
قد نتفق جميعا على أن بيتاً من الشعر، أو أن سطراً واحداً تخطفه أعيننا من أحد النصوص، أيا كان مرتعها كفيلٌ بقلب موازين يومياتنا و ربما أكثر قليلا، و يعزى ذلك بالتأكيد لوقع الكلمة الضاربة كالرمح على العميق جداً من ذواتنا. الكلمة هي الفيصل بالنسبة لي على الأقل، و غالبا ما تحدد هوية أيامي، و تبقى الأجل تأثيراً بتشكيل أطيافي المجنونة، ما يجعل الأحداث العابرة الأخرى تتهاوى أو تبدو أقل توحشا.
هي من تلعب بخبث و حياء في تلوين الذوات الإنسانية حتى تغدو أثرا جسيما بقبحها و جمالها.. لأن مساسها بالروح يبقى دفينا جدا و قد تصدأ ثناياه يوما، لكنه حتما غير قابل للإضمحلال..
تَسلقت هذه الأبيات أغصان روحي و كانت الإرتشافة الأسمى شأناً من كوب القهوة الإيرلندية الخرافية الطعم التي إحتسيتها ريثما أقرأ أبيات الشاعرة البحرينية (وضحى المسجن) من ديوان كف الجنة، الذي أرادت لغلافه أن يصور فتاة سمراء عيونها خضرٌ، ترتدي وشاحا داكنا بلون الدم مطوقة بكفها الشغوف الممتلئ تفاحة خضراء، أهدتني وضحى الديوان وقالت لي: (عزيزتي.. يخلقنا الحُب أكثر مما يخلقنا الله، لأنه طريقه)..... و مَرت الأبيات أمام عيني مُغدقة علي وشاحاً يطرزه السلام:
" أنا كومة الرقص
إرث العصافير
إطلالةُ المطمئن لماءٍ خجول
ململةٌ ربما
و عناقٌ يموجُ
بأطرافِ شرفته
كلما...نجمةٌ
في بهاء غمرُتك
لكنني أنحني
..............
و تبصرني كل زاوية..
يتناسلُ صوتي طفلا
يعد لأحلامه كوة..
حينَ قلبك قلم أظفاره
و استدار إلى غير ما جهة أو مكان
من "مقام المعاتبة" -للجميلة وضحى المسجن.

























26 يونيو, 2008 09:02 م