سأكتب هذه التدوينة و سأنشرها طواعية رغما عن ضيق الوقت، و حلكة المزاج ، و تواتر الزمان التعيس و كراماته البالية. أكتب الآن و الساعة نصب عيني" تُتكتك" و تشير للثانية بتوقيت السنابس ..بعد منتصف الليل. سأكتب و حقيبة السفر عن شمالي مشرعة الحضن تستجدي الخلاص من أطنان الملابس و الأدوية التي حشرتها فيها.. الكاميرا الحبيبة عن يميني، "شوية بيزات*"، كتاب، و قائمة مصغرة لأغراض ربما اقرر حشرها هي الأخرى في الصباح الباكر إن كان ثمة متسع للمزيد!
لا للنوم ليلة السفر!
هو طبعي منذ الطفولة.. يستحيل أن يغمض لي جفن ليلة سفري..
التفكير في البعد عن البحرين يشكل أفكار متواترة لدي.. تعبرني أحداث، وجوه، صور، حب، حزن، تفاصيل مبعثرة، أبيات قصيدة جميلة، و الكثير من التعب.. الجميع يحلم برحلة تقله من البحرين في هذا الوقت بالذات من كل عام.. والغرض الهروب من صيفها بطبيعة الحال.. لكنني أجد في البحرين ضالتي على الدوام.. ببردها، بقيضها، "بطليتها *" الأمر عندي سيان..
ثمة سر تخبأه البحرين.. سر ينبش جوفي كلما قُدر لي أن اسافر.. بعيدا عن ترهات الولاء و الإنتماء للأرض و الوطن و "عين عذاري حلوة..تسبح فيها سلوى"..بغض النظر عن هذه الموروثات التي تندرج تحت المقولة الشهيرة عاش كل بحريني عاش.
البحرين كيان اعشقه و إن كنت سأغادرها غدا لمدة إسبوعين فقط.. ثمة ما يشدني دوما نحو هذه الحبيبة بكل ما تحتويه من هموم و قضايا مضجرة .. تبقى حبيبة.. تبقى أم!
كانت الخطة أن أدون عن مايلي.. و لكن كان لابد من هذه المقدمة التي فرضت نفسها و قفزت على السطح.
"روح بلا جسد".. كان عنوان جولتنا التي انطلقت صباح يوم السبت المنصرم.. جولة الرحالة ضمن فعاليات تاء الشباب. هذا البرنامج الصيفي الذي يتربع على الأجندة الثقافية الصيفية لهذا الصيف الحارق و المستعر. (تاء الشباب) بداية جيدة نشهدها اليوم، لا شيء مثالي بالطبع! لكن جاء البرنامح كاسرا و بشكل جزئي القيد التقليدي البليد الذي نحظى به كل صيف.. هو إطلالة جديدة تبث روح شبابية ثقافية منوعة تعطش صيف البحرين لها منذ قرون.
انضممت.. حجزت لي مقعدا ضمن ركب الرحالة الشباب.. و لعل أكثر الأسباب التي دفعتني لذلك هو عنوان الرحلة بحد ذاته "روح بلا جسد".
تساءلت عن سبب التسمية "روح بلا جسد"، قيل لي: إنه اسم معماري بحت.. هذا ما جاء على لسان مهدي مرشدنا في الرحلة.. و هو بالمناسبة طالب يدرس الهندسة المعمارية....قال مهدي: تأملوا سوق المنامة ريثما تسيرون عابرين ثناياه.. انظروا للأعلى.. ليس ثمة سقف.. السوق مفتوح..ليس من بنيان شديد البنية أو الصلابة.. ليست هناك ملامح واضحة لهذا البناء...
حقا من يتجول في السوق.."يدرك أن سوق المنامة روح بلا جسد" لكثرة المباني العتيقة المتراصة ببعضها البعض.. لا سقف لها يأويها حر الشمس.. هنا يكمن السر.. أن تسير و تتنفس روح السوق بروائحه الشهيرة.. هنا عطر.. هنا بخور.. هنا بهارات.. هنا قماش..هنا سمبوسة.. و هناك روح!
![]()
في السوق يقيم المعبد الهندوسي ، هناك بأحد "الزارنيق*" قريب من سوق الذهب تحديدا..تعبر الزقاق، تقتحم انفك روائح البخور الهندي و تشد انتباهك صور الآلهات الهندوسية الكثيرة.. حتى تدخل المعبد و تباغتك جموع الحمام و طقوس الغناء الهندي قادمة من خلف الجدران، تشعر لوهلة أنك في ضاحية هندية.. و صورة الآلهة "كريشنا" تستقبلك في باحة المعبد....
المكان ذاكرة... تحملك بعيدا فتكتشف عوالم، زوايا شهدت المطر، الحب و الحر !
لكل مكان ذاكرته، رائحته، و جماله الأساسي الذي يكمن بذاكرة الروح التي يخبأها
للمنامة روح يرهقك فقدها.. أو حتى إستيعابها!
هوامش بحرينية:












من البحرين
شقيقة
بصراحة هذه تغطية اجدها أكثر انسيابية من تائكم تلك ..
بصدق .. شقيقة تستحقين وردة عليها