ثورة سلام
لحضن الموسيقى ..تعبت و ماعاد في الخد وردتين..
دعوة الكرز

 

سماء يجتاحها الكرز

منذ باغتتني نظرتها البريئة ، منذ حطت يداها الصغيرتان السمراوتان على كتفي، كانتا أشبه بحبة لوز قروية جوفها لاذع الحمرة مفرط الحلاوة..أقبلت تجاهي بخطى متعثرة.. أدركت فورا أنني على موعد و الملائكة، أيقنت تماما أن مهرجان متربصٌ لي خلف تينك النظرة.
 

ما تسوقه الذاكرة للحظة.. أن ثمة جوقة استهلت جولتها الصاخبة بداخلي، شعرت و كأنما رقصة تانغو قد اُضرمت بعراء الخواء الدنيوي الكئيب لحظتها، لحظة دعتني لعيد ميلادها الخامس. 
 
فرحتي بلقاء الأقدام الصغيرة  و أذيال أثواب مبللة بمطر صيفي رمادي عابث كانت عصية على الوصف.
 

ميريام "بنت أختي" : "خالتي.. احضري عيد ميلادي..قد عزمت عادل و حوراء و آيات.. لا بد من حضورك.. صوريني و إلا سأزعل!"

 

يومها كان لابد من التفكير في مخرج ينتشلني من دائرة الواقع^.. طلبت أذنا و تأخرت، الأمر بالنسبة لي لا يحتمل التفاوض...نعم..إني ذاهبة لا محال.

 

لكم دعينا و لكم مزقنا بطاقات للدعوة بالمقابل، كم تملصنا من دعوات عاتية.. لكن دعوة ميريام كانت موسيقاها ربيع، كيف و إذا بها تصلك من قلب بريء كميريام؟ تلك التي أكبر همومها نوع الشوكولاته التي تنوي تناولها بعد الظهر، الألوان الواجب استعمالها لحل الواجب عصر اليوم، بقعة طعام على كم القميص! قلب كهذا لا طاقة له على التأويل، فاضح شفيف كخد العسل أو أنقى.
 
الأمر أكثر تعقيدا من مجرد حفلة عيد ميلاد، الأطفال بحد ذاتهم، شخوص معقدة لفرط البراءة و حجم الأسئلة المخبئة في جيوبهم الصغيرة.
 
أتذكر قول أحد الأصدقاء: " أنني شخصيا أخشى الأطفال، أجدهم كائنات غريبة تشعرني بالرهاب"..
عبارة تستدعي التأمل، الأطفال كائنات تسوق الدهشة في كل نظرة عين، تربكك عباراتهم و تخجل من نظرة أعينهم، لهم قدرة نفاثة على أن يحللوا شخصيتك و يخبروك بما أنت عليه دونما أدنى شعور منك. غريب كيف لنا أن نتعلم منهم.. مراياهم تعكس نوايانا!
 
كان لابد من مقعد أحشر فيه نفسي بين هذا الحشد المعقد ، غباء أن أفوت فرصة تتيح لي أن أقرفص نفسي بين قاماتهم الصغيرة.. حزمت متاع قلبي فصرت برفقة الكرز..
 
هنا شهدت الكرز بألوان مختلفة، مزروع برحم عالمهم السماوي.
 
كل عام و أنتِ أنتِ..... يتخاذل الربيع إذ رأى عينيك
 

شغف الهدية

 

 

حين ترقص أقدامهم لا تستوعب الأرض ما يجري فوقها

 
غبطة الأرض

الوهلة الأولى..الولع بكيكة الميلاد 

إحتشاد في سبيل القضمة الأولى
 
 
نحو الجنة هكذا للأبد
 
ميريام في حضرة الهدايا
 
 
البراءة تستجمع قواها لتطفئ العام الرابع
 

^ دائرة الواقع: تعبير اطلقه على العمل.. دائرة: حلقة مغلقة تدور بك و عليك... الواقع: حيث لا مجال لحك الرأس..!

(13) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية



البريد الإلكتروني: fajer_alsanabis22@yahoo.com