلغة الورد والياسمين - ويش رباب -.. وبعدين أنا قاعد أفتش عن توليفه بين الفصحى والعامية الصعبة كتابة ورسماً ونطقاً..

سعيد بالسؤال الشقندحي.. وأنا من زوار ثورة السلام.. بس الله يهديش حاطه صورة بابا نويل.. تحياتي
 
الكسيف

و الله ،إنه ليس من عاداتي أن أكتب هكذا تعليقات و هو الأول و الأخير الذي كتبته بهذه اللهجة، و لكن ثمة ما دفعني أن أهاجم الكسيف بأول مرة قرأته، والسبب بالـتأكيد العبارات الكسيفة التي  تخللت تدويناته....و للعلم يومها كنت أمر بمزاج سيئ و قد جاءت (الحرقية) بحليفنا الغالي الكسيف..و الله ما تستاهل شقيق!
 
 تعليقي الأول، هذا التعليق الصاروخي الهجومي الذي سجلته عبر خربشات مدرسية لشقيقنا الكسيف، جاء  بعد الزيارة الثالثة حسب ما أتذكر، حيث إن الزيارة الأولى جدا كانت عندما وقع بصري على تدوينة (ويلي ماني قادرة) عن طريق الصدفة.. و التي كان يتصدرها من الأعلى صورة نعامتين مشرأبتي العنق.. لا أنكر شعوري، في البداية ضحكت بجنون، و لكنني همست بداخلي "والله ناس فاضية".. "هدويش ده صدق كسيف".... حتى زرتها بعد ذلك و قرأت تدوينة (فلافة رايحين الصالحية) و يومها سجلت تعليقي (الملتوفي) الأول على الإطلاق و الذي رد عليه الكسيف معلقا ببرود أعصاب شديد، ضاربا بذلك على وتر حساس و مستدلا بشعار مدونتي و هو الحيادية و التعددية و تقبل الرأي الآخر..حينها أفحمني بالرد و سكت لوهلة، حتى أعود و أعود مرارا للخربشات متناسية بذلك كل التعابير (النفاثة) التي دأب الكسيف على إستعمالها.
لا أخفيكم أحبتي، بأنني سألت نفسي كثيرا عن سر هذا المدون الخفي، عن قصته و المدرسة؟ الصورة المتأصلة بداخله و كرهه للمدرسة، رابطا صورتها والوزارة بالبؤس و البشاعة..تساؤلاتي أيضا شملت كون الكسيف كاتبا من الطراز الأول، كيف له أن يكتب بهذا العمق الذي يعكس بيئة ثقافية فكرية بحتة تتضمن قراءات مستديمة و أجواء فكرية غير إعتيادية؟ و كيف له أن يجمع بين كل هذا و بذاءة الألفاظ التي يستخدمها؟ تاملت كثيرا بكتابات الكسيف  و عرفت بأنني اصدرت حكما قشريا قبيل أن أعرف ماهية كتاباته، أنا أخذت جولة على بعض ماخطت يمينه أو يساره إن كان (عسماويا) و الله أعلم ، حينها أدركت بأنه بحد ذاته أطروحة، هو ليس طالبا بالإعدادية، و هو أيضا ليس مراهقا يكتب ألفاظا بذيئة لأجل البذاءة وال(السيلقة و المصبنة)..و إنه ليس ثمة (ركاكة) إن صح التعبير فيما كتب الكسيف.
دارت الأيام و صارت ملاذ من الزائرات المعتادات للخربشات، و أصبحت مدونة الكسيف إحدى أهم الطقوس الأساسية التي لا يمكن أن أغفلها فور فتح (الإنترنيت)، أطوف صوبها كل يوم و حتى إن لم أترك أثرا كتابيا أو تعليقا على ما دون  أخي الكسيف.
 
إن الكسيف أيها العالم العربي المدوناتي، سر كما شاء لنفسه أن يكن، و هو بنظري شخصية فريدة من نوعها، صحيح أنا لم ألتق الشقيق الكسيف يوما، و لم أعرفه شخصيا، لكن جليٌ و ليس (كسترٌ) لي و لكم أشقائي و شقيقاتي بأنه يحمل من الثقافة حشدٌ و من عطاء الكلمات ذخرا وفيرا، مجرد أن تتمعن في بعض تدويناته تلتمس ولعه بالكتب و يخيل لك بأن هذا الإنسان يأخذ قيلولته و هو متوسدا أحد الكتب، أو بأنه يسير متبخترا ، متأبطا لكتاب ما..هو و دون منازع الأول في عالم الكسافة العميقة الجوهر و التي أضحكتنا على مدى عام من الزمن، رغم تأخري في الوصول إليها في بادئ الأمر. الكسيف و دونما شعور جعلنا نضحك بل و نموت ضحكا من شدة كسافة ما كتب..جعلنا نقرأ خربشاته دون هوادة و أشعرنا حقا بأن ما يكتب نابع من تجارب شخصية حقيقية واقعية حصلت بمدارس البحرين، هذا الطرح الجميل و الواقعي الذي رحنا عبره نتذكر جميعا ذكريات المدرسة و أيام (الملاحة و