ثورة سلام
لحضن الموسيقى ..تعبت و ماعاد في الخد وردتين..
الإيمان المفقود

لا ينفك وجه عمتي العجوز أن يلاحق ذاكرتي فمذ رأيتها  صبيحة العيد وهي تستحوذ على كياني إلى اليوم ، هي تمتلك وجها ملائكيا ربانيا تحفه هالة إيمانية قلما يملكها الآخرين.  بدت حزينة ذاك الصباح و كانت قد أخذت زاوية و اعتكفت بها تاركة بذلك المكان الواسع في صورة حزينة تعكس عمقا مجهولا. لم أفهم شيئا حاولت أن أسألها ولكنني تراجعت خجلا منها ، كانت في منأى عن زحام العيد و الفوضى الهيستيرية التي يحدثها الأطفال بصراخهم و الكباربأحاديثهم وهمومهم التي لا تعرف طريقا للنهاية.  لدرجة أنني شعرت بدوار شديد و بألم بدأ يجتاح رأسي لأنه بيت جدي و كما نحب أن نسميه  ( بالبيت العود)كان قد انقلب لحلبة مصارعة من شدة الفوضى المحدثة. استقر بصري على عيني عمتي علي ألتمس شيئا من سكينتها.  هدأت العاصفة بعد اعداد مائدة غذاء العيد والتف الجميح حول (السفرة). و أخيرا كسرت عمتي هنا حاجز الصمت قائلة:( أمس كنا صايمين وش حلاوتنا واليوم فطرنا..يعني خلاص انقضى شهر الله واتمم لصيام). حاول بعض من كان يأكل أن يبدي هتماما أو تأثرا ظاهريا لما قالته عمتي و هم يمضغون طعامهم.  هنا فقط أدركت مالذي كان يعتريها ، إنها الحالة التي تصيب المؤمنون الحقيقيون، هؤلاء من يشعرون بمرارة لمفارقة شهر رمضان، هم من يحسون بغصة في جوفهم.  هي لم تشأ أن تأكل شيئا ، هي من تستعصي عليها شربة الماء ، هي من لا تتقبل العيد كما نحن نتقبله، هي تمتلك مفاهيم مغايرة قطعا عن التي أحملها و أمثالي . حينها فقط شعرت بسخفي الشديد و أنا مرتدية أجمل الملابس والمجوهرات و أنا في كامل أناقتي ، فأحسست بأن لا قيمة لي و كأني (كومبارس) قد أستعين به لتأدية دور لا يشكل فرقا على الرواية.  آه...يا لتلك المرأة ويا لإيمانها و يا لجنونها بالله، هي رقي روحي متجسد بأعظم معانيه.  وجهها و ماحمله من معان سامية دفعني للخروج مساء يوم العيد قرابة الساعة الحادية عشرة، فرحت أقود سيارتي دونما شعور نحو تلك الزقاق التي أذوب فيها و أعشقها نحو زقاق قريتي السنابس، بدت مختلفة تلك الليلة كل شيئ معتم و كئيب ، خلت تلك الأحياء من كل الوجوه، طفت بالبيوت العتيقة مرورا بالمأتم الذي كان هو الآخر ساكنا جدا و كأنه ينعى أنين المذنبين، ينعى دموع الخاشعين الذيين هجروه و أغلقوا بوابته فلم يكن هناك سوى البوابة المغلقة وبضعة كراتين فارغة لطعام قد وزع في آخر ليلة من ليالي الله.  لم أقاوم ذاك المشهد فخنقتني العبرة و بكيت و أنا أتأمل مدخل المأتم حتى جاء أحدهم من خلفي  و اخترق ضوء سيارته عيني فاظطررت لأن أحرك سيارتي و أرجع لمنزلي الذي يبعد أمتار عن قلب القرية نفسها. ماذا فعلت بي العمة و ماذ فعلت بي هذه الأروقة؟  آه  ياله من استيقاظ روحي أنا بأمس الحاجة إليه.  فما كان مني إلا أن أطلب من الله أن يجعلني من عواد هذا الشهر الكريم و أن يكتب لي عمرا حتى رمضان  القادم ، علي أحسن أحوالي.. 

 

شكرا عمة و شكرا لليل السنابس  العميق دوما...

 

دعواتي البيضاء

 

ملاذ

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية



البريد الإلكتروني: fajer_alsanabis22@yahoo.com