الثلاثاء, 23 يونيو, 2009

حشود بشرية أغلبها حانق و بعضها يغط في سخرية الهم ..نساء واقفات في الصف الخلفي من المصعد يخفين ابتسامة أو صلاة مؤجلة، مثقلات بالخوف و ب(دِلال) الشاي، القهوة و سلال حلوى اتخذت المرض سبيلا سهلا وعرجت على أروقة الموت. أخريات يحملن زهور غير واضحة الحب ضاق ذرعها من رائحة المشفى الذي لا يُقدم إلا الأرق و وجبات العشاء المبكرة، طعمها زائف مصاب بالارتياب.
كنت طيفا عابرا، يشق سبيله نحو الجناح الذي يرقد فيه الجد منذ أسبوعين و أكثر. جسد البحر و الخشب آخذ في النحول..هو المرض هادئ، دقيق جدا يطحن عظام الأرض لفرط هدوئه.. مطلق الأهلية، يندس بين الأيام ليقتحم البحر ممتصا شمسه التي أودعها جدي عشية حُب... يا لبشاعتك يا مرض تستل سيفك بروية نحو أصابع جدي، تمتص حكايا الخشب و الموج في جسده القدسي و حضنه المبجل بالنور.
عبرت ديار الموت وصولا لغرفة جدي بآخر الرواق..الطابق الخامس، سرير رقم (11)..حسب الورقة المرفقة على لائحة المرض.. مشيت و كان السرير الأخير بالغرفة، محاذيا للنافذة الكبيرة.. سحبت كرسيا متهالكا برفق و جلست بجوار جدي.. سمعته يغني لي في نومه.. و يداعب شعري كما كان قبل عشرين عاما من اليوم.
تأملته و هو يغط في نوم عميق.. أنفاسه البحر في أوج سلامه.. آآآخ كم أتعبني نومه. نظرت للحياة خارج النافذة..غبار يحط على سطوح المنازل..أقفاص حمام آيلة للخريف..أبرز ما لفتني قبة مسجد الإمام الصادق (ع) الزرقاء.. وجهت قلبي نحوها.. خاطبتها بحق النور الذي تشع رغما عن كل هذا الغبار.. أوصيتها برسالتي إلى الله.
جلست مجددا.. لا صوت إلا طنين الآلات التي ثبتتها الممرضة بقلب المريض المجاور لجدي.. مريض طاعنُ في السن..ينام و يصحو مجددا و كلما استيقظ ينادي بأعلى صوته: خديجة ..خديجة تعالي... (وينش)؟.. و كأنما خديجة حلقت للبعيد و لم تلحق بالمسافة!
تكابد الممرضة لتهدئة الوضع: (حجي) خديجة راحت تصلي! فيقتنع، يطمئن..و يغفو مجددا.
جدي لم يكترث بأداء الرجل العجوز و لا بخديجته، واصل حلمه، كان إرث كبير يسكن قلبينا، كان البحر مشاكسا و سيرة الله..الأمر برمته يقين ملكوتي.. أؤمن به بخلاف التأويلات الواقعية.. هو الحلم الذي لا يبارح ظلاله و يديه..
أمسكت يد جدي و داعبت أصابعه .. فتح عينيه و ابتسم لي.. أظنه عرفني..مازلت بذات الوجه الدائري..بذات الابتسامة التي لطالما قدسها..قبل زمن كان يفتح لي الباب عائدة من المدرسة الابتدائية أجر الحقيبة الحمراء بلون خدي و يلقبني بالقندة، سرعان ما أبكي لجهلي بلغة الحب التي كان يختزلها هذا الرجل ..كان يجري خلفي و يخبرني كم أنني قندة..
جدي الذي يرجع بأوان السمك، بابتسامة يهديها و أول من يهديها إليه جدتي الحبيبة التي تزهر الجنة في عيونها كلما أقبل هو، فيحتدم النقاش حول السجائر التي كان يدخنها سرا..مشهد تستعيده السنابس صبيحة العيد.. هو جدي الذي يفهم فلسفة الخشب، و لم يكن ليخطأ في قياساته و اسراره.
يرتكز قلم رصاص صغير خلف إذنه اليمنى ، نشارة الخشب تفترش أرض ورشته، هناك حيث يستهل البداية بخطوط الأمل و بكأس شاي صغير متبوع بمداعبة خشبية!
افلتُ يده سريعا لأنبذ صوت التعب، غطيتها بالملاءة البيضاء.. و منحتها قبلة.. أخرجها مجددا.. و راح يحدق في ارتجافها و في عيني..
سألته: (بابا عود).. فيك شي؟ تتألم؟ أصابعك تألمك؟
أجابني: لا... عطشان... عطشان..
أرجعها مستقرها..لم يكن وقتا مثاليا للبكاء.. كلانا كان يحمل دمعة و حديثا غزيرا بالذكريات...لكننا آثرنا الصمت و تركنا الساحة للنداء القادم من خلف الستارة : خديجة تعالي...

الثلاثاء, 12 مايو, 2009

منذ باغتتني نظرتها البريئة ، منذ حطت يداها الصغيرتان السمراوتان على كتفي، كانتا أشبه بحبة لوز قروية جوفها لاذع الحمرة مفرط الحلاوة..أقبلت تجاهي بخطى متعثرة.. أدركت فورا أنني على موعد و الملائكة، أيقنت تماما أن مهرجان متربصٌ لي خلف تينك النظرة.
ما تسوقه الذاكرة للحظة.. أن ثمة جوقة استهلت جولتها الصاخبة بداخلي، شعرت و كأنما رقصة تانغو قد اُضرمت بعراء الخواء الدنيوي الكئيب لحظتها، لحظة دعتني لعيد ميلادها الخامس.
فرحتي بلقاء الأقدام الصغيرة و أذيال أثواب مبللة بمطر صيفي رمادي عابث كانت عصية على الوصف.
ميريام "بنت أختي" : "خالتي.. احضري عيد ميلادي..قد عزمت عادل و حوراء و آيات.. لا بد من حضورك.. صوريني و إلا سأزعل!"
يومها كان لابد من التفكير في مخرج ينتشلني من دائرة الواقع^.. طلبت أذنا و تأخرت، الأمر بالنسبة لي لا يحتمل التفاوض...نعم..إني ذاهبة لا محال.
لكم دعينا و لكم مزقنا بطاقات للدعوة بالمقابل، كم تملصنا من دعوات عاتية.. لكن دعوة ميريام كانت موسيقاها ربيع، كيف و إذا بها تصلك من قلب بريء كميريام؟ تلك التي أكبر همومها نوع الشوكولاته التي تنوي تناولها بعد الظهر، الألوان الواجب استعمالها لحل الواجب عصر اليوم، بقعة طعام على كم القميص! قلب كهذا لا طاقة له على التأويل، فاضح شفيف كخد العسل أو أنقى.
الأمر أكثر تعقيدا من مجرد حفلة عيد ميلاد، الأطفال بحد ذاتهم، شخوص معقدة لفرط البراءة و حجم الأسئلة المخبئة في جيوبهم الصغيرة.
أتذكر قول أحد الأصدقاء: " أنني شخصيا أخشى الأطفال، أجدهم كائنات غريبة تشعرني بالرهاب"..
عبارة تستدعي التأمل، الأطفال كائنات تسوق الدهشة في كل نظرة عين، تربكك عباراتهم و تخجل من نظرة أعينهم، لهم قدرة نفاثة على أن يحللوا شخصيتك و يخبروك بما أنت عليه دونما أدنى شعور منك. غريب كيف لنا أن نتعلم منهم.. مراياهم تعكس نوايانا!
كان لابد من مقعد أحشر فيه نفسي بين هذا الحشد المعقد ، غباء أن أفوت فرصة تتيح لي أن أقرفص نفسي بين قاماتهم الصغيرة.. حزمت متاع قلبي فصرت برفقة الكرز..
هنا شهدت الكرز بألوان مختلفة، مزروع برحم عالمهم السماوي.
كل عام و أنتِ أنتِ..... يتخاذل الربيع إذ رأى عينيك


^ دائرة الواقع: تعبير اطلقه على العمل.. دائرة: حلقة مغلقة تدور بك و عليك... الواقع: حيث لا مجال لحك الرأس..!

الخميس, 30 ابريل, 2009
فليدرك القائمون على موقع جيران فداحة فعلهم.. سياسة تضييق الخناق و حذف المدونات لن تضيف لرصيد جيران بقدر ما ستسلبه نفوذه بين مواقع التدوين الأخرى بل حتى كسمعة بين صفوف المدوناتية أجمع.. كون جيران موقع مدوناتي فليعطي بقدر رسالته.. أن تفرش بساطك للعالم و تدعي أنك أرض للمدونيين.. كن قدر المسؤولية و تحمل ما يكتب على جدارك الواسع..
استغربنا جميعا حين وردنا خبر حذف مدونة الشقيق (الكسيف) الذي كان من أبرز المدوناتية البحرينيين..
الحليف الكسيف لم يُخطر بقرار جيران مسبقا و هو الأمر الباعث على أكبر إستياء، بل فوجئ بحذفهم لمدونته التي كانت من أبرز المدونات،( خربشات مدرسية) كانت من أكثر المدونات شعبية، عدا عن كونها مساحة رأي حر و فسحة كوميدية جميلة.. كان لنا بها ذكريات و شكل لنا بها الكسيف المكسوف حلف استراتيجي أوحد غير قابل للنسيان.
يا جيران.. نحن نشجب هذا التعسف الذي مورس بحق شقيقنا الكسيف.
مطلبنا واحد نرفعه لكم بصوت صريح.. إن كان ثمة سبيل أرجعوا المدونة أدراجها و دعوا الكلمات تتنفس..
و انبذوا هذه السياسة الغبارية التي تقترفونها فإنها تقليدية و غير منصفة على الإطلاق..

و هذا نص الكسيف و رسالة إستنكاره .. نعلنها لجيران و نمثل بها "صدى" لصوت الكسيف الحليف...
خربشات مدرسية في ذمة الله.. والسبب اسألوا " جيران "
أخيراً أغضبت " خربشاتي المدرسية " أحدهم !
من هو ؟ صدقوني لا أعرف. ولكن هناك من استاء، وبلغ الاستياء به حداً جعله يخاطب إدارة جيران لحذف مدونتي. واستجابت الأخيرة لهذا الطلب بلا تنبيه ولا إخطار أو حتى تأنيب فقد أكون بالفعل دنست طهرانية هذا الموقع، ومسست بعفافه، وعبثت بشرفه، وانتهكت عرضه وطوله. كما أن الإدارة الموقرة لم تتجشم عناء الطلب بتصحيح أوضاعي وتشذيب ما يمكن تشذيبه بحسب وجهة نظرهم ووجهة نظر من أوعز إليهم لئلا أكون الجار الثقيل الذي يلقي في دوحة جيران الغناء بالأوساخ.
ويالتواردالأفكار! فقد كنت على شفا حذف المدونة بنفسي، ولكن من استاء استعجل الأمر، ومن الواضح أن إدارة جيران لينة مطواعة تفعل ما تؤمر على الفور، وتفكر بالإنابة، وتتصرف بالوكالة.. ووالله لم أوكلهم ليتصرفوا نيابة عني، كل ما كان يلزمني القليل من الوقت حتى احتفظ بتدويناتي التي لا أملك نسخة منها وبالتعليقات عليها.
وفي بداية الأمر استغربت هذا التصرف الأخرق الوضيع، فراسلت الإدارة ولم أمانع أبداً في حذف مدونتي إذا كانت تشكل ضغطاً عليهم وتسبب لهم الحرج، ومن الممكن أن تزلزل عروشهم، فلست من المولعين بالفرقعات، وكان طلبي الوحيد هو تزويدي بالتدوينات والتعليقات عليها، ولهم ما شاؤوا بعد ذلك، ولم يكن هدفي إعادة نشرها في مكان آخر، وإنما الاحتفاظ بها لنفسي.
أول الأمر ماطلوا، ثم طلبوا مني رقم هاتفي، ثم اعتذروا عن خطأ غير مقصود حدث مشفوعاً باعتذار آخر هو استحالة إرجاع تدويناتي والتعليقات عليها.. هل يصدق أحد في العالم هذا الهراء!!! الخطأ الغير مقصود لم يصب إلا الخربشات وآمل ألا يصيب غيرها. وقد أخبرتهم بكل لباقة هذه المدونة لا شأن لها بالسياسة فأنا آخر من يهتم بها في العالم، وهي لا تمس الأديان ولا تزدري الطوائف، كما أنها لا تبشر ولا تدعو لأي تفسخ قيمي وانحلال أخلاقي ودعارة فكرية. كل هذا لم يثنهم عن قرارهم البائس السخيف، وصفاقة ردودهم الباردة المعبأة بالأباطيل والكذب والبهتان.
ومع الأسف الشديد ما دام الإخوة والأخوات في جيران قد حسموا أمرهم نهائياً، فعندي تعليق بسيط ونصيحة أود تسجيلهما قبل أن أطوي نهائياً هذه الصفحة.
أما التعليق فهو: عمري التدويني قصير جداً، أقل من سنة، وقد وفرت لي هذه المدة صداقات متينة - واقعية وافتراضية - لم أكن لأتخيلها، واللافت أن هذه الصداقات تحققت لدى جمع ينتمون لثقافات ومناطق ومرجعيات نظر عديدة، والأهم من أجيال مختلفة، بل حتى أولئك الذين وجدوا صعوبة في فهم بعض المفردات المحلية الدارجة كانوا يتفاعلون بإيجابية مع الخربشات.
وفي هذا السياق، أود أن أشكر أصدقائي الذين كانوا المحرك الحقيقي للخربشات في عمرها القصير، والذين أكن لهم كل مودة وتقدير واعتبر ذرات الغبار التي تصدر عن ملامسة أحذيتهم الأرض أفضل من جيران. وهم ابتهال سلمان التي تنبأت في وقت مبكر جداً بإغلاق هذه المدونة، وحلفائي مجتبى والإمبراطور ورباب وملاذ " جنان لاحقاً "، والأخ العزيز خالد " ماشي صح "، وعائشة سلدانة وشيماء الوطني وحسين مرهون وأحمد جكي وعلاوي والدكتورة فطوم وسعاد الخواجة وجعفر العلوي وحسين عبدعلي وباسمة القصاب وعلي الملا ومارون الراس وهدى وفاطمة عباس وبنت الموسوي وفيرونيكا وودادو وكنكرية البحرين وغيرهم العشرات من عمدة مصر إلى حامل مسك دمشق. وهناك من دون شك حسين الجمري الذي أصبحت ارتقب طلته البهية كل خميس عبر ملحق فضاءات في صحيفة الوسط. وبفضل هؤلاء وغيرهم الذين غابوا عن الذاكرة وقت الكتابة، فلا مدونة عندي الآن حتى أعود إلى أسماء المعلقين والمعلقات، الذين بفضلهم وصلت الزيارات في بعض التدوينات إلى نحو 3000 زيارة قبل التصرف الأخرق الموتور لدى هذا الموقع التعيس.
أما النصيحة فلكل راغب في مواصلة التدوين أن يفر بجلده من جيران، أخس موقع استضافة، وفي تاريخهم المشبوه لم تكن هذه أول مدونة تحذف فقد سبق لهم حذف المدونة الأولى على مستوى الترتيب في لبنان، وربما غير ذلك. هناك العديد من مواقع الاستضافة أكثر نزاهة ونظافة، وعلى كل من يملك مدونة أن يحتفظ أولاً بأول بتدويناته والتعليقات عليها حتى لا يتعرض للانتهاك كما فعل هؤلاء الصغار مع خربشاتي العزيزة، فقد حرموني العودة لها في ساعات الاكتئاب وأوقات الحزن لسرقة ابتسامات من التعليقات الطريفة والمفيدة.
وياللمفارقة نحن نسمع في الأشهر الأخيرة عن حجب المواقع، ولكن وبفضل هؤلاء، فقد تجاوزوا خطوة الحجب إلى مرحلة الحذف النهائي الذي لا يقبل الأخذ والرد. جيران تعساً لكم.
" الكسيف "

السبت, 28 مارس, 2009

على هامش الربيع اقيمت أمسية هادئة متشحة بحزن متغطرس السواد، منتشي بطغيان فريد على مسرح الصالة الثقافية..هناك حيث اعتلى كل ذاك الظلام بياض شفيف،و نور يظللك منشأه فتدرك بعد حين أنه البياض الذي أعده درويش القدير قبيل أن يوضب دفاتره وتفاصيل شمسه..
كانت أمسية الجدارية المغناة بصوت الفنان بشار زرقان..أمسية دونت حضورها على رأس أجندتي و كيف لا!.. و أنا من عشاق الدرويش! و حيث إنه لم يجتذبني هذا العام الكثير لأحضره.. (الجدارية) تصدرت الأولويات.. هي الفعالية الربيعية الثالثة التي حضرتها من بين كل ما مر و مما قد يمر..
دخل بشار زرقان متشحا بالبياض لأجل البياض.. دخل "متلبكا".. عرف بأعضاء الفرقة ، و نوه بأمر مهم قائلا: " أنني لن أغني مقاطع من الجدارية لأنتظر تصفيقا بين المقطع و الآخر.. أنني أغني للإحساس.. أغلقوا هواتفكم النقالة.. و حسوا بكلمات الجدارية ..كان مطلبه الأساسي من جمهوره..هذا فقط". شبك راحتيه ببعضهما ثم فرشهما على وجنتيه بتعب، و انغمس بروح الجدارية.. أطبق جفنيه و راح يحرك جسده و يطير بلباسه الأبيض الخفيف في حضرة الجنون و الغياب.. ترك المساحة لموسيقى متناغمة أشبه بصلاة فجر، تعيش بها و فيها.. موسيقى مختزلة من الوان الحزن و التعفف.. تربكك حد الثمالة..
يسير زرقان بإتجاه المايكروفون.. ليغني للبياض.. كان كل ما غنى هو.. اقشعر بدني و إنتابتني رغبة جامحة للبكاء..صدقا.. لم أكترث بالتوزيع الغنائي في حد ذاته و لا ببشار يغني بقدر ما أخذتني كلمات الجدارية و انتفض جسدي بفوضوية.. كلماتها كلما رُددت أحدثت مهرجانا هاهنا.. هنا بقلبي! حتى شعرت بروح درويش تفيض من حولي فأحزن و أفرح مجددا لأنني ارتطم بواقع الكلمات النابضة لدرويش المغادر.. فأبتسم مجددا و أخرج دفتري الصغير من حقيبتي و اكتب رغم الظلام" بأني الفرد الحشود".. و أنني لن أشفى من درويش.. آخ يا درويش بجداريتك حزنا يدعي الطرب..و قداسة لا يمكن أن تضاهيها قداسة.
زرقان..قد لا يمتلك صوت خارق للعادة، لكنه حتما قادرٌ جدا على أن يحييك بالإحساس الذي يوصله إليك و بالطاقة الروحية التي يتحلى بها.. يمضي و تمضي معه و هو يهمس بإذنك قائلا: "كل شيء أبيض". أ..ب..يض"..أبيض أبيض!
الجمالية الأولى تكمن باليقين الداخلي.. و هو الأهم أن يكون الفنان علاقة قدسية بينه و بين الكلمة ...و هو تماما ما يتمتع به بشار قبل كل شيء.. و هذا قليل ما يحظى به آخرين ممن يدعون الفن.. الفن إحساس يحدث فرق شاسع في الروح، يخلق علاقة بين الكلمة و اللحن و القلب معا.
و حيث أن لم يجذبني الكثير هذا العام لأحضره... حضرت مسرحية نضال الاشقر، ثم حضرت عرض فرقة البربر...و أنا من أشد النادمين على ذلك، لكونها أمسية مزعجة صاخبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. أنا أحب الثقافة بأشكالها، أحب أن أحضر، أتواجد و أكون إنطباعات و استمتع بكل ما أراه.. لكن عرض البربر.. اسمحوا لي!! كان مبتذل... و سبب لي صداع و دوران في الرأس لأنه لا يمت للثقافة بصلة! شعرت لوهلة بأني في نادي ليلي...أو في حفلة (الزار) و تحضير أرواح الجن..
و اللهِ ..المسألة لا ترجع لذوقي الشخصي لكن ما قدمه الفنان السوري بشار و فرقته المصاحبة له كان عرض ثقافي راقي بمعنى الكلمة..ليس بالضرورة أن تك الفعالية هادئة منومة أو حالمة أو رومانسية لأعتبرها راقية و إنتقائية ...........
لكن الفكر البديهي يقتضي بقول: "أن الثقافة رُقي".

السبت, 21 مارس, 2009

تأخرت في نشر هذه الكلمات.. و إن كانت الساعة تشير الآن للثانية عشر صباحاً.. ما يعني إن عيد الأم قد مضى حسب فلسفة الأرقام ... لكن كان لابد أن أدون هذه الكلمات إنطلاقا من فكرة أن عيدها كل يوم و كل لحظة... و إن حُفر بالذاكرة و على أوراق الرُزنامات أن 21 مارس هو عيد الأم..
.. لأمي.. لأمهات فلسطين..لأمهات العراق.. لأمهات البحرين و كل العالم
ليت كل الصباحات وجه أمي
ليت لغات الحب تستقر بعدد حبات الخال التي تفترش وجه أمي
ليت نفوسهم تبصر خرافة كقلب أمي
أمي..
اتركيني أرتمي بجنان قلبك..
خبئيني بملاءة العطر فوق رأسك
كذات صباح قديم...
دعيني اتعثر بفستاني الأخضر المزركش عبثا
افرشي وجعي.. و ضمديه دعائك
خذيني أرقا شتويا
لوحي بي.. و امضي ..
أمي..
ادعي لحشد أحلامي
أولاها.. أن لا أبارح دفء ظلالك
و أخراها.. أن أعبر جسرك الممتد نحو الله..
تعساً ... للخطيئة الأولى التي نفتني رحمك ..
تعسا.. لغربتي القديمة...التي حملتني بعيدا عن قماشاتك البيضاء!

الاربعاء, 04 مارس, 2009

بلغ مني التعب مآخذه....نخر قوتي كما ينخر النمل الخشب.. بالكاد حركت جسمي .. إرهاق ثقيل الظل قد انطوى علي ليلة الأربعاء، ليلة نويت حضور المسرحية.. إلا إنني رغم "هيدا و وداك" أبيت إلا أن أحضر خصوصا و أنني فوت العرض الاستهلالي للربيع. ربيع العام يطل علينا بفعاليات ملونة، يربكك تباينها، و كوني آدمية فضولية و متولعة جدا بالثقافة و الفنون أحرص على حضور الفعاليات الثقافية كلما تسنى لي ذلك.. كابرت و ذهبت. "قدام السفارة الليل كان طويل"... الفعالية الأولى التي أقيمت على أرض الصالة الثقافية. رافقني أبي الحبيب إليها و قاد السيارة رأفة بحالي العصيب.
بعد الوطأة الأولى، و اختلاف أولي على موقع الجلوس، استقرينا على طرف علوي من مقاعد الصالة، وقتها بدأت أدون قلبيا، و أكون مسح عابر للمكان..رؤوس كثيرة أمامي و من حولي حضور غفير بالكاد تستوعبه المقاعد، الأنوار خافتة... و قد التحفت جدار المسرح صورة بناية بيضاء تشوبها ضبابية.
دقائق فقط، حتى خمدت الأضواء و الثرثرة...يقطع هذا الصمت قرعة الطبل المدوية.. تعلو بأرقام الحالمين بالفيزا.. الفيزا حياة.. الفيزا أكل و شرب.. الفيزا مأوى و "هوى".. الفيزا حياة!
"قدام السفارة الليل كان طويل"... عمل لبناني بلا منازع.. عمل يطرق القلب اللبناني المتفرع و يوصل آهاته بعيدا... عمل يحمل رسالة واضحة، بسيطة في إيصالها و ربما في تمثيلها، عدا عن كونها عميقة الجذور. عمل (ثيمته) الاساسية الإنتظار المر العقيم.. الأمل المتفرقع..العطش.. الشوق.. الغربة.. الجناحات المهاجرة دون عودة.. النزيف اللامبالي..النزيف الذي يمحي كلام النهار.
عمل يحمل قضية شعب بأسره.. ينقل ألم الهجرة بإطار كوميدي ساخر تتخلله آهات تنبع من القلب. عمل جدير بالتقدير.. للمخرجة القديرة نضال الأشقر و الكاتب عيسى مخلوف.. (نضال) من أخرجت فكرة المسرحية بصورة ذكية و رائعة... عملها يؤثر بمقدار الألم الكبيرفي شخوصه. ثمة أسلوب "فوازيري" عفوي و راقي يشد القلب و يشعرك برغبة في النهوض من المقعد و الرقص على الجراحات و على وقع الطبول و أنين العود.
و لكن...كان لي بضعة مآخذ صريحة من وجهة نظري "كمشاهدة" فحسب... سأبدأ بما ..
لم أحب:
-
الخلفيات المستخدمة.. لم توفق نضال في هذا الإختيار.. الخلفيات كانت خاوية إلى حد ما، و تسلب الكيان المسرحي هيبته..فكان طير غريب.. شجرة الباباي.. و "قبقب" متحرك، و سمكة فارة، و سلحفاة عجوز... بدت تلك الرسومات اصطناعية.. مركبة جدا..فاقدة للأحترافية..و لم أدرك الفحوى من وجودها رغم إمكانية الإستغناء عنها و استبدالها ببضعة مؤثرات ظلالية.. ضوئية..أو أعلام ربما!
-
التكرار... الذي يصب في الفكرة نفسها... الرسائل كانت تصل لقلبي و أتأثر.. لكن سرعان ما تكرر الجمل و و تعاد بعض الأفكار و العبارات ما يسلبني الجو مرة أخرى.. "نيويورك.. أنا بدى روح ع نيويورك.. هونيك الناس بيمشوا ع الظولارات مشي..."كررت مرارا.. الامر الذي يقصف لذة العرض... و يرخي بعض خيوط التشويق...أضف...عبارة"بحب النسوان..ياعمي شو بحبن"... تكررت كثيرا ما أفحم مغزاها بالملل.
-
إنخفاض الصوت كمشكلة تقنية!
أحببت:
-
صوت الوجع من قلب ليلى.. و الحب المتعثر في بلاد المهجركان يحمل وحده صورة تفيد بأن الحب الحقيقي لا يولد إلا في لبنان.
-
مرارة الهجرة.. و كيف لهذا العالم الرحب أن يضيق في عين المهاجر عن وطنه.
-
الأحلام اليائسة التي لا تلتقي بالواقع. و الحلم اللبناني بهدوء و عيش كريم يتحقق تحت الجبل و الشلال "البلدياتي".
-
بلد الطوائف..و" الطمغة" التي يتأصل مفعولها أبد الآبدين، بلد شاء أهله أن تحكمه قدسية الطوائف كدثار و كحماية، بلد يخونه التعبير من حين إلى حين فيتفق على الإختلاف مراراً. دماره يسكب دمارا بالروح.
-
صرخة الهجرة و ارباك الغربة، الهروب..تجلى بوضح في الرقصات و فوضى الأحتجاجات، الخوف و الوقوف مجددا، و حتى بالرقصات العفوية الطبيعية الساذجة أحيانا و إدخال فن الراب الغربي كتعبير يظهر الإزدواجية المتكونة بفعل الغربة.
-
لباس الممثلين لأنه واقعي جدا و كأنه يخفي عبرة ما، ملون جدا بتلون لبنان الطوائف.. فوضوي كفوضى بيروتية مرتبكة.
-
مشهد الهجرة للخليج ...كان مقطع " كوميداياني" حد الموت.. لأن الرقصة الخليجية لم تؤدى بمثالية ما جعلها مضحكة جدا.. تعكس أن اللبناني يكابد ليتكيف مع هَم الهجرة.
-
الغناء المجرد من الموسيقى .. تداخل الجمل و ارتطامها ببعضها.. تداخل الرسائل المهاجرة.. و الكلمات العابرة.
ضحكت و صفقت من قلبي مرارا.. لان الصيغة المطروحة كانت ساخرة ، و سرها بأنها مسكونة بوجع لبنان و بجرح لبنان الذي لا يندمل.. بجسد لبنان الجامح.. و عقله المهاجر حيث حلم متيقض باليأس!
بل السر في كونها مضحكة مبكية.. تضحكك ثم تبكيك تأنيباً لفداحة واقع الهجرة.. نضال برعت هنا في تصوير قساوة المهجر و جفافه على الجسد اللبناني..
هذي المسرحية ساعدتني على فهم طعم الغربة اللبنانبة التي لا تشبه أيما غربة.. أدركت قساوة أن تتناول "تبولة و كبة" نية خارج أسوار بيروت..أدركت وجع اللبناني المترنح في آخر الصف، أدركت حلم الحب المغترب.. تحقق ذلك عبر العفوية الطاغية على أجواء المسرحية.
"مدري شو سره هالبلاد؟... مدري مدري شو سره ؟..."
كانت أغنية الخاتمة.. التي ترجمت "بلادي و إن جارت على عزيزة..."..
كيفما تنكر لك الوطن تقدس ترابه.. و لا مجال للمزايدة.
ربيع حافل بالأبداع.. ربيع أعشق أوراقه

الاثنين, 26 يناير, 2009

اسمي جنان.. أنا اليوم أكتب إليكم بإسمي الحقيقي.. و أتجرد من اسمي المستعار الذي تخفيت خلفه منذ أكثر من عام إلى الآن.. نعم تأخرت كثيرا في رسم اسمي الحقيقي على السطح ...لم اليوم؟ لم الآن؟
هكذا فقط..شعرت بإنه لا بد من وضع هوية حقيقية و ملموسة لكل ما كتبت و ما سأكتب، و لعل ما حركني هو موضوع هذه التدوينة تحديدا، لأني اقتنعت بأنها حتى تصل غايتها، لابد لها أن تغرد بصوتي الحقيقي، بصوت جنان و بقلم جنان نفسها دون "وشوشة" الإسم المستعار (ملاذ) و الذي رغم كونه مستعارا كنت و لا أزل أحبه كثيرا.
التدوين... يا الله...لكل هذا الجنون، و الولع الإفتراضي بحزمة إفتراضات جميلة تنتشلنا من كوكب و تقذف بنا نحو الآخر .. من كان يعرف بأننا سنغدو أسرى لهذه الحرية.. اسرى نبتعد حيث سماء البوح و الكلمات التي نفضي بها للعالم أجمع، نثرثر لأناسا لايعرفوننا أو لربما لن يعرفوننا أبدا، همنا أن نوصل صدانا بعيدا جدا، حيث اللا حدود، همنا أن نصرخ بكلمات يحوم صمتها و يثور بوقع هادئ.. همنا أن ندون و نفضي ما بداخلنا لأصدقاء الإفتراض لأنهم لربما كانوا أكثر دفئا من أوجاع الحقيقة.
لو تحدثت بصيغة (الأنا) هنا و سردت تجربتي الشخصية و التدوين، سأقول لكم و بصراحة و إختصار شديدين، بأنني دشنت المدونة (عصرية) يوم خميس حسب التذكر و أنا متكأة على أريكتي و الملل حينها كاد أن يقتلني، هذا كان قرار عاديا جدا لم أأخذه على محمل الجد و لم أدرك كم التأثير الذي قد يخلقه فيما بعد بحياتي بل بذاتي أنا. بعد إدراج أكثر من تدوينة ، بدأت أوؤمن بهذه المدونة و بإنها جزء لا يتجزأ من عالمي، بل إني أعتبرها الجدار الأبيض الذي تعبره كلماتي و صور يحبها قلبي، هي تصل لكل البحرين و ما بعد البحرين، مدونتي هي الغرفة التي خُلقت دون سقف، أتسلل لها كلما شعرت بأرق، ملل، ضيق، أو حتى بفرح.. أرتمي إليها و أتنفس شمسها التي تعلو في سماء الحرية. هنا حيث البوح مستحوذا دور البطولة، حيث الهويات الشفافة و الحديث الذي لا يعبأ إلا بالقلب.
أنا...كمدونة بحرينية تعشق هذا العالم و تجزم بمدى إرتباطها الوطيد به ، أنا البحرينية التي أمثل كل أخوتي المدونيين و المدونات من البحرين، كلنا العائمون في رحابة التدوين، كلنا إن كنا أصحاب مواقع، منتديات، مدونات، نتحد اليوم و نقف صفا إلى صف متضامنين معا و مطالبين بالتراجع عن قرار حجب المواقع البحرينية، لأننا نرتئي أنه قرار ينحت قيدا ضخما على حرية الرأي البحرينية، بل إنه قد ينعكس سلبا و قد يخلق تشويها كبيرا على صورة البحرين الثقافية بالعالم على وجه أعم، هو يحجب كلمتنا و يقف صارما دون وصولها.
لطالما عرفنا إن الإنترنت فضاء لا تحده حدود، و هذا أمر متعارف عليه و قديم يخنقه غباره.. الإنترنت لم يخترق غرفنا الصغيرة لأجل أن تستمسكه قيود. الإنترنت لم يك يوما صحيفة ورقية و لا مجلة عامرة بالحبر و لا إذاعة و لا حتى تلفزيون. الإنترنت و ببساطة شديدة جاء هكذا مجردا مجردا جدا كلوحة تجريدية تطالعها فيربكك كم التشويش و الفوضى العارمة بها، فكيف به يُؤطر و يوضع ضمن ضوابط حكومية.. أكاد لا أفهم شيئا؟
حقا..هي مناشدة ليس إلا
أرجو أن تصل و أن تترك أثراً...أختم بسؤال إن سمحتم لي: لم لا نحظى بحرية الكلمة و أيننا من ليبرالية التعبير يا هل ترى؟
و صوتنا يصل صحيفة (الأيام).. المدوناتية البحرينيون و الصوت يصدح:
http://www.alayam.com/Archive/PDF/2009/1/31//Page11.pdf

الاربعاء, 14 يناير, 2009

في خبر ضئيل المساحة، كان قد اتخذ متسعا متواضعا و إهتماما إعتياديا من قبل جرائدنا و إعلامنا المحلي البليد، قرأته و شعرت بفخر كبير و بغبطة يشوبها شيءٌ من الخوف...
حسن تمام و علي العكري، الطبيبان البحرينيان اللذان حزما حقائبهما نحو غزة، نحو قطاع سابح بالدم، غادرا أرض الوطن وجهتهم أرض أخرى ما إن تطأ قدمك حدودها تدرك إنك و الشهادة على موعد، لم يكترثا بلغة الموت التي تنتهجها العاهرة إسرائيل، رحلا لتأدية دور الطبيب الحقيقي، ذاك الذي يفرغ كل ما يملك من علم و خبرة ليحتوي بهما من هم أحوج إليهما، رحلا في سبيل نصرة جراحات خطيرة و نزيف آلام لا ينضب.... حيث البشر القابعين تحت دمار شامل، يتمثل بإبادة عشوائية، غوغائية أهدافها أطفال يلعبون أو نساء يرضعن أطفالهن حليب أوشك أن يجف.
نبيل تمام، علي العكري
أنا كلي فخر بكما، و بتلك الشجاعة التي تسكن قلبيكما...
قذائف الفوسفور الأبيض و أساليب ترهيب العدوان الصهيوني المنفلتة برا، بحرا و جوا لم تحل دون سفركما، و لم تثبط من عزيمتكما الأبية في سبيل تأدية واجب عربي و قومي يعجز عن أداءه أقوى الناس نفوذا و أكثرهم سلطة..
كلاكما إيثار...لو كان ثمة أرواح أخرى تشبه روحيكما لما قبعت غزة تحت ظلام دامس..يتفرج عليه أهل القمم المتنازع عليها!
لمشاهدة الخبر .. جريدة الوقت:

الاحد, 11 يناير, 2009
تواطؤٌ لا يعبأ بالدم.. لا مبالاة روتينية، قديمة جداً عمرها ستين عاماً و أكثر .. هي لا تكترث بنداوة الأرض الفلسطينية، ثمة شلال دماء غزاوي يعبر الخنادق و ينساب رواياً عروق شجرة الزيتون بفناء بيت فلسطيني أوصد بابه ذات مساء.. يغادر السيل أجسادا تأهبت للجنة مذ قُطع حبل المشيمة، مذ رفع الأذان وشاحه الأبيض هاتفاً "الله أكبر.. الله أكبر".


الشاشة: خبر عاجل يظهر مارا بالشريط الأحمر العريض: فلسطين تتعرض لقصف جوي كثيف يذهب ضحيته مئات الشهداء.. و للدقة بعض القنوات العميلة تستفرد بصيغة أخرى " قصف جوي ضحاياه مئات (القتلى)!!
الفعل: غدا نخرج في مسيرة تضامنية و فلسطين.. نهرع جميعا.. هيا ننفض الغبار عن الكوفية الفلسطينية القابعة في (كبت) الملابس منذ ذكرى النكبة... التجمع الساعة 3:00 عصرا.. هلموا نلتحف شمس العصر و نهتف "من غزة للبحرين شعب واحد لا شعبين".
الحضور جاء هزيلاً، منقسما، لا يتعدى الخمسين رأسا بدوا محبطين جدا .. لكنهم هتفوا لغزة..!!
الحكومات العربية: ردات الفعل تأتي متماثلة منذ بدء الخليقة.. هكذا في الغالب:
1- بعد تثائب يأخذ زمنا ثمينا من عمرهم السامي، يليه مانشيت مضضي أول بالصحف العربية :
" نحن نستنكر و ندين العدوان الإسرائيلي"
2- المانشيت الثاني.. بعد ثلاثة اسابيع "إستباحة علنية": (نؤيد قرار وقف إطلاق النار لحلحلة الأزمة).. لكننا و بصفة صامتة لا تطفو على ورق الجريدة، سنتعامل و أمريكا و سنشكل لها قاعدة عسكرية مدى الحياة.. و إننا ايضا و بشكل أترف صمتا سنتعامل و إسرائيل رغم أنف فلسطين .. كل فلسطين"
3- ال (الأكشن) التاريخي المعتاد: طيب! سنعقد قمة عربية نصف الحضور فيها نائم و يضع النظارات الشمسية، الكل يأتي خالي الوفاض، النقطة الأولى على رأس الأجندة: سنبتسم و نجلس على كرسي العرش، أمامنا لافتة صغيرة كتب عليها اسم بلد يقال له عربي و خلف تلك اللافتة يقبع الذل بأم عينه!
4- قرار تمخض عن القمة: سنبعث التبرعات و الأكل و الطحين و المعكرونة و السكر، فلربما الفلسطينين لا يملكون سكرا ليحضروا شايهم!
هنا نقف.

السبت, 03 يناير, 2009
تعب الصمت من صمتكم..سئم الشعب العربي من إجتثاث الحجر في بواطنكم..قلوبكم حبال غسيل تجره الريح و يأرجح ملاقطه يمينا شمالا... خفيفو المنطق.. أشباه أرواحكم يزحمها الهوان.. تعانون منذ الولادة متلازمة "الضمير الميت" و النفس الواهنة الحيوانية.. ليس بها ثمة متسع.. لأن الخطايا استحوذتها كلها.. خطيئة تجر خيوطها حد النهاية.. فيغدو ذلك القلب من رهبة الخواء خواء.. منغمسون في علاقات العُهر.. كاللصوص تلتحفون الظلام و تمارسون الرذيلة مع إسرائيل.. كلكم يا خونة... يا عملاء... كلكم يا حكامنا العرب.. غدا تفضحم أعمالكم.. يا جماهير حفلات العشاء!
غدا يأخذ الله بأياديكم الحقيرة.. بأجسادكم العفنة نحو قيامة تنفض غبار عهركم و ظلمكم لشعب ينام تحت ركام الجوع..
يمد ذراعيه نحو الله.. نحو تراب الوطن..
لا شيء نرجوه من أمثالكم سوى كلمة إدانة و شجب لما يرتكب من جرائم في حق الإنسانية، في حق البراءة العربية التي تموت كل لحظة في غزة. فقط سجلوا موقف مشرف و تحلوا بإرادة الردع، قطبوا جبينكم و استاؤوا من الوضع الراهن.. اوقفوا نزيف الدم.. كفاكم سباتاً،و إجتماعات سخيفة
رفقا بملائكة غزة.. سجلوا معجزة.. و كونوا رجالاً


"آه ..يا جرحي المكابر.. وطني ليس حقيبة ..و أنا لست مسافر.. اني عاشق و الارض حبيبة.."
" محمود درويش... كما لو كنت حياً يا إبن فلسطين"
نفديك روحنا يا غزة.. يا كربلاء

الاثنين, 29 ديسمبر, 2008

يسرقني الهم كل حين..
أنا لا أكتب
متى العتق من ثقل كبير يتكأ على ظهري؟
يتوسد ظلالي هنا.. كل ما خطوت بحثا عن السبيل إلى الفرار
عندي الكثير لأقول.. لكن الصمت أسمى طمعا..
اشتاق المدونة.. ذاك الصيف الذي غادرها منذ زمن بعيد..
اشتاق زمن العنب.. حكايا البحر
اشتاقها لأنها ملجأ ذاتي الحقيقية رغم إن القدر شاء بغباء أن تولد بإسم غريب عن الاسم الممنوح لي بجواز السفر!
اشتاق... الثرثرة دون سلاسل!
ترتعش أصابعي كلما حاولت أن أكتب شيئاً...
...الآن فقط أدرك أن البرد ليس وحده المسؤول عن هذه الرعشة
لأن الرعشة خوف.. و الخوف إيمان..
كل شيء يبدو حديدياً.. و غارقا بالرطوبة!
الحياة تحترف الإغتيالات في صفوف المزاجات
وجوه.. تقتل الفرح في عيني
مجاعة المطر.. و صبر الأرض
أفقٌ.. مثقلٌ بالهم
نفوسٌ كئيبة.. مزدحمة.. كجهنم أو أشد ترفاً!
أرقٌ يستحوذ دور البطولة..و ينازع..
تعاسة أن يجترأ هذا الكم من السواد فليس ثمة روح..تتنفس..
الأمل قائم على أن البحر مرتقب.. ربما له عودة
ربما
يربت على فراشات أضلعي.. و يوقض زجاجا تناثر على زندي ذات مساء!

الاثنين, 01 ديسمبر, 2008
"إنه الأول من ديسمبر".. لم أشأ أن يمر الليل هذا دون أن أدون سطراً واحداً و إن كان خجولا في هذه المناسبة الجميلة
هو يومي أنا..هو عيدي.. خلق من أجلي... من أجلهن كلهن..
لا طاقة لي على الكتابة .. سوى أن غلبتني رعشة الأول من ديسمبر
لكل عربية.. لكل بحرينية
لسماء قلوبكن الوجلة دائماً كليل الخريف
لدفء الشغف و ضجة العباءات
لشاي الصبح و قضمة النهار الأول
أنحني.. و أقبل غمائم بحركن
و كيدكن الأنيق
كل 1ديسمبر و أنتن روحاً ترمق الإرباك بإرباك
كل عيد و نحن شموع مضيئات
لقراءة المقال الرااااااااائع لخالد الرويعي و ما كتب في المرأة البحرينية.. "عليكن" و عليكم زيارة هذه الوصلة:

السبت, 08 نوفمبر, 2008

كان كلما وقع نظري على مقالة تتحدث عن (حوام) أشحت به منتظرة أن أقرأ الرواية بنفسي قبل تنفس ردود الأفعال و التحليلات المكتوبة هنا و هناك..دون عن حوام كل من الاشقاء: سعاد الخواجة، حسين عبد علي، مهدي سلمان و آخرون.. لكنني تجنبت القراءة حتى حطت حوام بيدي و حلقت و إياها حيث الفتنة، الغواية، الحب، سيرة الجمال و رائحة الحمام. مقررة بذلك أن أتبع الرواية بقراءة المقالات المكتوبة في حوام.

فتنة...
حوام التي كتبها محروسنا ما بين فبراير 2007 و فبراير 2008 تقع مابين مائتي و ستة عشر صفحة.. يدفئها غلاف نابع من ضوء و ظلال حسين محروس، بإلتقاطته الموفقة لمريم التي تخطو وصولا لسطح بيت الحجي سلمان" الكراني" حافية القدمين، واثقة تكاد تبصر جمالها من قدميها و خلخاليها المنسدلين على كعبيها، تصعد برفق كما الحمام عتبات بحرينية طينية متهشمة، تتشح ب(مشمر) برتقالي يداعب بياض رجليها، له أطراف غير متساوية قد اتخذت شكلا إنسيابيا دائريا حولها . حوام من تلفحك بهواها و تشعرك بالريح التي تدغدغ رجليها و هي في صعود..
اتممت الرواية خلال يوم واحد أو ربما أقل.. كتبها حسين محروس بلغة سلسة جدا ، بالغة القرب من القلب،تقرأها و تنبض و إياها كل حواسك. لكنني سرعان ما وقعت في فخاخ المقارنة ما بينها و بين الرواية السابقة لمحروس (قندة) و التي كنت قد قرأتها قبيل شهورٍ من الآن.. إذ إنني شعرت بأن ثمة ما يقبع مابين التشابه أو التكرار إن صح التعبير في بعض الجوانب الأدبية من (حوام) سيما اللغة المستعملة حتى و إن قنن محروس هاهنا من تقنية التعشيق بالألفاظ المحلية (العامية) و التعبيرات الشعرية المجازية التي دأب على التغني بها بين طيات قندة. التشابه أيضا قد يكمن في أن محروس كتب هذه المرة عن قصة بحرينية ،منشأها بيت بحريني قروي أبطالها، شخوصها بحرينيون بإمتياز، إن كانوا بشرا أو حماما! تماما كقندة التي جرت أحداثها في " قرية النعيم".. ما يقوقع الروايتين بإطار ذاتية المكان.

محروسيات...
لكل روائي ثمة صبغة خاصة به، تميز لغته عن الآخرين و هذا ما تشعر به حتما حين تقرأ حسين محروس القادر على صياغة العبارات بسيطة، معقدة في آن واحد، يعقدها العمق الذي يسكنها..، "المسافة جوع..المسافة رغبة..المسافة عشق.. المسافة أيضا أنت"... ناهيك عن تكوينها الذي تتخلله جمل بحرينية بحتة و مضحكة جدا كأن يقول" وصلاة أمي و أبوي".. إلى جانب إدخال بعض الموروثات الشعبية البحرينية و الاغاني القديمة التي تكاد تنقرض، هذا إذا ما إنقرضت أصلا "نصايف الليل... الناس عني لي غفت في وهدة الليل ... نصايف الليل..هلا ..هلا".
هي الصبغة (المحروسية) التي يتفرد بها و يفرضها على القارئ "بحب"..حسين هذا الذي تملك قلبه قرى البحرين، و أهل البحرين و تفاصيلها بطغيان كبير.. و تلتمس هذا في أروقة ما كتب و ما يكتب على الدوام، البحرين تسكن عدسة حسين، الوجوه النابضة بصوره، الحياة التي تذب بكلماته كلها بحرينية.
جدل...
بالرجوع لقندة مجددا و التي لا أنفك أقارن بينها و حوام..أحيانا أشعر بأن حوام تشكل تتمة غير مباشرة لقندة التي دارت حول الجهل بهندسة الجسد الأنثوي و هو ما تلاشى جدا في حوام، بل و بلغ أقصى أقصاه هاهنا. حيث أن حوام مشبعة لحد كبير بالرغبة و تفاصيل تفاصيل الجسد، محروس أعطى كل نزوة من نزوات مريم حقها بزيادة بلغت حد الإنغماس، هو إبتعد أميالا طويلة في الحديث عن الرغبة، و أسهب فيها مطولا و صور كل شخوص الرواية بأنها تلهث خلف أهوائها و غرائزها و تبحث عن التوزيع الصحيح.. و أنه لابد من تلك الحتمية التي تقتضي ضرورة تبديل الأماكن لترفرف الأجنحة و يتناثر الريش!
حوام تضخ من قرية كرانة البحرينية القديمة، الأمر الذي قد يولد علامات إستفهام للقارئ العربي الذي يقع بالجانب الآخر من الخريطة. أنا البحرينية اجد متعة في قراءة الروايات البحرينية التي تتفتق عن (حوش) البيت البحريني و أروقة
(الفرجان)، لكن الأخير قد يشعر "بتيه" في هذا الجانب.
ثمة شيء آخر أثار تساؤلي و هو عامل (الزمن) بالرواية.. و كيف إن محروس قد مزج مابين الأزمنة مستشهدا بحقبة (لسناحات) (و الزري) و مرايا العرس البحريني المطرزة بالرمان و الطواويس، ختان الإناث، معرجا على إنفلونزا الطيور، و ثورة الخميني و الإعتقالات العشوائية. كلها عنوانين تقع بين سنوات متباينة. رغم إنني أؤومن بأنه تعمد ذلك و بأن هذا ليس ناتجا عن غفلة منه لكن التبرير يقع بفكر المحروس وحده.

سحر مريم...
عجيب امرها..و لا يختلف إثنان على كونها خائنة، عاهرة، لعوب، "حوامة"، لكنني أقر بأنني لم أستطع كرهها و إن جاءت خارقة للأعراف و التقاليد البحرينية، هنا و بالتحديد يكمن إبداع محروس لأنه لم يحملنا على كره مريم الخائنة، لعله جمالها الذي أجاد رسمه و التفنن به بين سطور الروايه، لعله" مشمرها" الآسر، لعلها خبثها، كيدها، حسنها، قوة شخصيتها، حوام يا جماعة: " حبة القلب، وجه الصباح، تجلس بجوارها فلا تشعر بعطش و لا جوع"..لا أعرف؟.. سوى أنك إلا ما تحبها.
مريم آخاذة لأنها "على وشك من أي شيء"!!
هديل...
أكثر ما أحببت ب (حوام).. المفهوم الإبداعي الذي زرعه محروس بداخلي حول الحمام، أجزم بإبداعه في هذا المجال على وجه الخصوص، هو يستطيع و بجدارة أن يبتدع مفاهيم جديدة ليست على البال و لا على الخاطر.. محروس هو من صور القند نساء.. فصار القند غير القند، و الشاي بالقند (غير شكل). و هو أيضا من خلق مفهوم أن الحمام (نسوان).. قائلا مرارا على لسان زكريا: (الحمام نسوان يا جماعة)!
عشق...
و الحق يقال..
بعد قراءة حوام محروس.. لم أعد أرى الحمام المتكأ على (برندة) بيت جدي بقدر ما صرت أبصره اليوم..بمعنى أبصره.... قبلا لم يلفت حماما نظري البتة، لكنني اليوم ما أن تستوقفني حمامة أتقرب إليها بهدوء أنظر بعينيها، روحها و أضحك!!
محروس.. ولد عندي فضول بإقتحام أقفاص الحمام و فهم نظريات محروس تجاههم..و لأنني بت أدرك اليوم بأن بكل قفص حمام ترفرف (مريم)!

رواية حوام....تحوم حول الجسد..الروح.. العشق.. الشهوة....حوام كلها مريم، و مريم كلها حمام!
تحوم حول الأمكنة.. تجوب الأروقة..تنثر الريش.. لتحط في المكان الصحيح الذي أبى له محروس أن يتحقق..
"حوام" رواية جميلة، لمبدع بحريني، سجلت وجهة نظري المتواضعة فيها، حللتها برأيي الخجول و بحثت عن المفترق فيها، بحثت عن مراد و هدف حسين محروس من خلالها.. ..وولدت عندي سؤالات شتى و إبتسامات، صور قروية مازالت تحوم بداخلي..
مفترق...
تساؤلي الأساسي كان فيما يتعلق بعبرة الرواية.. الأمر الذي قد لا يتفق الكثيرين و إياي فيه بأن لاضرورة من إقحام العبرة..كمفهوم كلاسيكي و قديم للرواية، لكن ما أرمي إليه هاهنا ليس كون العبرة بأن تأت مملة رتيبة كأن ينتصر الخير على الشر، و تنار الاضواء و يمسك العريس بيد عروسه و يعيشون في ثبات و نبات و يتوب الخلق توبة نصوحة..ليس القصد أن تأت النهاية نبيلة أو دنيئة..قطعا لا.. الرواية.. وأي رواية إلا ما تحمل عبرة ذائبة فيها تماما كما السكر الغائب في الشاي.. في حوام أرهقتني مسألة التفكير في غاية أولى من الرواية.
هو رأيي..ليس إلا..و أرجو بأن لا يعكس هذا الرأي فكرة مفادها بأنني أحاكم المحروس في منهجية تفكيره و مستوى تدينه..فأنني لست من يقيم المحروس على هذا الأساس !
المحروس تحرك بحرية عبر أوراقه و تعمق بعنف في الجسد، ما يجعل روايته محط نقد مجتمعي، ديني، توجهي، قيمي.. قد يتخذه البعض محورا أساسيا للإنتقاد و يجعل منه أداة نقدية في تحليل الرواية، وهو ما لا ألجأ إليه عند تكوين نظرة تجاه أي رواية كانت.
مطر...
للمحروس تحايا النهار.... و فصل شغف لمفهوم جديد يحمله إلينا مجنون "كإياك"

لقراءة ما كُتب في حوام إنقروا هنا:
سعاد الخواجة بهذيانها:
الفنان حسين عبدعلي:
جريدة الوقت... حسام أبو اصبع:
جريدة الوسط... علي نجيب:

