الاربعاء, 29 يوليو, 2009
سأكتب هذه التدوينة و سأنشرها طواعية رغما عن ضيق الوقت، و حلكة المزاج ، و تواتر الزمان التعيس و كراماته البالية. أكتب الآن و الساعة نصب عيني" تُتكتك" و تشير للثانية بتوقيت السنابس ..بعد منتصف الليل. سأكتب و حقيبة السفر عن شمالي مشرعة الحضن تستجدي الخلاص من أطنان الملابس و الأدوية التي حشرتها فيها.. الكاميرا الحبيبة عن يميني، "شوية بيزات*"، كتاب، و قائمة مصغرة لأغراض ربما اقرر حشرها هي الأخرى في الصباح الباكر إن كان ثمة متسع للمزيد!
لا للنوم ليلة السفر!
هو طبعي منذ الطفولة.. يستحيل أن يغمض لي جفن ليلة سفري..
التفكير في البعد عن البحرين يشكل أفكار متواترة لدي.. تعبرني أحداث، وجوه، صور، حب، حزن، تفاصيل مبعثرة، أبيات قصيدة جميلة، و الكثير من التعب.. الجميع يحلم برحلة تقله من البحرين في هذا الوقت بالذات من كل عام.. والغرض الهروب من صيفها بطبيعة الحال.. لكنني أجد في البحرين ضالتي على الدوام.. ببردها، بقيضها، "بطليتها *" الأمر عندي سيان..
ثمة سر تخبأه البحرين.. سر ينبش جوفي كلما قُدر لي أن اسافر.. بعيدا عن ترهات الولاء و الإنتماء للأرض و الوطن و "عين عذاري حلوة..تسبح فيها سلوى"..بغض النظر عن هذه الموروثات التي تندرج تحت المقولة الشهيرة عاش كل بحريني عاش.
البحرين كيان اعشقه و إن كنت سأغادرها غدا لمدة إسبوعين فقط.. ثمة ما يشدني دوما نحو هذه الحبيبة بكل ما تحتويه من هموم و قضايا مضجرة .. تبقى حبيبة.. تبقى أم!
.......................................
كانت الخطة أن أدون عن مايلي.. و لكن كان لابد من هذه المقدمة التي فرضت نفسها و قفزت على السطح.
"روح بلا جسد".. كان عنوان جولتنا التي انطلقت صباح يوم السبت المنصرم.. جولة الرحالة ضمن فعاليات تاء الشباب. هذا البرنامج الصيفي الذي يتربع على الأجندة الثقافية الصيفية لهذا الصيف الحارق و المستعر. (تاء الشباب) بداية جيدة نشهدها اليوم، لا شيء مثالي بالطبع! لكن جاء البرنامح كاسرا و بشكل جزئي القيد التقليدي البليد الذي نحظى به كل صيف.. هو إطلالة جديدة تبث روح شبابية ثقافية منوعة تعطش صيف البحرين لها منذ قرون.
انضممت.. حجزت لي مقعدا ضمن ركب الرحالة الشباب.. و لعل أكثر الأسباب التي دفعتني لذلك هو عنوان الرحلة بحد ذاته "روح بلا جسد".
ادركت منذ البداية أن رحلة لسوق المنامة إلا ما تصوغ حياة، و قصيدة نثرية بداخلي.
تساءلت عن سبب التسمية "روح بلا جسد"، قيل لي: إنه اسم معماري بحت.. هذا ما جاء على لسان مهدي مرشدنا في الرحلة.. و هو بالمناسبة طالب يدرس الهندسة المعمارية....قال مهدي: تأملوا سوق المنامة ريثما تسيرون عابرين ثناياه.. انظروا للأعلى.. ليس ثمة سقف.. السوق مفتوح..ليس من بنيان شديد البنية أو الصلابة.. ليست هناك ملامح واضحة لهذا البناء...
قال هذا و هو يرتفع بنظره نحو السماء، مواصلا سيره و نحن خلفه ببطء نقاوم الحر الشديد.. تعترض نظرة مهدي للسماء قطعة قماش بالية لها عدة ثقوب كان قد وضعها الباعة الآسيويون كظلال لممرات السوق بغية تخفيف الحرارة و حجب ضوء الشمس التي تهلكهم عند الظهيرة.
حقا من يتجول في السوق.."يدرك أن سوق المنامة روح بلا جسد" لكثرة المباني العتيقة المتراصة ببعضها البعض.. لا سقف لها يأويها حر الشمس.. هنا يكمن السر.. أن تسير و تتنفس روح السوق بروائحه الشهيرة.. هنا عطر.. هنا بخور.. هنا بهارات.. هنا قماش..هنا سمبوسة.. و هناك روح!
فتش عن الجسد في سوق المنامة.. ستتوه في النهاية.. لأن البنيان يفتقر الجسد المتكامل.. تراه عشوائي كحبات مطر على ورقة شجر..كل قطره تكابد لتلتحم برفيقتها على نفس الضفة.
في سوق المنامة تقع فريسة للحب..
تحب الرائحة القديمة التي لا زال يحتفظ بها، تحب تعدد الثقافات و الألوان، تحب الحَداد الذي يجاور الخراز، و يأسرك سندويتش الجبن "الصاخن" في ذاك المقهى الشعبي... تتعلق ب"غرشة *" الكندادراي التفاح .. يربكك هذا الجمال البحريني، الذي عاشر ثقافات و شهد تحولات على صعيد اللغة، الأكل، الدين، الرائحة، و حتى الربح و البضاعة.

في السوق يقيم المعبد الهندوسي ، هناك بأحد "الزارنيق*" قريب من سوق الذهب تحديدا..تعبر الزقاق، تقتحم انفك روائح البخور الهندي و تشد انتباهك صور الآلهات الهندوسية الكثيرة.. حتى تدخل المعبد و تباغتك جموع الحمام و طقوس الغناء الهندي قادمة من خلف الجدران، تشعر لوهلة أنك في ضاحية هندية.. و صورة الآلهة "كريشنا" تستقبلك في باحة المعبد....
المكان ذاكرة... تحملك بعيدا فتكتشف عوالم، زوايا شهدت المطر، الحب و الحر !
لكل مكان ذاكرته، رائحته، و جماله الأساسي الذي يكمن بذاكرة الروح التي يخبأها
للمنامة روح يرهقك فقدها.. أو حتى إستيعابها!
هوامش بحرينية:
الطلية*: هي رطوبة الجو و قطراتها المتناثرة هنا و هناك.
بيزات*: نقود
الغرشة*: زجاجة المشروب الغازي.
الزرانيق*: الممرات الضيقة.. الأزقة.
الصور مأخوذة بعدستي و اللعنة على الشاك!:)

السبت, 28 مارس, 2009

على هامش الربيع اقيمت أمسية هادئة متشحة بحزن متغطرس السواد، منتشي بطغيان فريد على مسرح الصالة الثقافية..هناك حيث اعتلى كل ذاك الظلام بياض شفيف،و نور يظللك منشأه فتدرك بعد حين أنه البياض الذي أعده درويش القدير قبيل أن يوضب دفاتره وتفاصيل شمسه..
كانت أمسية الجدارية المغناة بصوت الفنان بشار زرقان..أمسية دونت حضورها على رأس أجندتي و كيف لا!.. و أنا من عشاق الدرويش! و حيث إنه لم يجتذبني هذا العام الكثير لأحضره.. (الجدارية) تصدرت الأولويات.. هي الفعالية الربيعية الثالثة التي حضرتها من بين كل ما مر و مما قد يمر..
دخل بشار زرقان متشحا بالبياض لأجل البياض.. دخل "متلبكا".. عرف بأعضاء الفرقة ، و نوه بأمر مهم قائلا: " أنني لن أغني مقاطع من الجدارية لأنتظر تصفيقا بين المقطع و الآخر.. أنني أغني للإحساس.. أغلقوا هواتفكم النقالة.. و حسوا بكلمات الجدارية ..كان مطلبه الأساسي من جمهوره..هذا فقط". شبك راحتيه ببعضهما ثم فرشهما على وجنتيه بتعب، و انغمس بروح الجدارية.. أطبق جفنيه و راح يحرك جسده و يطير بلباسه الأبيض الخفيف في حضرة الجنون و الغياب.. ترك المساحة لموسيقى متناغمة أشبه بصلاة فجر، تعيش بها و فيها.. موسيقى مختزلة من الوان الحزن و التعفف.. تربكك حد الثمالة..
يسير زرقان بإتجاه المايكروفون.. ليغني للبياض.. كان كل ما غنى هو.. اقشعر بدني و إنتابتني رغبة جامحة للبكاء..صدقا.. لم أكترث بالتوزيع الغنائي في حد ذاته و لا ببشار يغني بقدر ما أخذتني كلمات الجدارية و انتفض جسدي بفوضوية.. كلماتها كلما رُددت أحدثت مهرجانا هاهنا.. هنا بقلبي! حتى شعرت بروح درويش تفيض من حولي فأحزن و أفرح مجددا لأنني ارتطم بواقع الكلمات النابضة لدرويش المغادر.. فأبتسم مجددا و أخرج دفتري الصغير من حقيبتي و اكتب رغم الظلام" بأني الفرد الحشود".. و أنني لن أشفى من درويش.. آخ يا درويش بجداريتك حزنا يدعي الطرب..و قداسة لا يمكن أن تضاهيها قداسة.
زرقان..قد لا يمتلك صوت خارق للعادة، لكنه حتما قادرٌ جدا على أن يحييك بالإحساس الذي يوصله إليك و بالطاقة الروحية التي يتحلى بها.. يمضي و تمضي معه و هو يهمس بإذنك قائلا: "كل شيء أبيض". أ..ب..يض"..أبيض أبيض!
الجمالية الأولى تكمن باليقين الداخلي.. و هو الأهم أن يكون الفنان علاقة قدسية بينه و بين الكلمة ...و هو تماما ما يتمتع به بشار قبل كل شيء.. و هذا قليل ما يحظى به آخرين ممن يدعون الفن.. الفن إحساس يحدث فرق شاسع في الروح، يخلق علاقة بين الكلمة و اللحن و القلب معا.
و حيث أن لم يجذبني الكثير هذا العام لأحضره... حضرت مسرحية نضال الاشقر، ثم حضرت عرض فرقة البربر...و أنا من أشد النادمين على ذلك، لكونها أمسية مزعجة صاخبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. أنا أحب الثقافة بأشكالها، أحب أن أحضر، أتواجد و أكون إنطباعات و استمتع بكل ما أراه.. لكن عرض البربر.. اسمحوا لي!! كان مبتذل... و سبب لي صداع و دوران في الرأس لأنه لا يمت للثقافة بصلة! شعرت لوهلة بأني في نادي ليلي...أو في حفلة (الزار) و تحضير أرواح الجن..
و اللهِ ..المسألة لا ترجع لذوقي الشخصي لكن ما قدمه الفنان السوري بشار و فرقته المصاحبة له كان عرض ثقافي راقي بمعنى الكلمة..ليس بالضرورة أن تك الفعالية هادئة منومة أو حالمة أو رومانسية لأعتبرها راقية و إنتقائية ...........
لكن الفكر البديهي يقتضي بقول: "أن الثقافة رُقي".

الاربعاء, 04 مارس, 2009

بلغ مني التعب مآخذه....نخر قوتي كما ينخر النمل الخشب.. بالكاد حركت جسمي .. إرهاق ثقيل الظل قد انطوى علي ليلة الأربعاء، ليلة نويت حضور المسرحية.. إلا إنني رغم "هيدا و وداك" أبيت إلا أن أحضر خصوصا و أنني فوت العرض الاستهلالي للربيع. ربيع العام يطل علينا بفعاليات ملونة، يربكك تباينها، و كوني آدمية فضولية و متولعة جدا بالثقافة و الفنون أحرص على حضور الفعاليات الثقافية كلما تسنى لي ذلك.. كابرت و ذهبت. "قدام السفارة الليل كان طويل"... الفعالية الأولى التي أقيمت على أرض الصالة الثقافية. رافقني أبي الحبيب إليها و قاد السيارة رأفة بحالي العصيب.
بعد الوطأة الأولى، و اختلاف أولي على موقع الجلوس، استقرينا على طرف علوي من مقاعد الصالة، وقتها بدأت أدون قلبيا، و أكون مسح عابر للمكان..رؤوس كثيرة أمامي و من حولي حضور غفير بالكاد تستوعبه المقاعد، الأنوار خافتة... و قد التحفت جدار المسرح صورة بناية بيضاء تشوبها ضبابية.
دقائق فقط، حتى خمدت الأضواء و الثرثرة...يقطع هذا الصمت قرعة الطبل المدوية.. تعلو بأرقام الحالمين بالفيزا.. الفيزا حياة.. الفيزا أكل و شرب.. الفيزا مأوى و "هوى".. الفيزا حياة!
"قدام السفارة الليل كان طويل"... عمل لبناني بلا منازع.. عمل يطرق القلب اللبناني المتفرع و يوصل آهاته بعيدا... عمل يحمل رسالة واضحة، بسيطة في إيصالها و ربما في تمثيلها، عدا عن كونها عميقة الجذور. عمل (ثيمته) الاساسية الإنتظار المر العقيم.. الأمل المتفرقع..العطش.. الشوق.. الغربة.. الجناحات المهاجرة دون عودة.. النزيف اللامبالي..النزيف الذي يمحي كلام النهار.
عمل يحمل قضية شعب بأسره.. ينقل ألم الهجرة بإطار كوميدي ساخر تتخلله آهات تنبع من القلب. عمل جدير بالتقدير.. للمخرجة القديرة نضال الأشقر و الكاتب عيسى مخلوف.. (نضال) من أخرجت فكرة المسرحية بصورة ذكية و رائعة... عملها يؤثر بمقدار الألم الكبيرفي شخوصه. ثمة أسلوب "فوازيري" عفوي و راقي يشد القلب و يشعرك برغبة في النهوض من المقعد و الرقص على الجراحات و على وقع الطبول و أنين العود.
و لكن...كان لي بضعة مآخذ صريحة من وجهة نظري "كمشاهدة" فحسب... سأبدأ بما ..
لم أحب:
-
الخلفيات المستخدمة.. لم توفق نضال في هذا الإختيار.. الخلفيات كانت خاوية إلى حد ما، و تسلب الكيان المسرحي هيبته..فكان طير غريب.. شجرة الباباي.. و "قبقب" متحرك، و سمكة فارة، و سلحفاة عجوز... بدت تلك الرسومات اصطناعية.. مركبة جدا..فاقدة للأحترافية..و لم أدرك الفحوى من وجودها رغم إمكانية الإستغناء عنها و استبدالها ببضعة مؤثرات ظلالية.. ضوئية..أو أعلام ربما!
-
التكرار... الذي يصب في الفكرة نفسها... الرسائل كانت تصل لقلبي و أتأثر.. لكن سرعان ما تكرر الجمل و و تعاد بعض الأفكار و العبارات ما يسلبني الجو مرة أخرى.. "نيويورك.. أنا بدى روح ع نيويورك.. هونيك الناس بيمشوا ع الظولارات مشي..."كررت مرارا.. الامر الذي يقصف لذة العرض... و يرخي بعض خيوط التشويق...أضف...عبارة"بحب النسوان..ياعمي شو بحبن"... تكررت كثيرا ما أفحم مغزاها بالملل.
-
إنخفاض الصوت كمشكلة تقنية!
أحببت:
-
صوت الوجع من قلب ليلى.. و الحب المتعثر في بلاد المهجركان يحمل وحده صورة تفيد بأن الحب الحقيقي لا يولد إلا في لبنان.
-
مرارة الهجرة.. و كيف لهذا العالم الرحب أن يضيق في عين المهاجر عن وطنه.
-
الأحلام اليائسة التي لا تلتقي بالواقع. و الحلم اللبناني بهدوء و عيش كريم يتحقق تحت الجبل و الشلال "البلدياتي".
-
بلد الطوائف..و" الطمغة" التي يتأصل مفعولها أبد الآبدين، بلد شاء أهله أن تحكمه قدسية الطوائف كدثار و كحماية، بلد يخونه التعبير من حين إلى حين فيتفق على الإختلاف مراراً. دماره يسكب دمارا بالروح.
-
صرخة الهجرة و ارباك الغربة، الهروب..تجلى بوضح في الرقصات و فوضى الأحتجاجات، الخوف و الوقوف مجددا، و حتى بالرقصات العفوية الطبيعية الساذجة أحيانا و إدخال فن الراب الغربي كتعبير يظهر الإزدواجية المتكونة بفعل الغربة.
-
لباس الممثلين لأنه واقعي جدا و كأنه يخفي عبرة ما، ملون جدا بتلون لبنان الطوائف.. فوضوي كفوضى بيروتية مرتبكة.
-
مشهد الهجرة للخليج ...كان مقطع " كوميداياني" حد الموت.. لأن الرقصة الخليجية لم تؤدى بمثالية ما جعلها مضحكة جدا.. تعكس أن اللبناني يكابد ليتكيف مع هَم الهجرة.
-
الغناء المجرد من الموسيقى .. تداخل الجمل و ارتطامها ببعضها.. تداخل الرسائل المهاجرة.. و الكلمات العابرة.
ضحكت و صفقت من قلبي مرارا.. لان الصيغة المطروحة كانت ساخرة ، و سرها بأنها مسكونة بوجع لبنان و بجرح لبنان الذي لا يندمل.. بجسد لبنان الجامح.. و عقله المهاجر حيث حلم متيقض باليأس!
بل السر في كونها مضحكة مبكية.. تضحكك ثم تبكيك تأنيباً لفداحة واقع الهجرة.. نضال برعت هنا في تصوير قساوة المهجر و جفافه على الجسد اللبناني..
هذي المسرحية ساعدتني على فهم طعم الغربة اللبنانبة التي لا تشبه أيما غربة.. أدركت قساوة أن تتناول "تبولة و كبة" نية خارج أسوار بيروت..أدركت وجع اللبناني المترنح في آخر الصف، أدركت حلم الحب المغترب.. تحقق ذلك عبر العفوية الطاغية على أجواء المسرحية.
"مدري شو سره هالبلاد؟... مدري مدري شو سره ؟..."
كانت أغنية الخاتمة.. التي ترجمت "بلادي و إن جارت على عزيزة..."..
كيفما تنكر لك الوطن تقدس ترابه.. و لا مجال للمزايدة.
ربيع حافل بالأبداع.. ربيع أعشق أوراقه

الاثنين, 04 اغسطس, 2008
قبل أن أشرع بتفصيل عنوان هذا المقال كان لابد من التنويه بأمرٍ هو غاية في الأهمية بالنسبة لي على الأقل. أمر قد يبدو مفروغٌ منه لدى من يدرك هَم و لذة الكتابة مجتمعين على طاولة واحدة بمقاييس متناقضة..
"قندة" حسين محروس.. الرواية التي زينت جيد (ثورة سلام) في الأسابيع القليلة الماضية، هذا العمل البحريني الجميل.. تناولته بمقالي المتواضع المنصرم، و ألقيت الضوءمن خلاله على روعة هذه الرواية و جسدها المفعم.. و ختمت القول برأيي الصغير حول "باب النعت" الوارد بقندة.. بعدها احتشد العديد من الأحبة حول العرس المقام "لقندة" محروس ، تاركين خلفهم ردوداً جد مؤثرة.. فمنهم من وجد أن الرواية جميلة و كفى، منهم من إنتقد بعض التفاصيل بالرواية. و الأجمل من كل ذلك هو تشريف الروائي حسين محروس بنفسه.. مَر بهذه الصفحة مراراً و كنت أقرأ تعليقاته مراراً مراراً أيضا.. حسين الذي جشمناه عناء قراءة تحليلاتنا و آراؤنا المختلفة حول الرواية.. و هو بالذات الشخص الوحيد الذي يستعصي عليه إعطاء تفسيرات منطقية كانت ، أو لا منطقية حول روايته، فأنا لطالما آمنت بأن من يودع كلماته الورق ليس باليسير عليه أن يشرحها أو يفسرها، أو لربما يقدم جردة تبريرات حولها لي أنا أو لغيري... فأنا من أدعي كتابة الشعر، أتلعثم ما إن يسألني أحد عن مقصدي بأحد الأبيات، أو عن صيغة كتابتي له بالطريقة الفلانية،.أنا أشعر أو أؤمن بها.. ربما، لا أدري.. لكن أن أشرحها... صعب جدا، السكوت و الكلمات المتعثرة هما الجواب الأنسب عندي في كل مرة أقع فيها تحت سلطة السؤالات!
حسين..أدرك تماما.. "الوطأة الخريفية" التي تجثم على روح الكاتب عندما يُطوق بأسئلة القراء الفضوليون بطبيعة الحال، الذين ينبشون الرواية و يغوصون فيها حد التعب...مفتشين عن أجوبة قد لا يملكها حسين محروس (نفسه).!.
قال لي أحد الأشقاء الأعزاء ذات يوم: " إسئلي النقاد حول الرواية و لا تسألي كاتب الرواية.. لا تسأليه.. لتعمر الأوراق!". و على الرغم من ذلك كله طمعنا بفيض حسين محروس و إسترسلنا بالأسئلة.
حسين محروس: قسينا عليك قليلاً.. و طمعنا في كونك أضأت هذا المقهى الثقافي.. شكلنا جميعا دائرة ثقافية نقاشية حولك و جئناك بأخبارنا الملونة..
شكرا حسين محروس
اليوم، نحن بإنتظار الجنون الذي ستخلقه (حوام )
..........................
أما عن (سالفة) العنوان فإليكم الخبر .. "ثورتي" تصل لصحيفة الوقت....لن أخف مشاعري، سأعبر كما اعتدت و عودتكم دائما على ذلك بعفوية شديدة و ببساطة.. فرحت جدا بهذا المقال الذي تناول رأيي أنا المتخفية بإسم (ملاذ) حول قندة حسين محروس.. شعرت لوهلة بأن ثمة صدى ُيذكر لما تخربشه ملاذ
(المحرر الثقافي).... شكرا بوسع السماء.. تكفي؟
و إليكم الخبر اليقين
العدد: 896
التاريخ: الأحد، 3 أغسطس 2008م
قبل أن تصل «حوّام» أخبار عن مشروع لتحويلها فيلماً سينمائياً
«قندة» حسين المحروس تشعل خلافاً إلكترونياً حول استثمار الوثيقة في الرواية


الوقت - المحرر الثقافي:
علمت ''الوقت'' من مصادر متعددة أن رواية الزميل حسين المحروس الجديدة ''حوّام''، التي لم توزع بعد، يجري العمل لتحويلها فيلماً سينمائياً، حيث يقوم الروائي والأديب أمين صالح بمهمة كتابة السيناريو، فيما يتصدى الفنان حسين الرفاعي لإخراج الفيلم المأخوذ عن ثاني روايات المحروس، والمؤمل تدشينها قريباً في حفل توقيع خاص يقام بالمناسبة، بعد انتهاء عملية الطباعة في مطابع المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت. وعلى صعيد منفصل، دار جدل إلكتروني حول رواية الزميل الأولى ''قندة'' 6002 لاسيما في طريقة توظيفه واستثماره للوثيقة التاريخية، وخصوصاً في الفصل أو الباب الثامن من الرواية، وهو أطول فصولها، والموسوم بـ''نعت''. ودار الجدل على صدر مدونة إلكترونية تحمل اسم ''ثورة سلام''.
في ثورة سلام، قامت المدونة التي تتخفى تحت اسم ''ملاذ'' بمقاربة رواية قندة، وسجلت الملاحظة المشار إليها، فيما كان من بين المعلقين، من ثنى على هذه الملاحظة، وهو ما جعل الروائي نفسه يقدم تعليقات حول مجمل الآراء والاستفسارات.
وقبل ذلك قالت ملاذ ''لن تجد نفسك في معزل عن حالة الذوبان الحتمية التي ستسبغها عليك ''قندة حسين محروس [هكذا]، فما إن تودع كفيك وقندة قلبك هذا الكتاب الممتلئ، القصير القامة، المشبع بلون الغروب البرتقالي ستأسرك حتماً ،وقبل أي شيء لوحة الغلاف للبحريني خالد الرويعي، ترجمتها أنا، على إنها جسدان مشبعان بكلمات من قند، يشقان طريقهما نحو التلاشي في سبيل القند جزافاً.. و نحو سديم الروح يمضيان''.
وأضافت بعد استهلاليتها السابقة ''قندة.. للكاتب والروائي والمصور الفوتوغرافي البحريني حسين محروس [هكذا]. رواية بحرينية بحتة (..) وتختزل تفاصيل التفاصيل البحرينية الحميمة الساكنة بعقر دار قرية النعيم بل بحوش البيت النعيمي. فالنعيم (..) إحدى القرى البحرينية التي شهدت الكثير من التحولات السياسية، عدا عن كونها مسقط رؤوس أبرز الخطوط والتوجهات الفكرية، [و] الدينية على حد سواء''.
وأردفت '' فهو لم يترك شقاً بالنعيم إلا وأسبغ عليه سيل ماء الكلام التعبيري المرهف الذي يحلق بالخيال رفيعا، ولا ننكر قدرته على تلوين الصور بجمالية أدبية تدغدغ القلب، مستخدما بذلك العديد من الصور الشعرية الطاغية بوضوح على الأعم الأغلب من فصول الرواية سيما: إلفة الحمام، قندة فارسية، و شامة القمر''. وبعد شيء من الإطراء حول التمكن في وصف الأجواء القروية والقبص على التفاصيل، وجهت للمحروس ملاحظة تتعلق بفصل نعت والوثائق العديدة التي عج بها. هذه الملاحظة أيدتها المدونة شيماء الوطني، وزادت عليها إحساسها بكون الحديث حول النادي - أي فصل النعت - والقلاليف، كانا غير منسجمين مع أحداث الرواية. وجاء المدون حسين عبدعلي وقال في تعليق له ''ما يحسب لمحروس ولقندته هو مدى حرفنته في تكثيف الصورة الضوئية إلى صورة كتابية بلغة مرهفة.. وما يأخذ عليه أنه زج بكم هائل من الوثائق - كرسائل النعيم - زجا كان الأولى به أن يجد لها مخرجا أكثر سلاسة، بدلا من أن تظهر بصورة أنا لدي وثائق وهذه الوثائق''.
وكان من بين المعلقين من أثنى على الرواية مثل ''نور البحرين'' الذي ذكر ''مجتمعنا يفتقر إلى هذا النوع من الروايات التي تتحدث عن تراثنا وتاريخنا البحريني ولو فتشتي لوجدتي في أغلب القرى ''خاتون وبدرية'' وفي زرانيقها القديمة تجدين ذكرياتنا المتناثرة''. وعلق ممازحاً ''المفروض المحروس يرسل ليش 5% من مبيعات الكتاب على هالدعاية اللي سويتينها''. أما زميلنا المحروس فشارك في توضيح بعض التساؤلات التي أثيرت في التدوينة وفي التعليقات، فدافع في تعليق عن خياراته، بالقول ''.. للروائي أن يستخدم كلّ ما يراه مناسباً في نصه الروائي حتى لو كانت صوراً فوتوغرافية، أو أجزاء من مخطوطات، أو نصوصاً تراثية قديمة..''. وفي موضع آخر يتساءل ''هلّ هناك فعلا اسراف في تفعيل الوثائق في فصل (نعت)، أم أن القارئ لم يكن يرغب في انقطاع السرد الشعري العاطفي من خلال هذا الفصل ثمّ العودة إليه؟ تلقيت تعليقات كثرة على هذا الفصل بالتحديد: الشاعر يوسف حسن استاء كثيراً من هذا الفصل. الكاتب والخطاط القدير أحمد المناعي (أحد مؤسسي أسرة الأدباء) وجد فصل (نعت) أقرب الفصول إلى نفسه''.
و لرؤية الصفحة المصورة للمقال المكتوب أعلاه.. (هوسوا) هاهنا:
و تأكدوا أن تختاروا من القائمة التي تقع جهة اليمين.. (صفحة شرفات الثقافة):

الاربعاء, 19 مارس, 2008

مجيد مرهون، رأيته للمرة الأولى عندما كان عمري ست سنوات فقط، التقط والدي لي صورة مع مرهون عشية أمسية غنائية لحفلة أجراس البحرينية أقيمت بأوائل التسعينات بفندق الخليج حسب ما أتذكر. ما زلت أحتفظ بتلك الصورة الجميلة ،بدوت فيها بريئة جدا بفستاني الأخضر القصير، خدودي المحمرة و شعري المنكوش. يومها لم أكن أدرك حقيقة هذا الرجل الأسمر .و يومها أيضا لم أفهم شيئا سوى أنني يجب أن أبتسم لعدسة الكاميرا كما أمرني والدي مع حرصي أن أظهر أحمر الشفاه الوردي الفاقع الذي زينتني به أمي.

لمن لا يعرف هذا الرجل، أعرفه أنا به، هو الذي تتجسد به المعاني السامية للرجولة الحقة، مجيد مرهون : إنه المولود من رحم الشقاء و الفقر و الحرمان، ولد يوم 17 أغسطس 1945م بحي العدامة أحد الأحياء البحرينية الفقيرة ، ظهيرة يوم شديد الحراة كان كما يعطي لمحة عن قساوة الحياة التي تنتظر مجيد مرهون، ولادته بيوم مماثل لم تأت عبثا أو مصادفة كان صقيع الحر يومها يوحي بحرارة النضال التي تتدفق داخل جسمه الأسمر النحيل. عاش مجيد فقيرا ، تفتقر حياته لأبسط الأحلام التي يحلم بها أي طفل عادي، و رغم مرارة العيش ارتاد المدرسة و تفوق فيها حيث تخرج بإمتياز-الأول مكرر- من مدرسة القضيبية. راودته الموسيقى و هو صغيرا، عشقها و تولع بها حتى صارت العشق الموازي لعشقه النضالي القومي لبلاده البحرين. شبابه لم يك عاديا ، كانت السياسة و الدفاع عن حقوق الوطن -البحرين و المواطن شغله الشاغل. مجيد رفض التواجد الإنكليزي ، و كرس نفسه مناضلا فذا في سبيل دعم و تأييد الطبقة العاملة بالبحرين، انضم حينها إلى جبهة التحرير الوطني البحرانية عام 1961- جبهة معنية بالنضال العمالي الحقوقي الديموقراطي ساعية بذلك لتحقيق تكافؤ إجتماعي بين كل الفئات البحرانية. اعتقل مرهون عام 1968 على أيدي الحانقين عندما شنت حملة إعتقالات بقيادة المجرم الإنكليزي (هندرسون) على عناصر جبهة التحرير الوطنية آنذاك ، اعتقل بعيد تنفيذ عملية عسكرية ، حيث زرع قنبلة بسيارة أحد الضباط المخابراتيين العرب الذيين كانوا يتعاونون حينها مع الإنكليز. صدر الحكم الذي أعده المجرم سلفا على مجيد مرهون، والذي تضمن عقوبتين إحداهما السجن المؤبد والثانية السجن لمدة ٠١ سنوات بجزيرة (جدا) إحدى الجزر التابعة للبحرين نفسها و لكنها تستخدم بالدرجة الأولى كمعتقل. لكن خلف تلك القضبان ظل مرهون وفيا للموسيقى ، فخلال سنوات تأبيدته برع في تأليفاته الموسيقية الإبداعية التي لم تلق اهتماما يذكر من قبل الجهات الرسمية البحرينية التي لم توف هذا الرجل حقه،إلا من آمن به من أبناء البلد و هم قليلون . و بعد عمر طويل جدا و في التفاتة لم تك بالحسبان دشن أخيرا قاموس الموسيقى للقدير مجيد مرهون و أقيمت إحتفالية بسيطة ببيت الشيخ إبراهيم الخليفة - مركز الثقافة و البحوث بمدينة المحرق، إحتفالية أعتبرتها قليلة بحق شخصه العظيم. عزفت من خلالها مقطوعات من تأليفه، والجدير بالذكر هنا أن قاموس مرهون يتكون من تسع مجلدات بالتمام و الكمال. و هو أول قاموس عربي موسيقي يحمل هذا الكيف و الكم من الإبداع الموسيقي غير المسبوق. أنجز عمل هذا القاموس بكلفة تراوحت ال30000 دينار تقريبا.

أنا حضرت الإحتفالية تقديرا و افتخارا بهذا الرمز الوطني البحريني ، وقفت إجلالا و صفقت كما السكران لحظة أنهى العازفون عزفهم لمقطوعات هي من تأليفه، عمل عليها بظروف مظلمة و من خلف قضبان قيدت روحه الوطنية الشفافة، ليلتها رأيت مجيد واقفا بعد مرور قرابة ثمانية عشر عاما على آخر مرة رأيته بها، رغم إنني وصلت للأمسية متأخرة بعض الشيئ و لم أحظى ب(view) جيد ، كل ما كنت أستطع رؤيته كان حذاء الموسيقار مرهون- الجالس و أحذية العازفين المصريين الأربعة، و حبتي الخال برقبة أحد العازفيين! و البيانو الذي تربعت أعلاه ورقة بيضاء طويلة احتوت (نوتات) لمقطوعات تعود لمرهون ، كنت أتابع حركة أقدامهم و قدمه التي لم تستقر على الأرض طربا و نشوة بالإنجاز الكبير. و لكنني بتلك الأثناء رحت غارقة أتذكر تاريخ هذا الأسمر العجوز، ذو البنية الضعيفة ، أعتقد إني بدوت مختلة بعض الشيئ حيث إن موسيقاه كانت تحملني للفرح و تلقي بي في يد الحزن مرة أخرى، عشت حالات و فصول متناقضة بانت على وجهي حينها كنت أبتسم و أكتئب بنفس الثواني، موسيقى مجيد عبق نضالي و تاريخ في قلوب محبيه.
تحية إكبارو شرف لرجل العزة،للمثال النضالي الإبداعي ،لهذا الموسيقي الجبار، ( لمانديلا) البحرين كما ألفوا أن يسموه أحبائه.
و هل تكفي تحية حب لهذا الرجل العظيم
أحد تلحينات الموسيقار مرهون، المأثورة جدا: للسماع أنقر هنا:
لمن يحب أن يقرأ أكثر عن مرهون، مقالة الدكتور : حسن مدن رئيس جمعية المنبر التقدمي ،بعنوان: مجيد مرهون فلذة من تاريخنا، هنا:
و مقالة أخرى منشورة بجريدة الأيام اليوم، أيضا للدكتور: حسن مدن:

الاحد, 09 مارس, 2008


الصور بعدسة تلفوني، التقطتها مساء يوم الجمعة و هي شاهدة على ما أقول......نعم عندما تتفشى المحسوبية و تفوح رائحتها النتنة لتطغى على رائحة الثقافة التي كنت قد تغنيت بها قبيل أيام في تدوينتي السابقة. قد أبدو لدى
البعض مظطربة و أنا أكتب هذا المقال و بأنني أناقض نفسي و لا أستقر على رأي محدد، ليس بيدي حيلة فأنا أفلت و أنفر من المشاهد الدنيئة التي مرت أمام عيني ليلة نويت حضور فعالية مسرح الدمى التايلندي و التي أقيمت على أرض الصالة الثقافية بالجفير يتغير رأيي حتما و تذب عناقيد الغضب بداخلي.
كان أحد أهم أهداف ذهابي هو إصطحاب إبنة أختي ميريام بحكم إنها فعالية عائلية بالدرجة الأولى. فقبيل أيام كنت قد بنيت أحلاما بيضاء في سبيل ممارسة الحق الطبيعي بحضور فعاليات ربيع الثقافة و الإستمتاع بها. و لكنني اليوم جد مستاءة من الوضع السخيف الذي تعرضت له جراء ذهابي لذلك المكان. حتى أكون واضحة أكثر ما إن وصلنا و كان الوقت حينها 6:05 دقائق بالضبط أي إننا تأخرنا على موعد بدء الفعالية بخمس دقائق حيث إنه كان من المقرر البدء بتمام الساعة السادسة 6:00، على أي حال و صلنا فإذا بحشد متجهم و بغضب شعبي ثائر يقف قبالة البوابتين الرئيسيتين للصالة، حينها طبعا أصبت بإحباط كبير لأنني لم أحقق لميريام البالغة ثلاث سنوات و نصف ماوعدتها به قبيل أيام . حينها آثرت الصمت، محاولة أن أأخذ فكرة عن الوضع حتى لم أتمالك نفسي و أشرع بالنقاش المحتدم و أنهال بقنابل من كلمات على الرجل (السكيورتي) المسكين الذي لاذنب له سوى إنه معترضا طريقي للدخول عبر البوابة الزجاجية للصالة و هو المسكين عبد المأمور. .ما آلمني حقا ليس عدم دخولي و تحطيمي لحلم ميريام البريئ، لا بل الذي حز نفسي فعلا هو أنه تم إدخال أشخاص بإسم المعرفة و المحسوبية، فو الله و الله أمام عيني رأيته، شخص جاء بعد قدومي و تهامس مع الرجل قائلا ( يا سيدي خلينا ندخل احنا من طرف السفيرالفلاني، و لا أريد أن أذكر أي سفير و أي بلد حتى لا يؤخذ علي مأخذ هاهنا و لأثبت أنني لا أريد أن أسيئ لإسم الدولة الشقيقة و البريئة منه) وكان هناك أناس من جاليات عربية و أخرى أجنبية و اقفين قرابة ثلاثين دقيقة أخرى عى أمل الدخول و لو لإلقاء نظرة واحدة، قد أبدوا إستيائهم من الوضع و أعربوا عن التعاسة التي يخلفها أولئك القوم، هؤلاء يبثون في نفوس الآخرين كمية من الضيق و القهر، يعني والله عيب كان بالإمكان إدخاله من باب خلفي إحتراما لمشاعر الآخرين المنتظرين نظرة تحنن.
و سألتني إحداهن ( how come, who z this guy to be get in ? ha
حينها تملكني إحراج شديد و أخبرتها بأن المحسوبية عندما تتفشى بالبلد تخلق هذا المشهد المقزز و أكثر
خاطبتها بأنه قد لا تألفون هذا المشهد بدياركم و لكن إن قررت المجيء للبحرين فإدركي هذه الفلسفة جيدا هي تسري بدماء البعض هنا
و لأكون أكثر مصداقية فصديقتي حضرت قبلي و أختيها و هاتفتني بإنه يوجد مقاعد شاغرة بالداخل!!
فأيننا من الثقافة؟ وأين هي منا؟ عيب علينا أن نُشعر الآخرين باللا قيمة ، ماذنب من حضر بحثا عن بهجة مصطحبا أبنائه و أحبائه؟ و ما ذا يمكن أن تكون الردود على تينك التساؤلات المطروحة؟.
متى نرتقي و نترفع ؟ متى نستجمع قوانا الحسية و نحتفي بسلام فقط؟
بدأت أتقبل ما جاء به الشقيق مرهون بإنه قد لا يقام ربيع ثقافي بالعام المقبل، و أنا التي تترقب فعالياته و أحضرها بإهتمام رغم سوء التنظيم و الفبركة التي تتخلل أجواءه
نحن لا نزل نتشافى من جرح فيروز و نحاول تجاوزه، نعزي أنفسنا بتحميل الأغاني من المواقع الإنترنيتية نهدئ من أنفسنا و نستمع أغانيها بعيدا عن ظاهرة الحفلة، أحاول أن أشيح بنظري عن صورها المعلقة بشوارع البحرين و لكن....
و لكن لا شيئ لا شيئ
يحفظكم الله أشقائي شقيقاتي
كانت معكم من البحرين ، و من أمام بوابة الصالة الثقافية بالجفير
ملاذ ............

السبت, 01 مارس, 2008





جميل أن يغدو للثقافة ربيعا، ربيعا يكون حصرا بها و عليها، يشعرنا بكونها جديرة للإحتفاء بها. ينظر عامة الناس للثقافة على إنها الكتب، خفايا الكلمات و ما تنسجه من أدب ، نثر ، و شعر. كما يقولون بأنها الراوايات و بأنها القصص القصيرة أو لربما الطويلة ،يجدونها التعمق في دنيا الكتاب مهما كان عنوانه و بلد منشأه و أنها الرفوف و المكتبات العريضة في صدر المنزل، و لتكن مثقفا بنظرهم فحريا بك أن تنمق الكلمات و تجيد اللعب بها عبر رذم واحد مستخدما تعابير قاسية بين الحرف و الآخر حتى يتشتت المسكين الذي يجالسك. هذا و آخرون يعرفون الثقافة على إنها سلسلة ندوات تختصر قضايا و أحداث بساعة أو اثنتين من الزمن ، ندوات تطرح العولمة و قضايا الانترنت، ندوات تسهب بالحديث عن دنيا الأدب و المسارح، ندوات عن الأداء السينمائي و ماشابه. هي نظرة يمتلكها البعض و ينبذها البعض الآخر. شخصيا يستعصي علي أن أعرف الثقافة ، هي بنظري عدة طوائف، تتشبع بألوان جريئة ، هي الاندماج و الجموح بين الأعراق و الجذور، هي الإيحاءات و التآويل، إنها الفن بكذا مقياس : الرقص، و الموسيقى و النحت، و اللوحة التشكيلية و القصيدة العامودية، هي التفعيلة ، و الحكايا ، و مسرح الجمال، هي أن ترتمي شيئا فشيئا في بحر مكتظ بالفنون حتى تعجز عن السباحة.، هي ببساطة و تعقيد زخات المطر التي تغذي حقولنا الجافة و أشرعتنا العتيقة، بها من الأصالة و من التراث، بها الفلوكلور و جمال الكلمة و رقصة الجسد. هذا و ذاك قد يضع صاحبتنا بين اسوار الإتهام، لذلك هي مدانة من قبل الكثيرين هم لا يتقبلون الثقافة بحذافيرها فيضعونها حصرا بين عناوين يابسة مملة لا تمس القلب و لا يأتي العقل على ذكرها. يبدو إنني أسهبت كثيرا بالتغزل بالثقافة و نسيت الموضوع الذي أردت الكتابة عنه بالأساس . الليلة هي فاتحة مهرجان ربيع الثقافة الذي ترقبته طويلا، و بطبيعة الحال لم أعرف عنه إلا بعد قرائتي لمقال الشقيق المداس حسين مرهون و ذلك لدواعي فلسفية حتمت على أصحاب الشأن بالبلاد التغاضي عن الإعلان عنه خوفا على شرفهم! فجاء الإعلان عن المهرجان قبيل أيام فقط من تاريخ افتتاحيته!! عموما كلنا أو الأعم الأغلب منا يتفق على أن فيروز هي الحدث الأهم لهذا العام و هذا مالمسته من الجميع و على رأسهم أبو الكسافة -الكسيف دامت كسافته و الذي كتب متيما بحب فيروز مقالا بمدونته متحدثا عن تاريخه و قصة العشق الذي جمعته بصوت فيروز, و أنا كتبت له معلقة: بأنني أشاطره هذا العشق و لا ظنني بأن أحدكم لا يحفظ: (نسم علينا الهوى من مفرق الوادي ياهوى دخل الهوى خدني على بلادي)، نحبها لأنها تمثل لبنان روحا و صورة.
ربيع الثقافة يطل هذا الموسم بفعاليات جميلة و لكنني تمنيت لو إنها تتضمن شيء من الروح البحرينية . أهداف عديدة يحققها المهرجان فإلى جانب السلام الروحي و الدفء الثقافي فهو يهدف لعرض صور شتى لحضارات غربية و عربية أخري مما يعرفنا أكيدا ببعض الجوانب الجميلة التي يختزلها أولئك الشعوب. و لكنني تمنيت أن يتضمن المهرجان شيئ محلي يعرف الجاليات التي تعيش بالبحرين عن الفن البحريني بأنواعه، فإلى جانب حفلة المناضل مجيد مرهون حفظه الله و أطال عمره، و أمسية الشاعر العملاق قاسم حداد كان يجب أن يشتمل المهرجان على:
1-حفلة لفرقة أجراس العريقة بقيادة المايسترو خليفة زيمان يشدو بها كل من المبدع سلمان زيمان، و هدى عبدالله و مريم زيمان و آخرون
2- تمنيت أيضا أن نحضر أمسية شعرية أخرى تجمع الطاقات الأدبية البحرينية تحت سقف واحد: فقصيدة من ايمان اسيري و أخرى من أحمد رضي، و غيرها من الأستاذ أحمد العجمي، و فاطمة محسن و مهدي سلمان ، وعلي الجلاوي ، كانت لتضيف الكثير.
3-أمسية موسيقية للشبيبة البحرينيين الذين يجيدون العزف على آلة العود أو الغيتار
4-معرض يجمع لوحات تبرزالفن التشكيلي، أيضا يخرج بإسم الشباب البحريني
و بس
أوه .. شيئ آخر بعيد عن الجو البحريني:
تمنيت أن أحضر أمسية للقدير نصير شمة، كانت هي الأخرى لتكون إبداعية و مؤثرة حد الجنون تأتي بإسم العراق و أطفال العراق..
يالله ماعلي خيرها بغيرها..
أترككم و ربيع ثقافي حافل ، و إن كنا بالبحرين لا نحظى بفصل ربيع (بايلوجي) إلا أننا نمتلك ربيعا أغنى..

كل الحب لكم
ملاذ
<<الصفحة الرئيسية