






ثورة سلام لحضن الموسيقى ..تعبت و ماعاد في الخد وردتين..
الاحد, 12 اكتوبر, 2008
ليلتها آثرت المكوث ببيت أختي.. وضبت أغراضي، بيجامتي.، و فرشاة أسناني و تأكدت من شحن كاميرتي.. لم يكن بالحدث العابر، آمنت بأنه لا يمكن تفويته، ترقبته منذ أن لمحت وجهها الملائكي للمرة الأولى، قد فُرد جسدها القطني بطرف سرير زجاجي شفاف، خاوٍ من أي شيء إلا الوردة...كانت تتوسط ذاك البياض الباهت و قد ثبتت بمعصمها النحيل بطاقة بلاستيكية كتب عليها إسمها، و بمحاذاة رأسها لصقت بطاقة حَوت إسمها أيضا و وزنها البالغ آنذاك (كيلوين و نصف الكيلو). قلبي كان يرتعش، قدماي لم تعد قادرة على حملي أكثر، شفاهي ذابلة، عشت و إياهم لحظات ترقب عصيبة، أصوات النساء تصدح بالصراخ، هي ساعة المخاض لحظة يفرغن أرحامهن حتى بزوغ الروح للهم... لكل منهن صوت يخترق رائحة جناح الولادة، يسلبك الرائحة و يحيلك للخوف و لا شيء سواه.. حان الوقت على ما يبدو...ها أنا أبصر الممرضة تطل علينا من آخر الرواق و هي تجر ذاك السرير الصغير بحذر متناهي مقبلة نحونا، (هاكم بتكم..شوفوها تجنن)، حينها فقط تلاشى الخوف بشيء من الإرباك و بكثير من الحب وحده. لم أصدق أن صار لأختي بنت، و بأنها ستكبر بعد حين وستناديني خالة، بدأت استجمع قواي و أصدق ما كان أمام عيني لحظة حملها والدها و ملئ عيونه دمع... راح يتلو بهمس صوب إذنها (الله أكبر..الله أكبر)..صارت مسلمة الآن .. قال هذا... كلنا يمسح دموعه و يحاول أن يخفِ مشاعره .. (ميريام) هطلت بشتاء ديسمبر بعد شحٌ دام قرابة الثمان سنوات.. كطعم الفجر أو اشهى هي، ميريام الإبنة البكر لأختي..و الحفيدة الأولى لوالدي.. القلب الآمن الذي ألوذ به حين أكره نفسي، الحضن الشفاف الذي أرمي بثقلي عليه حين أتعب، أأمرها مرارا بأن تطوقني حين أخاف و بأن تدعو لي دائما ملئ السماء..ملئ السماء.. تخبرني بأن يديها صغيرتين، بالكاد ان تتسع لتطويق جسدي، حتى تطوق رقبتي بقوة و تخبرني بأنها تحبني و تشتاقني كثيراً. و لا يختلف إثنين على أن الحب حين ينبع من الحب يخترق الحب نفسه!
ميريام تبلغ اليوم أربع سنوات..كنت قد وعدت عينيها البريئتين بالذهاب، و قطعت على نفسي عهدا بأن أتجشم عناء الإستيقاظ مبكرا و هو أمرا قاتلاً لم و لن أألفه أبد الآبدين. و كان وعدي أن أحتفي و إياها بيومها الأول في الروضة.. تشق الدرب و ترسم وطأتها الأولى نحو معترك الحياة. أقبل الصبح بروية، بدت متحمسة جداً، جهزت أختي حقيبتها منذ ليلتين، مريولها الأخضر الصغير و ربطتي شعرها.. مضحك ما قالت: ( خالة أني بس بصادق بنات ما امبي أصادق صبيان أوكي.. ما أحبهم!!) ههههههه.. كنت أتأملها و هي تثرثر و تقفز فرحا باليوم الأول.. بالهم الأول!
هذا يحملني لتذكر جدتي التي تقول فاتحة هموم الطفل تحل ما إن أن يغادر رحم أمه نحو دنيا لا ترحم. و لطالما أتبعها أبي بالقول: ( الطفل يختبر همه الاول حين تفطمه أمه، و الثاني ما إن تلد له أخاً فيسلبه الإهتمام الذي إعتاده بحياته) ، و لكنني أضيف على ما جاء على لسان جدتي و أبي أن رابع الهموم و أعظمها شأنا هو هم الدخول للمدرسة كونها بالنسبة لي الباب الأول نحو الهم الحقيقي الذي تبدأ الصور فيه بالتشربك،، حتى نتبعثر بشباك الحياة و طواحينها القاسية، تنتشلك من وجع و تلقي عليك الآخر فلا ينقطع الفيلم حتى إنقطاع النفس، تبتدأ و إياك نحو هم الدراسة، التخرج، العمل، الزواج، الأبناء، الموت، و حتى ما بعد الموت..
الجميل بالأمر.. الحماسة التي أبدتها ميريام، إذ أنها استيقظت مبكرا و دون عناء، و كانت تثرثر حول مواضيع كثيرة و تهذي بجنون عن أمور متفرقة..
بعدها..علقت الكاميرا على رقبتي و رحت اصور كل التفاصيل بدأً من تمشيط الشعر و لبس الجوارب.. و حركات الغباء و البراءة.. حتى ركوب السيارة.. مشوار الطريق.. زحمة السير..وصولا لباب الروضة و هذا هو الإنطباع الأول.هههههههههههههه
البراءة وحدها سيدة الموقف، أول ما تشعر به ما إن تطأ الروضة في اليوم الأول.. فعلا عالم تخيطه براءة الأطفال و طهرهم.. ثمة من يصرخ بهستيرية..آخر يركل والدته، أخرى ترفض النهوض عن الأرض، مضحكة جل التفاصيل العابرة بذاك اليوم.. رغم الصراخ المتعالي، لا يحيدك هذا العالم عن العيش في وسط عالم من النقاء النابع من نور قلوبهم، أولئك الذين وجدوا مضضا في مفارقة أحضان أمهاتهم ووسائدهم الصغيرة و سريرهم الدافئ.. رحت أتأمل في وجوههم و في قصات شعرهم و في كل تفاصيلهم النقية.
آخرون باشروا اللعب بالطين.. و غيرهم يلونون الصفحات بنشاط كبير.. غريب عالم الأطفال فعلا غريب..على قدر بساطته.. يحملك للتفكير في غرابة تصرفاتهم و مخيلاتهم العميقة.. من خلالهم شعرت إنني استمددت طاقة طالما افتقرها في الصباح..كان الصبح الذي يخفي صباحات على وشك القدوم.. تليه أيام و تفاصيل مبعثرة.. هنا كانت خطوتها الأولى نحو عالم لا يفقه السكون و لو لبرهة واحدة..
هنا تركناها و الطريق.... مضينا لطرقنا الثكلى.. أودعنا روحها الشفافة حشداً من القبلات و سيلاً من النظرات الحائرة.. فكانت إبتسامتها..فقط.. و تلويحة أمل..
تدوينة مهداة للأقدام الصغيرة المكتنزة.. للشرائط البيض.. و الحقائب الخاوية.. للأقدام التي تستهل المعترك بوطأتها الأولى... لميريام
نحو معتركٍ أخضر أضف تعليقا
اضيف في 13 اكتوبر, 2008 09:35 م , من قبل malth من البحرين ![]() محروسنا،
اضيف في 14 اكتوبر, 2008 12:31 م , من قبل cherifrouan من الجزائر ![]() رائعة ميريام في مشيتها واثقة من خلال نظرتها وأنت يا ملاذ كما قال استاذنا حسين المحروس تصلحين للكتابة التوثيقية في الصحافة.
اضيف في 14 اكتوبر, 2008 01:52 م , من قبل malth من البحرين ![]() الشقيق علي شريف..
اضيف في 14 اكتوبر, 2008 04:55 م , من قبل mafhm من Anonymous Proxy ![]() ما اجمل الطفوله والتكلم عليها
اضيف في 14 اكتوبر, 2008 08:01 م , من قبل malth من البحرين ![]() أيا حامل المسك..
اضيف في 16 اكتوبر, 2008 01:20 م , من قبل bahrainj من البحرين ![]() مالشقيقة الغالية ملاذ
اضيف في 18 اكتوبر, 2008 06:33 م , من قبل malth من البحرين ![]() جعفر
اضيف في 20 اكتوبر, 2008 10:10 ص , من قبل ba7rainiya87 من البحرين ![]() صباحك عثل "الملاذ"
اضيف في 20 اكتوبر, 2008 10:12 ص , من قبل ba7rainiya87 من البحرين ![]()
اضيف في 21 اكتوبر, 2008 03:58 م , من قبل shalwatani من البحرين ![]() الغالية ملاذ
اضيف في 21 اكتوبر, 2008 04:00 م , من قبل shalwatani من البحرين ![]() على فكرة زين صورتين " التين " -على قولة حمود - تراه أهم شي في الروضة
اضيف في 23 اكتوبر, 2008 07:58 ص , من قبل صندقة علي الملا من الكويت ![]() الشقيقة الكبرى العجوزة ملاذ
اضيف في 23 اكتوبر, 2008 11:09 ص , من قبل malth من البحرين ![]() ولد الملا
اضيف في 23 اكتوبر, 2008 11:50 ص , من قبل malth من البحرين ![]() بحرينية..
اضيف في 23 اكتوبر, 2008 11:58 ص , من قبل malth من البحرين ![]() الغالية أم خالد
اضيف في 24 اكتوبر, 2008 02:35 م , من قبل الإمبراطور سنبس من البحرين ![]() مرحباً ملاذ ..
اضيف في 27 اكتوبر, 2008 08:28 ص , من قبل malth من البحرين ![]() سنب سنابس سنبوس،
اضيف في 04 نوفمبر, 2008 02:06 م , من قبل nomore78 من البحرين ![]() رائع جدا
اضيف في 06 نوفمبر, 2008 04:42 م , من قبل شهرزاد من البحرين ![]() حبيبتي ... غاليتي ... رفيقة عمري ...
اضيف في 08 نوفمبر, 2008 10:46 ص , من قبل malth من البحرين ![]() بنت الموسوي
اضيف في 08 نوفمبر, 2008 10:48 ص , من قبل malth من البحرين ![]() شهرزاد
اضيف في 02 ديسمبر, 2008 05:20 م , من قبل jamriya36512320 من البحرين ![]() تسلم الانامل التي كتبتها وخلصت الحروف لان أخذتوها وكتبتوها قبلي وشكرا على النصوص الحلوه بس عندي مفاجئه للأخت ملاذ عندكم بنت اسمها عاليهانها تشبه بنت عندنا اسمها بتول زوروا الصفحة تجدونهاوشكرا لكم
أضف تعليقا <<الصفحة الرئيسية |
من البحرين
الله.. رائعة حدها ولذيذة
فيك نزعة صحفية توثيقية ... فيك شي مخمّر اتجاه التوثيق والرصد والمتابعة
مدونة طويلة؟ ومن قال : يجب أن تكون المدونة قصيرة؟
كنت في هذا الصباح الباكر وبين يدي ثلاثة كتب صدرت عن دار الشروق في القاهرة
لتجارب ثلاث مدونات مصريات ... موضوع واحد في المدونة - بصبر ومتابعة- تحوّل إلى كتاب مهم واسع الانتشار مثل كتاب "عاوز أتجوز" لغادة عبد العال، التي التقيتها في القاهرة وسألتها مازحاً "فعلا أنت عاوزة تتجوزي؟ فقالت "نعم".. و" خبز باللبن لشخصين" لرحاب بسام، و" أما هذه فرقصتي أنا" لغادة محمود.. كنت أقول لماذا نفقد هذا النفس الطويل في التدوين في البحرين؟ ماذا لو استمر تدوينك عن يوميات ميريام؟ سيرة ميريام قبل المدرسة؟ فن لا؟ ما حد يحشش على فكرة جيذي يا جماعة؟
ما فعلته رائع: كتابة وصورة؟ واجد فن... سوف تشكرك ميريام في المستقبل. لقد بدأت تدوين جزءا مهما في سيرتها.. نحن أيضا نشكرك الآن..