ثورة سلام
لحضن الموسيقى ..تعبت و ماعاد في الخد وردتين..
يا درويش..نحن ننعى الياسمين

 

إبن عكا..سلامٌ على قلبك النابض
 
 
هو الموت
 ينغرس كالنصل في أحشائنا
لا يدرك السكينة و لا تفاصيل البراءة
 
هو الموت
 يباغتُ القلب
يزخُ الخوف
ينضخُ بالآه
ينثُر الترابَ
 
هو الموت
يعبرُ النوافذ هائجاً
يُدثر الفرح بأوجاعِ القيامة
إخمد أيا موت
متى تُحرر الياسمين؟
........................
 
إنه الموت، ينتزعه مننا، شاعرا مناضلا أديبا فلسطينيا.  هذا العربي الذي قرأناه على مر عصوٍر من الزمن.. أثرى أرواحنا، و أسرها بأعماله و إصداراته الأدبية الجميلة. محمود درويش،  هذا الكيان العربي.. صاحب الكلمة المنتفضة و روح الزيتون.  الشاعر المقاوم بكلماته و نصوصه التي حارب بها الكيان المحتل و زج بها نفسه خلف قضبان السجون و المنافي لا مبالياً بالخوذات الإسرائيلية اللقيطة، فارضا بذلك فكرا مقاوما و نهجا فلسطينيا يعانق القضية منذ نعومة أظفارها.... درويش الذي قاتل العدو معتليا منصة الشعر.. كتب قصيدة الوطن.. و قصيدة العاشق المغوار. هو إن القى قصيدة جعلك ترتجف و تبصر ألم القدس ، بندائه تدرك وجع التراب و دناءة المحتل الغاصب.. هو إن القى قصيدة راح يفاخر مجنونا بفلسطين .. يبدو لك كالمتيم بحبيبته.. .يراوده الحلم الفلسطيني الذي سكن أبيات قصيدته  تلك المتشحة بالأرض و برايات العودة.
 
درويش.. إبن عكا.. أفاق ذات يوم طفلاً، مخترقة آذانه الصغيرة أصوات المدافع الغاشمة.. يومها انتفض الشعر بدمه و عانق وجدانه و وفرض نفسه جنبا إلى جنب و الأدب بأنواعه متمثلا بإصداره العديد من الكتب و الدواوين الشعرية ..أذكر منها: حالة حصار، جدارية، ذاكرة للنسيان، العصافير تموت في الجليل، أوراق الزيتون، يوميات جرح فلسطيني،في حضرة الغياب،  عاشق من فلسطين، و جندي يحلم بالزنابق البيضاء.
درويش الذي رأيت وجهه أول مرة على كتب أبي البالية عندما كنت صغيرة، حينها لم أفهم ولع أبي بقصائده..كنت أراقب أبي و هو يشاهده بأحد أمسياته  المسجلة على أشرطة الفيديو آنذاك....
 
و المصادفة  اليائسة، إنه قبيل أيام فقط كنت قد  شرعت بقراءة (نص.. "في حضرة الغياب" لمحمود درويش) و لم أنتهي منه بعد حتى يجرني ذاك الغياب لغياب حقيقي يسلبني ثورة درويش و إنتفاضته التي لا تهدأ.  درويش صاحب النظارة السميكة  التي كان يخفي خلفها و خلف تينك التجاعيد  سيراً من العشق النضالي.. و جيشاً  ملغماً من كلمات
 
في إحدى معاركه
 
قال ذات يوم:
 
سَجل....أنا عربي
 و رقم بطاقتي خمسون ألف
وأطفالي ثمانية
و تاسعهم سيأتي بعد صيف
فهل تغضب؟
 
سجل...أنا عربي
و أعمل مع رفاق الكدح في المحجر
و أطفالي ثمانية
أسل لهم رغيف الخبز
و الأثواب و الدفتر
و جدي كان فلاحا
بلا حسب و لا نسب
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
 
أنا عربي
ولون الشعر فحمي
و لون العين بني
 
أنا عربي
سلبت كروم أجدادي و أرضا كنت أفلحها
أنا و جميع أولادي
 
سجل برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناس
و لا أسطو على أحد
و لكني اذا ما جعت
آكل لحم مغتصبي
حذار حذار من جوعي
و من غضبي
 
 
" من بطاقة هوية .. للراحل درويش"
 
.............................................................................
ترحل.. و يبكيك العالم العربي أجمع من شرقه إلى غربه...يبكي الوحي.. و الثورة التي تغفو بصدرك و تنام حالمة بفلسطين..كل فلسطين
 
 محمود درويش
 
و يبقى الحلم..
 
 
 

في حضرة الغياب

 

ضيائهم عمر قلبك الكبير

 

 
لسماع نبض درويش إنقروا هنا.. قصيدة (أندلس)
 

(20) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 10 اغسطس, 2008 09:47 ص , من قبل حسين المحروس
من البحرين


آخ.. كنت متأكداً جداً جداً: أن الأطباء أصغر بكثير من أن يحيطوا بقلب شاعر..

اضيف في 10 اغسطس, 2008 07:10 م , من قبل shalwatani
من البحرين

الغالية ملاذ

كيف لقلب شاعر أن يتحمل أوجاع هذه الأمة ؟؟؟

رحمه الله

شيماء

اضيف في 11 اغسطس, 2008 06:53 م , من قبل NewMe
من البحرين

محمود درويش
علمني انه
حتى من الاغتراب
يمكنه أن يولد الانجاز
كلماته تظل خالدة
تدل على انسانيته ووجوديته
لم يمت طالما لا نزال نقرؤه
حقا محمود كان كالياسمين نقاء
اختيار موفق للكلمات
دومي بحب
تحياتي

اضيف في 11 اغسطس, 2008 07:06 م , من قبل أنينُ الرُّوحْ ஐ
من البحرين

ليتهمـ ـ ـ !
ليتهم يكذبون ..!

اضيف في 12 اغسطس, 2008 09:09 ص , من قبل e7sasy24
من البحرين

(........................
......................
.............................)..

هل هناك ثمة كلمة تقوى على رثاء درويش؟!.. هل هناك ثمة لغة تقوى على البوح؟!..
ها أنا.. لا أملك غير الصمت.. وعين يوشك أن يسيل بيضاهما كله في يدي..

وداعا درويش..
حسين عبدعلي

اضيف في 13 اغسطس, 2008 11:57 ص , من قبل malth
من البحرين

محروس



أصغر بكثير من أن يعبثوا بشرايين تضخ (حُلما) ليس كمثله حُلم

اضيف في 13 اغسطس, 2008 12:03 م , من قبل malth
من البحرين

شيماء..

رحل مثخنا بملح الجراحات..

الأوجاع"" هي نشوة القصيدة الدرويشية..لازمت درويش الفبسطيني و اجتاحت قلبه منذ أول قذيفة.. و أول خيمة لاجئة

أحبك درويش



ملاذ

اضيف في 13 اغسطس, 2008 12:28 م , من قبل malth
من البحرين

NewMe


نعم شقيقة .. مصرة أنا على إكمال كتاب درويش: في حضرة الغياب..رغم مرارة الشعور، كلما كابدت أن أكمله تهم بي غصة و ألم حد الإختناق..

هو "القبح" لا ينصرف.. كما أسلفت

هو القبح المفاجئ

تحاياي

ملاذ

اضيف في 13 اغسطس, 2008 12:30 م , من قبل malth
من البحرين

انين

تمنيت ذات الأمنية..ذاتها عندما وصلني (مسج) يخبرني بتضارب الأنباء حول وفاته.. حتى يذاع الخبر.. تذب الحقيقة

و يفوح الهم


ملاذ

اضيف في 13 اغسطس, 2008 12:33 م , من قبل malth
من البحرين

حسين

.. ليس ثمة بوح


سوى وقع الذبول

و قلق الفقد


كن بخير

ملاذ

اضيف في 14 اغسطس, 2008 04:19 ص , من قبل saeed01
من البحرين

ملاذ الحب والاحساس
اشكرش على الموضوع الجميل

اضيف في 15 اغسطس, 2008 12:29 ص , من قبل malth
من البحرين

سعيد..

شكرا شقيق

تحاياي

ملاذ

اضيف في 15 اغسطس, 2008 12:57 م , من قبل taleen84

نحن ننعي انفسنايا ملاذ

لكم موته صدمنا

واوجع قلوبنا

رحمه الله

سنواصل نبضه

وسنبني وطنه في قلوبنا

اضيف في 16 اغسطس, 2008 04:29 ص , من قبل زينب عبدالأمير
من البحرين

تخجل كلماتي في الإصطفاف لترثي مبدع الكلمة محمود درويش.

اعتذر فحروفي البدائية غير مؤهلة للوقوف أمام قامة شامخة كدوريش.

اضيف في 17 اغسطس, 2008 01:54 م , من قبل bahrainj
من البحرين

حاولت جمع حروف كلماتي......
واستنجدت بالقلم عله يسعف ماتناثر من حروف كلماتي محاولاً...
عبثاً كتابة جملة لرثاء عملاق الشعر والأدب الفلسطيني محمود درويش عندها وقف قلمي خجلاً مخاطباً وهل يرثي الإبن أباه.....

اضيف في 18 اغسطس, 2008 02:03 ص , من قبل malth
من البحرين

تالين

ليته يتنفس هذا الحب.. ليته يلمس وردة قلبك و قلبي

و يدرك ما فعله درويش بنا؟

حبي

ملاذ

اضيف في 18 اغسطس, 2008 02:13 ص , من قبل malth
من البحرين

الشقيقة زينب عبد الأمير


تعرفين شقيقة..

أنا لم أوف درويش حقه.. فلم أقرأ إلا اليسير من بحر ما كتب.. لكن الله يعلم عظم الأثر الذي تخلد بروحي.. و انزرع بوجداني

و هو بالذات ما يدل على التأثير الشفاف الذي تصنعه كلمات درويش بي شخصيا

هو المفترق..
رحل درويش ممتطيا صهوة الحب


التحيات لك غاليتي

ملاذ




اضيف في 18 اغسطس, 2008 02:17 ص , من قبل malth
من البحرين

الشقيق جعفر


يطال القلب.. بوحك الحزين يا شقيق

لوجعنا سماء حروفه.. و صوته الصادح بالعشق

كن بخير

ملاذ

اضيف في 20 اغسطس, 2008 11:25 ص , من قبل نادية الملاح
من البحرين

هل تعلمين..؟؟
استرق حصانه وغادر... وترك فينا منه الكثير، وشماً لايخبو من جراحات صدئة، تبقى تبحث عن منفاها..

ملاذ...
دخلت إلى (هنا) ربما صدفة، وربما بدعوة من أحدهم، لا يهم، المهم أنني هنا وجدتُني في ملاذ أبيض، هيمن على فوضى الحواس عندي، وألصقني بحروفٍ لم أشعر إلا وأنا أقرؤها وأرتشف نبضها عن آخره...

شكراً لكِ ولمن دعاني ولصدفة أحمل لها كل التقدير...

لك آلاف التحايا

اضيف في 23 اغسطس, 2008 12:38 ص , من قبل malth
من البحرين

نادية الملاح

فعلا مثلك أنا يا شقيقة.. ماهمني جسر الوصول إلى هنا..

جُل مايهمني حضورك الذي يقطر ورداً

زرتني للمرة الأولى.. و لكنها قد تكون الأكبر شأنا كونها في حضرة العظيم محمود درويش..


لقلبك حشدٌ من القرنفل الأبيض

كوني بخير

تحاياي .. و جزيل شكري

ملاذ



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية



البريد الإلكتروني: fajer_alsanabis22@yahoo.com