ثورة سلام
لحضن الموسيقى ..تعبت و ماعاد في الخد وردتين..
نذوب قنداً..

 

هي الرواية  هي قندة..

  

لن تجد نفسك  في معزلٍ عن حالة الذوبان الحتمية التي ستسبغها عليك "قندة حسين محروس"، فما إن تودع كفيك و قندة قلبك هذا الكتاب الممتلئ، القصير القامة، المشبع بلون الغروب البرتقالي ستأسرك حتماً ،و قبل أي شيء لوحة الغلاف للبحريني خالد الرويعي، ترجمتها أنا، على إنها جسدان مشبعان بكلمات من قند، يشقان طريقهما نحو التلاشي في سبيل القند جزافاً...و نحو سديم الروح يمضيان..
 
الصورة مسروقة من مدونة الشقيق و الناقد البحراني  علي الديري
 
"قندة" .. للكاتب و الروائي و المصور الفوتوغرافي البحريني حسين محروس. رواية بحرينية بحتة ،و لعله التعريف الأول الذي كونته بعد إنتهائي من قراءة  ما يقارب نصف الكتاب، و يرجع ذلك لكونها مشبعة جداً بالبحرين و تختزل تفاصيل التفاصيل البحرينية الحميمة الساكنة بعقر دار قرية النعيم بل ب(حوش) البيت (النعيمي).  فالنعيم يا أشقاء،  إحدى القرى البحرينية التي شهدت الكثير من التحولات السياسية، عدا عن كونها مسقط  رؤوس أبرز الخطوط و التوجهات الفكرية، الدينية  على حد سواء، لربما كل القرى شهدت هذا الحراك المستمر الذي يتمثل بنشوء تيارات متباينة بالدرجة الأولى إن كانت علمانية، إسلامية، معتدلة، بعثية، و شيوعية ربما.  لكن لطالما كان هناك ثمة خصوصية لقرية النعيم ، كونها كانت معقلاً أولياً لولادات تدخل ضمن هذا القبيل" التنشيئي" إن صح التعبير ،متمثلة بإنشاء مراكز ، و تجمعات ثقافية كانت تحمل على عاتقها هموما كثيرة  أبرزها  تعزيز الكيان الثقافي ،و زرع قيم و توجهات وطنية، هناك حيث المجتمع القروي المحافظ و العتيق الطراز، الذي كان يكابد في وجه الآراء المعارضة و الصبغات القروية المتضادة. 
حسين محروس أسهب بعمق في كل التفاصيل معطيا إياها حقها و أكثر قليلا، فهو  لم يترك شقاً بالنعيم  إلا وأسبغ علييه سيل ماء الكلام التعبيري المرهف الذي يحلق بالخيال رفيعا، ولا ننكر قدرته  على تلوين الصور بجمالية أدبية تدغدغ القلب، مستخدما بذلك العديد من الصورالشعرية الطاغية بوضوح على الأعم الاغلب من فصول الرواية سيما: "إلفة الحمام"،" قندة فارسية"، و" شامة القمر" . أورد منها أكثر ما شد قلبي:

 

"ساحل بحر حيك جنة يا عباس.. الرمل فيه خد طفلة.. رسم لها وردة الله على الماء، و تهيأ ليرسم شامة القمر"
 
"تملك خلق الضوء في ماء البحر كل صباح.  لا يكون صباحك إلا بالبحر"
 
" إلا ماءَك له طعم الغرق و رائحة البهجة المؤجلة. يرث طير الحمام بهجته، و بهجة أطفالك لا تورث؟" 
 
و دون سابق إنذار تجد نفسك سابحا  و شخوص الرواية، فأنت يا قارئ "قندة" يطوف بك  محروس أرجاء حارة النعيم و يحشرك في أزقتها العتيقة، تلفحك العباءات السوداء التي تعانق الريح، و تستمع لروائح القراءات الحسينية، و تذوق شاي الزعفران المتبرك بصوت كربلاء و ملايات القصيد،  تذوب قندا مع رسائل الحب العذرية، بها و منها  تتعايش و همومهم  و تقاسيم حياتهم البسيطة و الزاخرة بآن واحد، نعم حياتهم أولئك (النعيميين) . هو ألقى الضوء في روايته على أمور شتى نـذكر منها على سبيل المثال ما يتمثل بالطقوس المعيشية البحرينية ،منهجية التفكير و العادات التقليدية التي كانت سائدة على الأعم الأغلب بالبحرين القديمة و التي ما زالت متأصلة  لحد كبير لدى أغلبنا حتى و إن أكل الدهر عليها و شرب. عبر رواية قندة  تكاد تبصر الذات القروية و تتنفسها من خلال حكاية أثوابهم، و التعابير الدارجة لديهم مرورا بمعتقداتهم الخرافية المنطق و برومانسية البعض منهم، وصولا لقصص الكبت المجتمعي الذي كان يعشعش بين جدران القرية.  ناهيك عن قروية الحديث البحراني المتربع بين قوسين و الوارد في عدة فصول من الرواية عينها. و لعله أحد أهم أسباب إعجابي بهذه الرواية ، كوني أفرط و دونما إفتعال في إستخدام المصطلحات البحرانية القديمة التي  تكاد تندثر من مجتمعنا ، والأجمل إنه جاء على ذكر القديم جدا منها.  عني، أجدها  تقنية جذابة قد لا تلفت نظر الغير بحريني كثيراً، و  لكنني وُلعت بهذا الجانب لأنه يشبهني لحد كبير في تمسكي الشديد بهذه اللهجة القروية في أحاديثي عامةً. (خوووشي !)..

  

و ما أثار إعجابي حقاً هو اللعبة التي انتهجها حسين محروس في تمكنه و بجدارة من تعرية القندة من أيدولوجيتها المادية (التانجبلية)، متجليا ذلك بقيامه بتصويرها لنا مصطفيا عدة مفاهيم مجازية ،و تراكيب ذات طابع شعري عميق "فقط" لمن يدرك معناه.
 

"القندة" هنا كان مقدرا لها أن تمثل الكثير،  و الأهم..  إنها مَثلت خاتون بالأساس..: تلك الفتاة البحرينية القروية(الذباحة) الجمال... "بيضاء تجوب الحي عصرا و تترك عبائتها السوداء للهواء و الهوى، قالت النساء إنها ولدت في الربيع و ليست ذلك من عادة الولادات في حينا..." و إن بياضها من تلك العتمة.. لم تشك أمها من ألما في حملها و لم تر عسرا في ولادتها"....."و يوم وُلدت أذهلت..تحدثن نساء الحي عن بياضها و خصلات شعرها و حبة الخال في جنة الوجه اليسرى"....

 

فتعددت الصور و القند ليس واحدٌ لدى محروس، فبعد خاتون القندة الأبرز،هو تارة الحب الساكن برسائل العشاق، و تارة  الجسد، وسيرة العشق، دفء حارة النعيم،  شغف القلوب، وتقاسيم الجمال، و بياض روح عباس.. كلها قند مكتنز بنشوة الحياة... و توالى ذكر القند بسلاسة في عدة فصول نورد منها مثل:
 
"كان على أن أقطع كل هذه المسافة الضوئية الشاسعة بيني و بينك، لا لشيء سوى  أن أحمل القند إليك، ها أنت أيها المستغني عن العالم تنكرني. أحببتك و أنت لا ترى! من أين تنفذ البهجة إليك، و أنت لا ترى إشارات السكر في عيني و لا ترى أنني حملت القند مفتونا إليك؟"
 

"الحب إمرأة من قند..

الحب إمرأة من قند...... و ماء أغلقت الفراشة عليها جناحيها، كلما خدر الماء سكرت.."

 

"لو كنت لي لجعلك حيك حي النوافذ، تتقمر تحتها كا قندة تحمل هوى و حنينا لا تعلرف لمن!

كانت بدرية تفيض بالعشق، تفتحنا على القند و الزعفران فيندلع السرد"...

 

 

قندة روح

 
لحسين محروس:   أحببت الرواية، و هذا رأي المتواضع و الخجول فيها و لا أتكلم فيها من موضع ناقدة أو ماشابه على الإطلاق.. كل ما هنالك إنها دخلت قلبي بكل المقاييس، و كونك فوتغرافي محترف ،ليس عبثا هذا الكم الكبير من الولوج في تفاصيل الصور التي وردت بالرواية ،و التي قد لا يوفق فيها آخرين ممن لا يجاورون العدسة أو يمتلكون بصيرة التصوير التي تعيش و إياك.. شيء واحد فقط ظننت أنك قد خضت فيه بأكثر مما يجب  هو فصل "نعت"، الذي أدرجت فيه نماذج كثيرة للرسائل التي شقت طريقها لنادي النعيم الثقافي...   

 

 

و أخيرا أختم بما ورد في خاطري لحظة أطبقت (القرطاعة) الأخيرة لغلاف الكتاب ،تخيلت لحظتها روعة هذا العمل الروائي إن مُثل و حُول لمسلسل تلفزيزني بكوادر بحرينية أصيلة.  و أؤكد هنا إنه على الرغم من قناعتي التامة بأن لذة القراءة و تحسس الورق قد تموت إن مُثلت النصوص سينمائيا أو تلفزيزنيا ، خصوصا إن لم يأت العمل بالمستوى المطلوب ، أضف كون أن تمثيل النص قد يقتل "نشوة" الخيال لدى القارئ. لكن إن أُعد العمل بجدية و بعناية كبيرة تحت إشراف خبراء جديرون بالثقة ،مستعينين بروح  القرى البحرينية الجميلة.. حينها فقط  سيتحقق عمل (ماليه حل!! )..
 
 
لكن السؤال المطروح من أين سنأتي بخاتون يا محروس؟
 

 

 
و لكم حفنة من" القند" المشبع بالله..


لقراءة مقالة الناقد البحراني القدير علي الديري... حول" قندة عباس".. إدعسوا هاهنا
 

(46) تعليقات
من يكره مهند؟

خلف الله عليكم.. شوفوا نور و مهند

 هوَس العالم العربي
 
 
الساعة الآن تشير إلى العاشرة10:00 مساءً.." بل بدأت نور، ويش فيش تمشين علعدال؟   يالله بسرعة"
 
"إحنا لازم نرجع البيت أحين ....لا تفوتنا الحلقة" ... يالله اشخطي السيارة ...اشخطي..!
 
عبارة أسمعها كل ليلة تقريبا  من أختي التي تستعجلني في الرجوع للمنزل قبيل العاشرة مساء لأجل أن  تشهد كل حلقة من مسلسل نور. لدرجة أنني تخيلت نفسي محلقة بطائرة (هوليكبتر) ، و كأنما أأخذ بها جولة على البيوت البحرينية المقتلعة الأسقف كما بدت في حلم اليقظة ، لأجل أن أرصد كم المشاهدة البحرينية  لمسلسل نور. مؤكد أن الجميع يحتشد أمام شاشات التلفزة مشاهدا نور بهوس و متابعا كل تفاصيلها إن كان الأب نفسه ، الأم و الأبناء و حتى الجدات يا جماعة" والله حتى الجدات!" متابعين بشغف مهند الذي يدللها بفيض من الرومانسية الشحيحة بعالمنا العربي.  رومانسية تفتقر إليها النساء المسكينات بمجتمعاتنا القاسية، حيث إن ثلاث من كل عشر نساء بالعالم العربي يدللهن أزواجهن هذا طبعا إستنادا لدراسات المركز السنابسي للدراسات و البحوث و الآثار الهيروغليفية. 
 
منهو يكره مهند؟  
 
ياجماعة.. ماذا فعلت بنا نور.. أنا نفسي إنتقدت المسلسل بداية و ظننت إنه سخيف و لا يستحق المشاهدة، و لكن بعد حلقة و إثنتين متتاليتين وجدت نفسي ممن يشاهدن مسلسل نور. و فعلا أسعى لشراء أو تحضير العشاء قبل العاشرة مساء حتى نستمتع بمشاهدة نور ريثما نتناول وجبة العشاء. بدأت أتسائل فعلا عن الحمى التي ألحقها بنا هذا المسلسل، هل هو هروب من الملل و الحياة الرتيبة؟ أم هو مخرج من سيناريوهات الدرامة العربية التي تحاكينا بلغة المخدرات و(الصياح و النياح و الكفوف و الطراقات و البكوس)؟ أم أن نور و مهند ثنائي جميل يجذب الناظرين و يجعل القلوب  تهوي خيالا بهما؟ أم لأن الطبيعة التركية و مناظرها الخلابة، طريقة التصوير، التقنيات المستعملة فيه و الألوان التي تريح الأعين هي أحد الأسباب التي تفسر هذا الولع بالمسلسل؟ و لا ننسى سحر عيناه و شهامته التي لاجدال فيها،  ربما تكون هي الأخرى أسباب مهمة، قد يكون مهند جميل حقا لكنه برأيي لا يمتلك معايير الوسامة و الرجولة والجاذبية العربية بمجتمعنا الشرقي و التي تنص على أن الرجل العربي لا يمك أن يك وسيما إن كان ناصع البياض ذو وجه "حليبي" إن صح التعبير، شديد النعومة و الصفاء، و لكن من سألتهن عن سبب إعجابهن بمهند قلن لي: نحن نفتقر للشعر الأشقر و العيون الزرقاء بعالمنا، فهو على الأغلب ما يولد لدى نساؤنا الهوس بمهند التركي! حتى إنني سمعت بأذني إقرار من رجال أن مهند وسيم، آه ه ه  تخيلوا!! يعني الأخ مسيطر على (الأكو و الماكو)!  و قد سحر عقول الملايين من نسواننا و رجالنا!
 
و لا نغفل أحبتي عن القصص و التبعات الدراماتيكية التي حدثت و تحدث كتأثيرات وليدة لهذا المسلسل التركي، قرأت أشياء غريبة فعلا ، على قدر ماهي تافهة إلا أنها مضحكة فعلا، و تحضرني الأن قصة الفتاة الجامعية (نور)  التي تقدم شاب لخطبتها  اسمه (محمد) فإشترطت عليه أن يغير اسمه إلى مهند!!! و هذه القصة بحرينية كما سمعت و العهدة على القائل.. بس( الصراحة ويش ها التفاهة العالية الجودة؟  يعني ويشصاير؟،)، ناهيك عن الكتابات التي نُشرت بصحفنا كالأيام و الوقت و ملحق صدى الأسبوع بجريدة الأيام نفسها، و المجلات العربية الأخرى، و سيل الإيميلات التي تتحاذف علينا عن نور و حبيبها مهند، حيث نزلت مقالات تخبرنا عن ظاهرة المسلسلات التركية و تبعاتها و ماذا سيحدث بعدها و أين سنكون بعد إنتهاء نور!  و غيرها من تكهنات بما سيحدث من تطورات بالقصة و ما هو مصير نور و مهند؟
 
 يا جماعة والله أشعر بأن الموضوع قد أعطي أكبر بكبير من حجمه، و بدأت أتململ من السالفة، أحنا مساكين نعيش حالة من التشرذم و الضياع، متخبطين بحياتنا ،ينهشنا غلاء الأسعار و السياسات العربية و المحلية المتفذلكة، و أحوالنا العربية الباعثة على الشفقة فنهرب كلنا نحو نور ،و كأنها درب الخلاص الذي سينتشلنا من عرصة الهم الذي يفيق و إيانا كل صباح.. نتعلق بنور و بمهند ، بشجاراتهم و بحبهم ، بلبسهم، بقصات شعرهم، بطبيعتهم، بتفاصيلهم الغبية على مدى ساعة من الزمن كل ليلة ، كل ليلة هروبا من همومنا و مشاكلنا التي لا تنفك تتضخم و تتفتح عنها أبوابا كبيرة.
 
و السؤال الآن موجه لكم يا نساء: "من يكره مهند؟" ،و الجوائز تباعا، رغم إنني أقر بأنني لست بارعة بهذه المهمة التي غالبا ما برع بها  الحليف الكسيف الغائب  الحاضر، و إن في القلب آهات على غيابك يا شقيق ،  لكن اسمح لي هذه المرة فقد حاولت جاهدة أن أتقمص دورك في هذه المهمة و أحدد الجوائز ... عموما يا شابات من تكره مهند تخسر (تخفق) من هذه الجوائز:
 
1-فانيلة موقعة من بطل مسلسل نور.. الأشقراني مهند
 
2-موسدة (مخدة) مهند يعني ..ههههه
 
3-مشط مهند و فيه (فلاف) شعرات شقران و يمكن أربع بعد
 
4-(جفة) رمل من زراعة بيت مهند
 
5-التاير (المبنجر) لسيارة مهند
 
6- (غرشة) ماي من البحر المحيط بالقصر الذي يسكن فيه مهند
 
7- (سبانة) مهند..ههههه
 
 
 و ماذا بعد نور............... يا عرب؟   
 
                                    يا ربي دخيييييييييلكم .... والله  ما بعرف؟

(47) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية



البريد الإلكتروني: fajer_alsanabis22@yahoo.com